هل تقبل أن تسافر في طائرة ذاتية القيادة إذا كانت تذكرتها أرخص؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

القطارات والسيارات التي تسير بلا سائق أصبحت شائعة الآن، لكن متى ستكون هناك طائرات ركاب بلا طيارين؟ التحدي الأكبر هنا ربما يكمن في وجود مسافرين يقبلون الصعود إلى تلك الطائرات.

وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، يبدو أن التقنية اللازمة للوصول إلى الطيران بهذه الطريقة أصبحت متوفرة، فالطائرة بدون طيار ليست اختراعاً جديداً. والجيوش تستخدم طائرات كهذه بحجم الطائرات العادية في ساحة القتال، وتتحكم بها عن بعد.

ستحتاج صناعة الطيران في العالم لتدريب وتوظيف أكثر من 600 ألف طيار خلال الأعوام العشرين القادمة. لكن من المحتمل رغم هذا، أنَّها ستُشغِّل أساطيل من الطائرات التجارية عبر التحكم عن بعد.

يسرد تقرير لصحيفة Los Angeles Times هاتين النظريتين اللتين تبدوان متعارضتين، وذُكِرَتا في تقريرين منفصلين نشرهما كلٌّ من عملاق الطيران "بوينغ"، وعملاق الخدمات المصرفية السويسري "يو بي إس".

يوضح تقرير بوينغ وفق الصحيفة، أنَّ التوسع العالمي والطلب المتزايد للنقل الجوي سيتطلب توظيف 637 ألف طيار جديد خلال الأعوام العشرين القادمة، بنسبة 40% في منطقة المحيط الآسيوي، و18% في أميركا الشمالية.

وذكر ممثلٌ عن شركة بوينغ أنَّ شركة الطيران لا تتوقع نقصاً في الطيارين، لكنَّ شركات الخطوط الجوية ومجموعات شركات الطيران الأخرى قالت إنَّه سيكون من الصعب تدريب وتوظيف كل الطيارين، وأعضاء الطاقم، والفنيين المطلوبين لتلبية الاحتياجات المستقبلية.

كما ذُكِرَ في التقرير أنَّ "الفرص الجديدة في السوق تخلق احتياجاً متزايداً لطيارين مؤهلين، وماهرين، ومتمرسين".

لكن قد لا تكون هناك حاجة لذلك العدد الكبير من الطيارين بعد كل ذلك، فحسب تقريرٍ نشره خبراء الطيران بشركة "يو بي إس"، ربما تبدأ الطائرات التي تعمل بالتحكم عن بعد في نقل الشحنات والركاب بحلول عام 2025، ويمكن أن توفر ما يقرب من 35 مليار دولار في العام الواحد.

وتقول الدراسة التي أشار لها تقرير Los Angeles Times: "نتوقع أن نرى في المستقبل القريب وضعاً تكون فيه الطائرات ذاتية القيادة، أو يقل عدد الطيارين داخل الطائرة لطيارٍ واحد، مع وجود طيار عن بعد على الأرض، وتربط بينهما اتصالات عالية التأمين".

وجديرٌ بالذكر أنَّ شركة بوينغ قد درست احتمالية تطوير طائراتٍ بدون طيار، لكنَّ الشركة صرَّحت قائلةً: "هناك العديد من الخطوات يجب أن تُؤخذ قبل أن تتمكن بوينغ من تشغيل طائرة ذاتية التحكم".

كذلك يوجد عائق آخر كبير أمام الطائرات ذاتية القيادة. إذ وجد استطلاع رأي أجرته شركة "يو بي إس" أنَّ 54% من بين 8000 شخص لا يفضلون ركوب الطائرات ذاتية القيادة.

ولم تتغير نتيجة الاستطلاع كثيراً عندما أُخبِروا أنَّ الرحلة على متن الطائرة ذاتية القيادة ستكون أرخص بكثير من الطائرة العادية.

فكما جاء في التقرير: "وفي نتيجةٍ مفاجئة، قال نصف المشاركين في الاستطلاع إنَّهم لن يشتروا تذكرة لركوب طائرة بدون طيار، حتى لو كانت أرخص".

وفي تقرير بي بي سي يقول تيم روبنسون، رئيس تحرير مجلة الجمعية الملكية للملاحة الجوية، إن حوادث الطيران نادرة الحدوث هذه الأيام، لكن عندما تقع يكون من الصعب تفسيرها.

وهذا هو سبب تركيز التحقيقات غالباً على "العامل البشري"، وإرجاع أسباب الحوادث إلى عوامل نفسية أو جسدية.

ويضيف روبنسون لبي بي سي: "مع اعتماد الطيارين على وضعية الطيران الآلي (المعروفة باسم أوتوبايلوت) في 95% من الرحلات الجوية هذه الأيام، فإن الجدل يدور حول السؤال: لماذا لا نجعل الـ5% المتبقية، أي عمليات الهبوط والإقلاع آلية كذلك؟"

ويضيف: "تقود أجهزة الكمبيوتر الطائرة بدقة متناهية في مسارات متكررة، ولا تقود الطائرة وهي ثملة، ولا يصيبها النعاس، ولا يتشتت تركيزها، لذا فقد تكون أكثر أماناً من الملاحين الآدميين في المستقبل".

ويضيف أنه في نقاش جرى في جمعيته في وقت مبكر من هذا العام مع طيارين ومهندسين وعلماء وممثلين عن شركات طيران عن موضوع الطائرات البشرية ذاتية القيادة، كان هناك تصويت على أنه لن تكون هناك حاجة إلى الطيارين خلال 40 عاماً، بنسبة 60 صوتاً مقابل 40.