مُحققة أممية في الانتهاكات بسوريا: جمعنا أدلة كافية تدين الأسد بجرائم حرب.. لكن لهذه الأسباب لا يُحاكم

تم النشر: تم التحديث:
BASHAR ASSAD
Sana Sana / Reuters

جمعت لجنة أممية، تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، أدلة تكفي لإدانة رئيس النظام بشار الأسد بارتكاب جرائم حرب، بحسب ما أفادت كارلا ديل بونتي، إحدى أعضاء اللجنة، اليوم الأحد 13 أغسطس/آب 2017.

وقالت المدعية العامة السابقة المتخصصة في جرائم الحرب، التي تستعد للتخلي عن منصبها في لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا، بعد خمس سنوات من العمل فيها، إن "الأدلة ضد الأسد تكفي لإدانته بارتكاب جرائم حرب".

وقالت لصحيفتي "لو ماتان ديمانش" و"زونتاغس تسايتونغ" السويسريتين: "أنا واثقة من ذلك"، رغم إشارتها إلى أنه في غياب محكمة ومدعٍ عام دوليين مكلفين بمهمة إجراء محاكمات في قضايا جرائم الحرب في سوريا، فسيبقى إحقاق العدالة في هذه المسألة بعيد المنال.

وقالت لصحيفة "زونتاغس تسايتونغ": "هذا ما يجعل الوضع محبطاً لهذه الدرجة. تم القيام بالعمل التحضيري، ولكن مع ذلك، لا يوجد مدع ولا محكمة (...) إنها مأساة".

وكانت ديل بونتي، المواطنة السويسرية السبعينية التي برزت من خلال تحقيقها في جرائم الحرب التي ارتكبت في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري، أنها ستستقيل من اللجنة لأنها "لا تفعل شيئاً على الإطلاق".

وأشارت حينها إلى أنه "في البداية كان هناك الخير والشرّ، فكانت المعارضة من جهة الخير، ونظام الأسد يلعب دور الشرّ، لكن الآن جميع الأطراف في سوريا تصطف في جهة الشرّ، حيث ارتكب نظام الأسد جرائم فظيعة ضد الإنسانية واستخدم أسلحة كيميائية، فيما لم تعد المعارضة تضم إلا المتطرفين والإرهابيين"، وفق قولها.

وفي مقابلات يوم الأحد، أكدت أنها سلمت رسالة استقالتها الخميس، وأنها ستترك منصبها بشكل رسمي، في 18 سبتمبر/أيلول، بعد تقديم اللجنة آخر تقرير لها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اللجنة، الأسبوع الماضي، إلى الاستمرار في عملها رغم استقالة ديل بونتي.

وتوَّلت اللجنة مهمة التحقيق في الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان وجرائم الحرب في سوريا، بعد فترة وجيزة من اندلاع الثورة، في مارس/آذار من العام 2011، مع قيام تظاهرات سلمية تطالب بإصلاحات، تحولت لاحقاً إلى نزاع مسلح متشعب ومتعدد الأطراف.

وأسفر النزاع المستمر في سوريا عن سقوط أكثر من 330 ألف قتيل ونزوح الملايين.

ولطالما ناشدت اللجنة، التي لن يبقى فيها إلا عضوان بعد استقالة ديل بونتي، مجلس الأمن تحويل ملف سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية، ولكن بدون نتيجة.

وفي توضيحها سبب استقالتها، صرَّحت ديل بونتي لصحيفة "لو ماتان ديمانش"، "لا أريد أن أتحول إلى غطاء لمجتمع دولي لا يقوم بشيء على الإطلاق" من أجل تحقيق العدالة في سوريا.

وأضافت: "استقالتي تهدف كذلك إلى أن تكون بمثابة استفزاز"، حيث تأمل أن "تشكل عامل ضغط على مجلس الأمن الذي يتعين عليه إحقاق الحق للضحايا".

وأكدت أن العدالة الدولية ضرورية لسوريا، حيث جرائم الحرب التي ارتكبت "أسوأ بكثير" من تلك التي رأتها في يوغوسلافيا السابقة.

وأضافت: "بدون عدالة في سوريا، لن يكون هناك سلام أبداً، وبالتالي لا مستقبل".