"الوحش ذو الأعين المائة" يدخل مجدداً عالم الشطرنج.. كاسباروف يقرر العودة للعبة بعد 12 عاماً من الاعتزال

تم النشر: تم التحديث:
KASPAROV
Opposition leader Garry Kasparov speaks as he gives an interview to Reuters at his apartment in Moscow, November 18, 2008. REUTERS/Denis Sinyakov (RUSSIA) | Denis Sinyakov / Reuters

بعد 12 عاماً على اعتزاله ممارسة الشطرنج، يعود بطل العالم السابق غاري كاسباروف، غداً الإثنين 14 أغسطس/آب 2017، إلى ميدان المسابقات، ليتحدى في سانت لويس في الولايات المتحدة جيلاً جديداً من اللاعبين لطالما اعتبروه رمزاً للعبة.

واعتزل كاسباروف الشطرنج بعد انسحابه من بطولة ليناريس في إسبانيا، في الحادي عشر من مارس/آذار 2005.

ومن ذلك الحين ترك اللاعب الأذربيجاني الأصل، البالغ من العمر 54 عاماً، فراغاً في ميدان الشطرنج، بعدما هيمن على اللعبة في الفترة بين 1985 و2000.

ويشارك كاسباروف في دورة "رابيد أند بليتز"، التي أدخلت في الدوري العالمي، على أن تلي كأس سينكويفيلد، وهي مرحلة مهمة من دورات البطولة العالمية تنظم أيضاً في سانت لويس.

وبين الإثنين والسبت، سيتواجه الروسي المعروف بمعارضته سياسة الرئيس فلاديمير بوتين مع تسعة من كبار اللاعبين، من بينهم بطل العالم الحالي النرويجي ماغنوس كارلسن، وسيرغي كارياكين.


"مهتمون به"


ويقول البطل الأميركي أليخاندور راميريز، الذي يدرّس في جامعة سانت لويس "كل الناس يتكلّمون عن هذا الحدث، الناس سيأتون من الهند والصين لمشاهدته وهو يلعب، لقد حوّلته هيمنته على اللعبة لوقت طويل إلى رمز للشطرنج".

ويضيف أن الجيل الجديد من اللاعبين ما زالوا ينظرون إليه بإعجاب، رغم أنه خارج المشهد منذ أكثر من عقد من الزمن.

لكن الأسئلة تدور حول حظوظه في هذه المسابقة، بعد سنوات من اعتزال المنازلات.

وقال كاسباروف في وقت سابق: "يخيّل إليّ أنني سأرفع متوسط العمر وأخفض التصنيف الوسطي".

ويقول راميريز: "ما زال كاسباروف يتمتع بقدرة على المنازلة لا شبيه لها، لكنه سيكون أمام مواجهات قاسية".

ومن الأمور التي يتوقع راميريز أن تصعّب مهمة كاسباروف طبيعة المسابقة "رابيد أند بليتز"، القائمة على الحركات السريعة أكثر مما هو الحال في المسابقات الكبرى. وأضاف: "أتوقع أن ينافس على المراتب الأولى، لكنني سأكون متفاجئاً إن حلَّ أولاً".


هالة رهيبة


ويشارك في المسابقة أربعة لاعبين على قائمة أفضل عشرة لاعبين في العالم، وخمسة لاعبين على قائمة أفضل ثلاثين لاعباً، إضافة إلى كاسباروف نفسه، بحسب سليفان رافو أستاذ الشطرنج الفرنسي.

ويقول رافو: "حسّ اللعب والاندفاع للفوز وردود الفعل السريعة"، كلها عوامل تمكّنه من التصويب على المراتب الأولى.

ولم يوضح كاسباروف، الذي يعيش في الولايات المتحدة، ما إن كان سيشارك في مباريات أخرى بعد دورة سانت لويس.

وصحيح أنه اعتزل ممارسة الشطرنج في أوساط المحترفين سنة 2005، غير أنه لم ينقطع تماماً عن هذه الرياضة، فساهم في تطويرها وسعى إلى ترؤس الاتحاد الدولي للشطرنج، الذي يرأسه روسي مقرب من بوتين، هو كيرسان إيليومجينوف.

وغاري كاسباروف الذي يعد من أفضل لاعبي الشطرنج على الإطلاق شارك أيضاً في إنشاء شبكة "غراند تشيس تور".

ولد كاسباروف، في 13 أبريل/نيسان 1963، في باكو عاصمة أذربيجان في عهد الاتحاد السوفيتي، وقد أصبح سنة 1985 أصغر بطل شطرنج في العالم، عندما كان في الثانية والعشرين من العمر، وفاز على مواطنه اللاعب الكبير أناتولي كاربوف.

ويلقب كاسباروف ذو البنية الرياضية والحضور القوي والنتائج المذهلة والرغبة الدائمة في الفوز، بـ"غول باكو"، أو بـ"الوحش ذي الأعين المائة الذي يرى كل شيء".

وفي العام 1997، تصدَّر أخبار الصحف عندما فاز بالمباراة الأولى ضد كمبيوتر "ديب بلو" من "آي بي إم"، غير أن الفوز النهائي كان من نصيب الآلة.

وتنازل عن لقبه سنة 2000 لصالح مواطنه وتلميذه السابق فلاديمير كرامنيك، قبل أن يعتزل ممارسة الشطرنح بشكل تام سنة 2005.

وخاض بعد ذلك معترك السياسة، وبات في منتصف الألفية الثالثة من كبار معارضي بوتين. وشارك في حركة الاحتجاجات ضد الرئيس الروسي عام 2011، واعتقل لفترة وجيزة سنة 2012، بعد تظاهرة دعماً لفرقة "بوسي رايوت"، التي حكم على مغنياتها بالسجن سنتين بسبب أغنية مناوئة لبوتين.

وغادر مؤسس جمعية "روسيا أخرى" بلاده عام 2013، وأصبح صوتاً للمعارضة الروسية في الخارج من نيويورك، حيث أنشأ جمعيته.