"زوارقهم ستعود والأطفال سيموتون في البحر".. سفن إنقاذ في المتوسط تعلِّق عملها بعد تشديد ليبيا الرقابة على المهاجرين

تم النشر: تم التحديث:
LIBYAN IMMIGRANT BOATS
A rescue boat of the Spanish NGO Proactiva approaches an overcrowded wooden vessel with migrants from Eritrea, off the Libyan coast in Mediterranean Sea August 29, 2016. REUTERS/Giorgos Moutafis TPX IMAGES OF THE DAY | Giorgos Moutafis / Reuters

رحَّبت إيطاليا، اليوم الأحد 13 أغسطس/آب 2017، بقيام ليبيا بتشديد الرقابة على مياهها الإقليمية، للحد من تدفق المهاجرين، ما دفع ثلاث منظمات غير حكومية إلى تعليق مجمل نشاطاتها تقريباً في المنطقة.

وباتت السفينة أكواريوس الإنسانية وحدها في البحر قبالة الشواطئ الليبية، ولكن على مسافة محددة خارج المياه الإقليمية الليبية.

وأفاد صحفي وكالة الأنباء الفرنسية، الموجود على متن أكواريوس (68 متراً مستأجرة من قبل فرع أمستردام لمنظمة أطباء بلا حدود وإس أو إس المتوسط)، أن طاقم السفينة كان يبحث بالنظارات المكبرة عن أي زورق ينقل مهاجرين منذ أسبوع، من دون أن يعثر على واحد، كما غابت السفن الإنسانية الأخرى عن المنطقة، الأحد.

وبدلاً من زوارق المهاجرين، لم تلتق سفينة أكواريوس سوى السفينة "سي ستار"، التي عبرت إلى جانبها، وهي تنقل ناشطين من اليمين الفرنسي المتطرف، يريدون التعبير عن معارضتهم للهجرة وللعمليات الإنسانية لمساعدة المهاجرين.

ويؤكد طاقم أكواريوس أنهم يرفضون الانسحاب من المنطقة، وقرَّروا البقاء فيها، ولكن على بعد 24 ميلاً بحرياً، أي على حافة المنطقة التي يحق لطرابلس فرض قوانينها الوطنية عليها في مجال الهجرة.

وكانت البحرية الليبية أعلنت الخميس هذه الحدود، بعدما كانت الحدود السابقة 12 ميلاً أو أقل، ما كان يتيح للسفن الإنسانية تقريباً رؤية مدينة طرابلس في الأفق.

وإثر هذا القرار الجديد الذي جاء بمثابة تحذير للسفن الإنسانية، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، السبت، تعليقاً مؤقتاً لنشاطات سفينتها "برودانس"، التي يبلغ طولها 75 متراً، وتعتبر أكبر سفينة إنقاذ للمهاجرين في البحر المتوسط.

كما أعلنت الأحد منظمتان أخريان غير حكوميتين، هما الألمانية "سي اي" والبريطانية "سيف ذي تشيلدرن" عدم تحريك السفن التابعة لهما، وإبقاءها في المرافئ.

وعلق مايكل بوشيير، مؤسس سي آي على هذه الإجراءات الجديدة بالقول "نترك فراغاً مميتاً في المتوسط"، مذكراً بأن منظمته أنقذت نحو 12 ألف شخص في المتوسط، منذ نيسان/أبريل 2016.

من جهته قال مدير عمليات منظمة "سيف ذي تشيلدرن"، روب ماكيليفراي "إن زوارق المهاجرين ستكون مجبرة على العودة إلى ليبيا، والكثير من الأطفال سيموتون في البحر".

أما منظمة "برواكتيفا أوبن ارمز" الإسبانية، فأعلنت أنها ستستأنف أعمالها الإثنين، وهي تملك سفينتين كانتا الأحد في مالطا.


روما وإعادة التوازن


وأعربت الحكومة الإيطالية، الأحد 13 أغسطس/آب 2017، عن ارتياحها للرقابة البحرية المتزايدة التي تؤمنها ليبيا، للحد من حركة المهاجرين.

وقال وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو الفانو، في مقابلة له نشرتها صحيفة لا ستامبا الإيطالية "إن حكومة فايز السراج طلبت مساعدة إيطاليا، وهي مستعدة للتعاون مع أوروبا والاستثمار في تنمية خفر السواحل، كل ذلك يدل على إعادة توازن تجري في المتوسط".

واعتبر الوزير الإيطالي أن وجود منظمات غير حكومية في المنطقة هو إشارة إيجابية. وقال في هذا الإطار: "إن قرار منظمة أطباء بلا حدود يدخل في إطار إعادة النظر في التوازنات، إن هذه المياه ليست ملك أحد، بل هي ملك ليبيا".

والمعروف أن معارضي المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات لزوارق المهاجرين، يتهمونها بأنها تحولت إلى أداة لنقل المهاجرين إلى أوروبا.

وكانت الحكومة الإيطالية، بدعم من الاتحاد الأوروبي توصلت مع المنظمات غير الحكومية إلى مدونة سلوك لعمليات الإنقاذ، وافقت عليها غالبية المنظمات.

بالمقابل أدى تحقيق قامت به النيابة العامة في مدينة تراباني غرب صقلية، مطلع الشهر الحالي، إلى مصادرة سفينة تابعة لمنظمة "جوغند ريتيت" الألمانية غير الحكومية، للاشتباه بقيام المسؤولين عنها باتصالات مباشرة مع مهربي المهاجرين.

وذكرت أربعة أسماء متورطة في هذه القضية، هم قبطانا سفينتين وعنصر طاقم، وكاهن إريتري. ويشمل التحقيق أيضاً عمليات إنقاذ تقوم بها منظمة أطباء بلا حدود وسيف ذي تشيلدرن.

وأضاف الوزير الفانو "لقد أخذنا خيارين: أولاً الحد من الأرباح التي يجنيها المهربون، لأنه كلما تناقص عدد المهاجرين جنى المهربون أموالاً أقل، والثاني تمويل وكالات تابعة للأمم المتحدة لضمان تطبيق معايير تحترم حقوق الإنسان في المخيمات الليبية".