الجنيه لن يشتريها لهم.. فقراء مصر يفضِّلون قضاء العيد بدون أضحيةٍ لهذه الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
SDG
sm

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك تزداد السيدة المصرية ليلى السيد حزناً وحيرة، لأنها قد تضطر أن تتخلى هذا العام عن عادتها السنوية بشراء الأضحية كما اعتادت هي وأسرتها.
"اعتدنا أن نخطط أنا وزوجي لشراء الأضحية منذ بداية شهر رمضان، حيث نشترك مع أصدقائنا في جمعية مالية ونحصل عليها قبل العيد بأيام لنتمكن من شراء الأضحية"، كما تقول ليلى، التي تقطن محافظة الدقهلية شمال شرق الدلتا بمصر. لكن هذا العام لم تأت الرياح كمال تشتهي ليلى، التي حصلت على جمعية تقدر بـ 5 آلاف جنيه (280 دولاراً أميركياً).

وتقول لـ"هاف بوست عربي" إن الأسرة كانت في كل عيد تشتري بقرة وتقتسمها بالنصف مع أحد الأقارب، "لكننا اكتشفنا هذا العام أن البقرة ستكلفنا أضعاف ما كنا اشتريناه بها العام الماضي".

واشتركت أسرة ليلى العام الماضي مع أحد أقربائهم لشراء أضحية كلفتهم نحو 11 ألف جنيه (616 دولاراً) لكن هذا العام تضاعف الرقم وأصبح في حدود 25 ألف جنيه (1401) بعد ارتفاع أسعار الأضاحي.


لماذا تضاعفت أسعار الأضحية؟


يقدر هيثم عبد الباسط، نائب رئيس شعبة القصابين، نسبة ارتفاع أسعار الأبقار والماشية والأغنام بما لا يقل عن 30%، مقارنة بأسعار العام الماضي.
"التضخم في الأسعار لم يترك أي سلعة، بما فيها اللحوم"، كما يقول عبد الباسط لـ"هاف بوست عربي".

وسجل معدل التضخم السنوي في شهر يوليو/تموز 2017 رقماً قياسياً لم تشهده مصر منذ عام 1986، حيث وصلت نسبته إلى 34.2% ، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي لتعبئة العامة والإحصاء.

ويرجع عبد الباسط ارتفاع أسعار الماشية إلى أن مصر تستورد 80% من الأعلاف، وبعد تعويم الجنيه ارتفعت تكلفة الاستيراد وهو ما أثر على أسعار الماشية بنسبة كبيرة.
ومنذ تعويم الجنيه تراجع سعر العملة المحلية بنسبة كبيرة أمام الدولار وهو ما رفع أسعار المنتجات المستوردة بنسب كبيرة.


ما هو البديل؟


بعدما كانت ليلى تأمل في أن تشترك مع أحد أقربائها لشراء بقرة، أصبحت تفكر مع زوجها في أن تقلل الكمية لأن المبلغ الذي تمتلكه لن يسمح لها سوى بالاشتراك لشراء ربع بقرة. "جوزي قالي خلاص مش لازم نص ممكن نشترك في ربع لأن فلوسنا يا دوب تجيب ربع"، كما توضح.

لكن هذه الفكرة لم تجد لها محل للتنفيذ، فبعد سؤال الكثير من أقربائهم ومعارفهم كانت الإجابة "لا مش هنضحي السنة دي لأن الأسعار نار".

يقول هيثم عبد الباسط، الذي يعيش في القاهرة، إن سوق الأضاحي يشهد ركوداً كبيراً في العملية الشرائية ويدلل على ذلك بأن أقل من 20 يوماً متبقية على عيد الأضحى ولا أحد يشتري.

نفس الأمر بالنسبة لرضا علي، تاجر مواشي من محافظة المنوفية، الذي يقول لـ"هاف بوست عربي": "في قريتي نحو 40% ممن كانوا يشترون الأضحية كل عام لن يشتروا هذا العام بسبب الأسعار".

سوء الحالة الاقتصادية حالياً ودخول موسم المدارس بعد العيد مباشرة، أسباب أخرى تضاف لعزوف الناس عن شراء الأضحية كما يقول رضا.


حل قد يأتي من وزارة الزراعة؟


فكرت ليلى أن تلجأ لشراء الأضحية من وزارة الزراعة بعدما علمت أنهم سيطرحون أغنام وأبقار للأضحية بأسعار مخفضة. لكن بعدما أعلنت وزارة الزراعة أسعاراً تعرضت ليلى لصدمة أخرى "أسعار الوزارة زي السوق بره يعني مفيش اختلاف كبير".

وأعلنت وزارة الزراعة عن طرحها نحو 14.9 ألف رأس من عجول الجاموس البلدية بسعر 50 جنيهاً للكيلو قائم (حي) و28.7 ألف رأس من العجول البقري البلدية بسعر 55 جنيهاً للكيلو قائم، و7.7 ألف رأس من الأغنام والماعز بسعر 60 جنيهاً للكيلو قائم.


هل ترك الأضحية إثم؟


بعد فشل محاولات ليلى وأسرتها في شراء أضحية، ستلجأ إلى شراء صك أضحية مما تقدمه إحدى الجمعيات الخيرية مقابل دفع مبلغ يتراوح ما بين 1900 أو 2500 جنيه، لكنها تخشى من ألا يكون مطابقاً لما تأمر به الشريعة.

يطمئن محمود فكري، الباحث بدار الإفتاء المصرية، ليلى قائلاً "لو كان الصك حراماً لما أجازه مجمع البحوث الإسلامية وطرحته وزارة الأوقاف المصرية بمبلغ 1500 جنيه لمن يريد بسبب ارتفاع الأسعار".

ويفسر فكري لـ"هاف بوست عربي" أن الأضحية ليست فرضاً ولكنها مشروطة باقتدار الشخص مالياً من عدمه. ويصف المقتدرين مالياً بأنهم من لديهم فائض مالي بعد الإنفاق عن حاجاتهم الأساسية مثل المأكل والمسكن والمشرب وكل الأشياء الأخرى التي تحتاجها أسرته ثم يتبقى له أموال يمكنه بها شراء أضحية.

أصبحت ليلى الآن أهدأ بالاً مما مضى بعدما استقرت على شراء صك الأضحية، لكنها لا تزال تشعر بالحزن لأنها ستفتقد أجواء أول عيد الأضحى "حيث كنا نذبح الأضحية بعد صلاة العيد ثم نوزعها على الفقراء والمحتاجين وهو شعور لا يمكن أن يعوضه شراء 100 صك" كما تقول.