"لوموند" الفرنسية: تحديات كثيرة تواجه محمد بن سلمان لتطبيق خططه الترفيهية بالسعودية

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

بينما يسعى ولي العهد السعودي الجديد محمد بن سلمان لتوسيع مجال الأنشطة الترفيهية في بلاده فإن المهمة لا تبدو سهلة في ضوء تاريخ البيروقراطية الحكومية والدينية السعودية في إفساد حفلات نجوم كبار في اللحظات الأخيرة.

تقرير لصحيفة Le Monde الفرنسية عرض لمحاولة قديمة جرت خلال سنة 2010، لإقامة حفل لعملاق الأغنية الفرنسية الأرميني الأصل شارل أزنافور، الرجل الذي يعد المكتشف الفرنسي لأم كلثوم وفيروز حسب مجلة "لها"، إذ أنه هو من اقترح اسميهما للغناء في مسرح الأولمبيا الشهير في باريس.

وأشار تقرير للصحيفة إلى أن السفارة الفرنسية التي بذلت جهوداً كبيرة للتحضير للحفل في العاصمة السعودية، تداعت آمالها بعد إخفاق السفير برتراند بيسانسينوه في الحصول على التزام كتابي من وزارة الثقافة السعودية يضمن من خلاله عدم إلغاء الحفل، وهو ما جعل السفير الذي غادر الرياض منذ سنة 2016، بعد أن قضى تسع سنوات، يتيقن أن جهوده كلها ستذهب سدى.


أزنافور في الرياض!



pic

لاحت هذه الفكرة في الأفق سنة 2010، على هامش "مهرجان الجنادرية" أهم المهرجانات الثقافية السعودية ، وقد كانت باريس آنذاك ضيفة الشرف للمهرجان. كذلك، كان عشاق الثقافة الفرنسية على موعد مفترض مع النجم العالمي أزنافور.

بدأ الأمر، عندما طلبت النخبة الثقافية المحلية في السعودية من سفير فرنسا في المملكة، برتراند بيسانسينوه، اختيار أي من الفنانين الفرنسيين الذي يجب دعوته للمشاركة في هذا الحفل، أجابهم مباشرة: "أحضروا أزنافور". بعد ذلك، تم إعلام "العملاق شارل" بهذا الأمر، الذي لم يتردد في الموافقة، حسب لوموند.

وبعد ذلك تم جمع قرابة مليون يورو من قبل عاملي السفارة، حيث خصصت 300 ألف منها لتسديد تكلفة نقل ورسوم الفنان الفرنسي، وهو مبلغ دفع السفير برتراند بيسانسينوه، للتعليق قائلاً "لقد تفاجأت قليلاً من المبلغ المطلوب، لكن كنت ملزماً بجمعه".

ولكن قبيل توقيع العقد، ظلت مسألة عالقة وجب حلها، حيث طلب الدبلوماسي الفرنسي من وزير الثقافة السعودي الترخيص له باستغلال مركز الملك فهد الثقافي.

وكان السفير يسعى من وراء هذا المطلب إلى أن يقدم أزنافور عرضه في أجمل قاعات الرياض التي تبلغ طاقة استيعابها 3000 مقعد، كما أنه أراد حضور جماهير من الجنسين. ولتحقيق ذلك، كان السفير يحتاج إلى غطاء سياسي في بلد مثل السعودية يمتاز بطابع محافظ متشدد، إذ لا ينظر السعوديون بعين الرضا للموسيقى واختلاط الجنسين، حسب الصحيفة الفرنسية.

يقول السفير: "لقد أجابني الوزير قائلاً: "نعم، نعم، لا توجد أية مشكلة".. لكنني طلبت في الوقت ذاته التزاماً كتابياً منه حتى نضمن عدم إلغاء الحفل في الدقائق الأخيرة قبل بدايته، وتجنباً لأي إحراج.. لكن وللأسف، لم أحظ بهذا الالتزام".

ومن خلال هذا الموقف، تم التأكد من أن العملاق الفرنسي لن يغني في الرياض، حسب وصف تقرير "لوموند".


السفارة تنجح في إدخال مغنية، ولكن هذه النتيجة




pic

بعد مرور سنوات على تلك الحادثة، نجحت السفارة الفرنسية في المملكة السعودية في استدعاء المغنية إيلين سيغارا، علماً أن الحصول على تأشيرة دخول لفنان أجنبي إلى المملكة لم يكن أمراً سهلاً.

ولعبت سيغارا دور "أزميرالدا" في المسرحية الموسيقية "كاتدرائية نوتردام دو باري". وقد غنت من خلف أسوار مركز إقامة القنصل العام في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر، أي أنها غنت في منطقة فرنسية (وفقاً للأعراف الدبلوماسية)، وهي بذلك يفترض أنها بعيدة عن أية تجاذبات سعودية.

حققت هذه السهرة، التي شهدت حضور مئات السعوديين والمغتربين الفرنسيين، نجاحاً باهراً.

ولكن الحضور لم يتفطنوا لأمر مهم للغاية. فقد استخدموا هواتفهم النقالة لتصوير المغنية التي كانت ترتدي ثياباً خفيفة، كما التقطوا صوراً لتقديم الكحول خلال الحفل.

إثر ذلك، تم تداول هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، مما تسبب في منع القنصلية الفرنسية في جدة من تنظيم أي تظاهرات فنية، حيث اعتبر البعض ذلك بمثابة فضيحة كبيرة.

من جانبهم، تعامل الملحقون الثقافيون الأجانب في المملكة مع هذه الحادثة على أنها إهانة في حقهم.


ترفيه محمد بن سلمان


تشير صحفية لوموند إلى أنه في الوقت الراهن، لا تزال سياسة الترفيه التي أقرها ولي العهد الجديد محمد بن سلمان خاضعة للعديد من المعوقات الإدارية - الدينية التي تقف في وجه تنظيم الحفلات.

فمنذ ثلاثة أشهر، ألغي استقبال ثلاثي موسيقي في "الجاز" في ساحة السفارة الفرنسية في المملكة، على خلفية مشكلة في الحصول على تأشيرة الدخول. وقد وصل الرد بالرفض من قبل المملكة تزامنا مع يوم العرض.

وقد تكرر السيناريو عينه مع مجموعة موسيقية من إقليم كيبيك الكندي الفرنسي اللغة، حيث ألغي برنامجهم الذي كان مقرراً إجراؤه خلال شهر مارس/آذار 2017، تزامناً مع الاحتفال بشهر الفرنكوفونية.

ولقد كان الموسيقي الجزائري، فتحي ثابت، من بين المدعوين من قبل السفارة الفرنسية خلال الفترة ذاتها. وقد كان محظوظاً مقارنة بباقي الموسيقيين، حيث رفع ولي العهد، محمد بن سلمان، الحظر على تأشيرة دخوله قبل ساعات قليلة من انطلاق رحلته باتجاه المملكة.

وتختم اللوموند تقريرها بالقول "في الوقت الحاضر، لا تزال المملكة تعمل على جعل الترفيه نشاطاً مقنناً من قبل الدولة ودون رقابة. وفي الأثناء، ينتظر الكثيرون ذلك اليوم الذي ستقول فيه الحكومة السعودية فعلياً: "استمتعوا بوقتكم".