"ما كان محظوراً أصبح اليوم مباحاً".. واشنطن بوست ترصد كيف أعادت أزمة قطر رسم الخطوط الحمراء في الخليج

تم النشر: تم التحديث:
GULFS IN MALLS
Naseem Zeitoon / Reuters

كعادتهم في كل صباح، يجلس عدد من الصيادين في أحد موانئ الصيد بدبي، يلعبون الورق، ويأكلون التمر، ويتناولون القهوة في مجلس الميناء، لا تبدو عليهم أي مظاهر للقلق حيال تداعيات الأزمة الخليجية، التي عصفت بالمنطقة منذ أوائل يونيو/حزيران 2017، عندما قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين إضافة لقطر العلاقات مع قطر، بحجة دعم الإرهاب.

ووفقاً لما نقلته صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن الصيادين الإمارتيين، فإن الأمر عندما يتعلق بالسياسة، لا يكون لهم دخل فيه، بحجة أنه لو أن كل شخص في الأرجاء يقول رأيه، لأصبحت هناك حالة من الفوضى.

"إيمان" هؤلاء الصيادين بـ"حكمة" حكام المنطقة، تدفعهم لقول ذلك، فثقافة "العائلة الواحدة" و"البيت الخليجي الواحد" من السعودية إلى رأس الخيمة التي تربوا عليهم تشعرهم ببعض الطمأنينة كما يقولون.

وترى الصحيفة الأميركية أن الصلات التي تعود إلى عقود، وتربط العائلات بالقبائل والقبائل بالشيوخ الحُكَّام، منطقة شبه الجزيرة العربية، هي في هذه المرحلة ترزح تحت الضغط الآن.


تجاوز الخطوط الحمراء


تقول واشنطن بوست: "أدَّت الأزمة أيضاً إلى رفع بعض الخطوط الحمراء، مُجيزةً ما كان بالأمس محظوراً، والعكس صحيح".

وتتابع الصحيفة موضحة هذا الأمر، أنه كان أهم تلك الخطوط هو إدراكٌ مترسخ في التقاليد وفرضته الحكومة، يقضي بأنَّ توجيه النقد لبلدٍ خليجي آخر أو لحاكمه المُوقَّر قد يؤدي إلى السجن التلقائي والغرامة الضخمة.

أمَّا بعد اندلاع الخِلاف في 5 يونيو/حزيران، فقد تغيَّرت تلك القواعد وفقاً للصحيفة الأميركية، وعوضاً عن ذلك، حذَّرت السعودية، والإمارات، والبحرين أي شخصٍ يتعاطف مع قطر أو ينتقد الإجراءات المتَّخذة ضدها بالسجن والغرامة.

وبالرغم من إصرار دول الحصار على أن هذه الإجراءات تستهدف الحكومة القطرية وليس الشعب، يرى القطريون أن الحديث عن الأمير تميم بن حمد كالحديث عنهم، والمقاطعة والحصار وتجريم التعاطف مع الدوحة، كله موجه ضد الشعب القطري.

هذا ما تحدث به القطري أحمد الخيلي لصحيفة واشنطن بوست، حيث يعتقد أيضاً أن العلاقة بين القطريين وأشقائهم في الخليج أصبحت "أكثر حساسية".

وتسبب الحصار المفروض على قطر، بقطع العلاقات الأسرية بين الأسر مختلطة الجنسيات، إضافة لأضرار اقتصادية نتيجة إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية مع قطر.

ويرى رجل الأعمال الكويتي حمد الكليب، 38 عاماً أن الأزمة تبدو كـ"معركة غرور" بين المسؤولين الكبار.. وهذا يضع كل علاقاتنا الاجتماعية في خطر".

فيما قال الكويتي براك الدخيل، 27 عاماً، إنَّ الأزمة قد أدَّت إلى استقطابٍ في الآراء هناك، وجعلت العلاقات بين الشعوب في الخليج "حرجة".

وأضاف: "إذا ما استمر الموقف في التصاعد، فربما يدق إسفيناً أكبر بين الشعوب.. وهو الأمر الذي لا نريده بالتأكيد".

وعودة إلى ميناء الصيد في دبي، يهز الصيادون رؤوسهم حين يأتي ذكر تويتر في إشارةٍ على الرفض. فهم يرفضون الكلمات القوية التي يجري تبادلها على الإنترنت، كما رصدت الصحيفة الأميركية.

ويقول عبيد: "إذا ما صببت الزيت على النار، فإنَّ النار ستكبر".