البوركيني "المُتهم" يشعل الأزمة مجدداً بين فنادق مصر ووزارة السياحة.. هذه الأهداف الحقيقية وراء منعه

تم النشر: تم التحديث:
BURKINI
TIM WIMBORNE / Reuters

فنّد مختصون في شؤون الموارد الطبيعية والصحية مبررات بعض أصحاب فنادق وقرى سياحية بمصر، لمنع ارتداء البوركيني (لباس بحر شرعي)، في ظل تنامي السياحة الداخلية، وفي وقت تعاني فيه السياحة الأجنبية تراجعاً ملحوظاً.

ويرفض بعض أصحاب فنادق وقرى سياحية في مصر، ارتداء "البوركيني" داخل حمامات السباحة؛ بدعوى أنه "ناقل للأمراض وملوث للمياه؛ مما يجبرهم على تغييرها واستهلاك كميات كبيرة منها يومياً"، في الوقت الذي زادت فيه أسعار المياه عن مستوياتها السابقة.

ورفعت مصر مؤخراً، أسعار المياه للاستهلاك التجاري إلى 2.40 قرش للمتر المكعب بدلاً من 200 قرش بزيادة 20 في المائة، لأسباب عدة لم يتضح إن كان من بينها البوركيني أو لا.

وأحدث المايوه الشرعي أو ما يعرف بـ"البوركيني" أزمة بين الفنادق من جهة، ووزارة السياحة من جهة أخرى، في أعقاب منع بعض الفنادق النساء والفتيات اللاتي يرتدينه من نزول حمامات السباحة، هي أزمة تتكرر بين الحين والآخر.

وكانت غرفة الفنادق المصرية (مستقلة وتشرف عليها وزارة السياحة المصرية)، عممت مطلع الشهر الجاري، منشوراً على الفنادق والقرى السياحية بمصر، بورود عدد من الشكاوى من قِبل السياح المصريين بتعنُّت الفنادق معهم ومنع نزول السيدات إلى حمامات السباحة بالبوركيني.


لا أضرار


وقال سيد مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لنوعية المياه بجهاز شؤون البيئة (حكومي)، إن "البوركيني" "ليس له أية أضرار بيئية على المياه، كما يدّعي أصحاب الفنادق".

وأضاف مصطفى أن "(البوركيني) مصنوع من مواد صناعية بلاستيكية طاردة للمياه، ولا تتفاعل معها، وخالية من الألياف، مثله مثل المايوه العادي".


ذريعة


وأكد عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة (حكومي): "غير ثابت علمياً ما يدَّعيه أصحاب الفنادق من تلويث البوركيني للمياه، أو نقله للأمراض".

وأضاف "شراقي": "أصحاب الفنادق يسوقون ذريعة؛ لأنهم يرون ارتداءه غير لائقٍ في حضرة النزلاء الأجانب".


تلوث


وقال عادل عبد الرازق، مالك أحد الفنادق بشرم الشيخ (شمال شرقي مصر)، وعضو الاتحاد المصري للغرف السياحية سابقاً، (مستقل وتشرف عليه وزارة السياحة المصرية): "أنا من أشد المعارضين لارتداء المايوه الشرعي؛ بسبب اعتراض الأجانب عليه؛ لما تسببه الخامة المصنوعة منه، من تلوث لمياه حمامات السباحة، إلا أنني كمالك فندق، لا أمنع ارتداءه لعدة أسباب".

وأضاف عبد الرازق: "السياحة الداخلية تمثل النسبة الأكبر في إشغالات الفنادق والمنتجعات المصرية بالوقت الراهن"، مشيراً إلى أن نسبة الإشغال بفندقه، 80 في المائة منها مصريون، مقابل 3 في المائة أجانب".

وأوضح أن "العَوز الذي باتت فيه الفنادق والقرى السياحية؛ بسبب تراجع الحركة السياحية الوافدة من الخارج، يقف حائلاً أمام منع المصريين الذين يساهمون بنسبة كبيرة في إنعاش إيرادات الفنادق بالوقت الراهن، من ارتداء هذه الملابس".


تحذير


ووفقاً للمنشور الصادر عن غرفة الفنادق، حذرت وزارة السياحة المصرية المنشآت كافة من حظر أو منع المحجبات من نزولهن حمام السباحة بالمايوه المغطِّي للجسم بالكامل (المايوه الشرعي).

إلا أن غرفة الفنادق المصرية، في 2 أغسطس/آب الجاري، أعقبت هذا المنشور بآخر أرجأت فيه تعليمات وقرارات الوزارة لحين دراستها جيداً، وعرضها على اللجنة المؤقتة القائمة بأعمال مجلس إدارتها.


اشغالات


وقال طارق شلبي، عضو جمعية مستثمري مرسى علم بالبحر الأحمر (شرق مصر)، إن "حظر بعض الفنادق المايوه الشرعي يضرب السياحة الداخلية، والتي تسهم بنسبة كبيرة في رفع الإشغالات الفندقية في الوقت الراهن".

وأضاف شلبي: "على الفنادق المتعاقدة مع المصريين وضع اشتراطاتها قبل التعاقد بالسماح أو منع ارتداء المايوه الشرعي، فضلاً عن إخطار الأجانب المتعاقد معهم أيضاً؛ لمنع إثارة البلبلة".


سياسات


وقال تامر نبيل، عضو جمعية مستثمري السياحة بالبحر الأحمر (شرق)، إن "كل منشأة فندقية تضع سياستها الخاصة بها، وعلى وزارة السياحة المصرية عدم إلزام الفنادق والمنتجعات السياحية بالسماح أو منع ارتداء هذه الملابس".

وأضاف نبيل أن "فندقاً وحيداً في البحر الأحمر يمنع ارتداء المصريين للمايوه الشرعي، وهذه حرية للفندق، قد تكون هناك مخاوف من الأجانب لديهم من هذا اللباس".

وقال نبيل إن "إشغالات الفنادق بمدينة الغردقة (شرق البلاد) بلغت نحو 75 في المائة، الغالبية العظمى منها مصريون".


إحصاءات


وصعدت السياحة الأجنبية الوافدة إلى مصر، بنسبة 52.4 في المائة، على أساس سنوي، خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع الفترة المناظرة من 2016.

وأظهر مسح أجرته وكالة الأناضول، استناداً إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر (حكومي)، أن عدد السياح خلال النصف الأول من العام الجاري، بلغ 3.560 مليون سائح، مقابل 2.335 مليون خلال الشهور الستة الأولى من العام الماضي 2016.