تفاصيل جديدة في قضية وفاة الطالبة المصرية بألمانيا.. شهود عيان: السائق زاد سرعة سيارته قبل دهسها

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

بعد أن أثارت وفاة الطالبة المصرية الزائرة شادن محمد (22 عاماً) بمدينة كوتبوس شرق ألمانيا، منتصف شهر أبريل/نيسان الماضي ضجة، جراء قول بعض شهود عيان أنهم سمعوا راكباً في السيارة التي صدمتها، يتفوه بأقوال عنصرية معادية للأجانب في الشارع ويسخر منها بعد الحادث، عادت القضية للتفاعل من جديد اليوم الجمعة عندما نقل تلفزيون "إر بي بي" العام عن ٣ شهود عيان، 2 منهم مصريان كانا مع شادن وقت الحادثة، إن السائق الألماني "كيليان س" (20 عاماً) زاد من سرعته قبل أن يصدمها.

وكانت شادن، طالبة هندسة العمارة قد قضت عدة أشهر زائرة في جامعة براندنبورغ للتكنولوجيا الواقعة في كوتبوس، التي تُشتهر بمعاناتها من مشاكل مع العنصرية.

وبقيت شادن في المشفى لمدة 3 أيام بعد إصابتها بجراح خطيرة في رأسها، ثم أطفأ الأطباء الأجهزة التي تبقيها على قيد الحياة، بعد أن فقدوا الأمل في إنقاذها.

وذكرت الشرطة حينها أن شادن افترقت عن المجموعة التي كانت معها ودخلت إلى الطريق عندما صدمتها السيارة.

لكن وصف الشهود للمجريات كان على نحو آخر، إذ قالوا للتلفزيون المذكور أنهم سمعوا صوت محرك سيارة عالياً ثم صوت الاصطدام في مركز مدينة كوتبوس.

وقال الشاهدان المصريان أن مجموعتهم كانت تريد الاحتفال بعيد ميلاد وتبحث في المدينة عن مكان ملائم، لكنهم لم يعثروا على مكان مناسب.

وقال الطالب مؤمن نبيل أنهم سمعوا فجأة صوت سيارة تسرع خلفهم، وكانت تواصل الإسراع، ثم تقدمتهم شادن، فصدمتها السيارة بشدة، فسقطت على الرصيف المجاور لموقف الترام، ثم تابع السائق القيادة ببساطة دون أن يخفف من سرعته.

وأكد زميله يوسف صلاح ذلك، قائلاً إن السائق كان يسرع أكثر فأكثر، ولم يكن الشارع عريضاً لتكون الفترة التي يحتاجها المرء لتجاوزها طويلة، ثم صدمها.

وقال شاهد ثالث لم يكن من ضمن المجموعة الطلابية، أنه لاحظ السرعة العالية جداً للسيارة الصادمة، مقدراً السرعة ما بين ٦٠ أو ٧٠ كيلو متراً في الساعة، في شارع يجب أن لا تتجاوز السرعة فيه ٣٠ كيلو متراً.

وعندما تم سؤاله كيف توصل إلى هذه التقدير، أشار إلى صوت التصادم العالي، وأنه كان بإمكانه مشاهدة السيارة تواصل التحرك بسرعة عالية.

وأضاف الشاهد الذي قال للقناة إنه لا يريد الكشف عن هويته خوفاً من المعادين للأجانب في مدينته، أن أحد المتواجدين في مكان الحادث جلب حذاء الضحية قائلاً إنه طار إلى الجانب الآخر من الشارع، لافتاً إلى أن مثل هذا الأمر لا يمكن أن يحدث بسرعة ٣٠ كيلو متراً في الساعة.

وأكد الشاهد أنه سمع أحد ركاب السيارة الصادمة الذي جاء مشياً إلى المكان يشتم الأجانب، وأنه أرسل في تلك الليلة رسالة من هاتفه المحمول لأصدقائه يخبرهم كيف كان الجالسون في السيارة يضحكون ويقولون أموراً معادية للأجانب، على نحو: "عليهم أن ينظروا.. واضح أنه ليس لديهم شوارع. عليهم أن ينصرفوا إلى بلدهم القذر".

وبدا الشاهد متأكداً من أن الشرطة المتواجدة في المكان تجاهلت الأقوال العنصرية، إذ قال إن صوت قائلها كان عالياً لدرجة يصعب ألا تكون قد سُمعت، ونقل عن أحد عناصر الشرطة قوله مراراً إن عليهم تسجيل الحادثة وأداء عملهم، ولا يهمم كل ما هو خلاف ذلك.

وكانت النيابة العامة لم تبدأ تحقيقها بتوجيه راكب السيارة الإهانة والتحريض سوى بعد نشر صحيفة محلية رواية إحدى الشاهدات لما رأته في مكان الحادث.

ومن المنتظر أن تقرر خلال شهرين إلى ثلاثة فيما إذا كانت ستوجه اتهامات، إذ أن التحقيقات لم تغلق بعد.

النيابة العامة التي اطلعت على تقرير التلفزيون شككت في صحة أقوال الشهود، فقال رئيسها هورست نوتباوم لصحيفة بيلد أنهم فوجئوا بهذه الأقوال وأنهم مهتمون بالتحدث مع هؤلاء الشهود.

وقال نوتباوم لصحيفة نويس دوتشلاند إن الأقوال المقتبسة من الشهود لا تتوافق مع المعلومات المتوافرة عندهم حتى الآن وإفادات الشهود. وأوضح أنهم طلبوا من التلفزيون مشاركتهم أسماء الشهود الذين اقتبست أقوالهم في مادتها الصحفية.

وأوضح أنه لم يقل أي من الشهود البالغ عددهم ٣٠ شخصاً إن السيارة كانت مسرعة على النحو الذي ذُكر، وأن تقرير خبرة من شركة "ديكرا" لفحص السيارات بين أن السائق كان يقود بسرعة متجاوزة للمسموح بها، تقارب الـ٥٠ كيلو متراً في الساعة، وكان يمكن تفادي الحادث فقط في حال كانت السرعة أقل من ١٨ كيلو متراً في الساعة، لذا تفترض النيابة حتى الآن بأنها كانت حادثة مأساوية بعواقب مميتة، نافياً وجود دلائل حتى الآن على توجه السائق المتعمد بسيارته نحو الشابة شادن.

وبين أنه ليس هناك أقوال مؤكدة حتى الآن بشأن إطلاق تعليقات عنصرية مهينة للضحية، لكنهم يواصلون التحقيق بشأنها.

يذكر أن الجامعة المصرية التي أرسلت طلابها لألمانيا قامت بإعادتهم بعد هذه الأحداث.