"المحلة" تهدِّد بالتظاهر.. أكبر احتجاجٍ عماليٍّ في مصر منذ 2008 يدخلُ أسبوعه الثاني

تم النشر: تم التحديث:
MAHALLAH
AFP

يدخل إضراب الآلاف من عمال شركة غزل المحلة بمصر أسبوعه الثاني صباح السبت، بعد فشل المفاوضات المضنية مع الإدارة في تقريب وجهات النظر. وقالت مصادر عمالية إن المضربين رفضوا عرضاً من رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج بصرف علاوة غلاء معيشة بقيمة 10% مقابل إنهاء الإضراب.

وتمسك العمال بمطالبهم المعلنة من البداية، وهي صرف علاوتي غلاء المعيشة والعلاوة الاجتماعية، بالإضافة إلى المستحقات المالية المتأخرة.

وتتضمن مطالب المضربين رفع بدل وجبة غذائية تعادل كيلوجراماً من اللبن، من 210 جنيهات إلى 360 جنيهاً.

يشارك في الإضراب نحو 16 ألف عاملٍ في شركة مصر للغزل والنسيج في مدينة المحلة، وهي منطقة تُعد قلب صناعة الغزل والنسيج في مصر. كما تُعد شركة مصر للغزل والنسيج أكبر شركة حكومية في مصر وتوظف أكثر من 25 ألف عامل، كما ذكر تقرير لموقع Middle East Eye البريطاني.

وقد اندلعت الإضرابات في الوقت الذي أفادت فيه مصر بأنَّ معدل التضخم في أسعار المستهلكين السنوية قد قفز من 29.8% في يونيو/حزيران، إلى 33% في يوليو/تموز، وهو أعلى معدل منذ تعويم الجنيه المصري في نوفمبر/تشرين الثاني من أجل المساعدة في تلبية شروط اتفاق قرض صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 12 مليار دولار.

ورفعت مصر أيضاً أسعار الوقود بنسبة تصل 50% في يوليو/تموز للمساعدة في الوفاء بشروط الاتفاق، وهذا يعني أنَّ العديد من المصريين العاديين يكافحون من أجل تغطية متطلبات العيش الأساسية.

وفي يوم الثلاثاء، 8 أغسطس/آب، أُفيد بأنَّ الإدارة التقت ممثلين عن العمال وعرضت عليهم زيادة في الرواتب الأساسية بنسبة 10% من أجل إنهاء الإضراب.

إلاَّ أنَّ العمال رفضوا هذا العرض، وقالوا إنَّهم لن يعودوا إلى العمل إلا بعد تلبية مطالبهم، والتي تشمل زيادة بنسبة 10% في الراتب الأساسي، والعلاوات الاجتماعية، وزيادة في بدل الغذاء.


وعود كاذبة


كان العمال يتوقعون الحصول على زيادة بنسبة 10% في الراتب الأساسي، والتي تعهَّد بها الرئيس عبد الفتاح السيسي للعاملين في القطاع العام في شهر يونيو/حزيران.

غير أنَّه في وقتٍ لاحق من ذلك الشهر، صرَّح وزير قطاع الأعمال العام أشرف الشرقاوي أنَّ عمال المصانع لن يحصلوا على الزيادة، لأنَّهم تلقوا حصة أرباح نهاية العام. ويرفض العمال الآن إنهاء الإضراب حتى يدفع شرقاوي ما يقولون إنَّه حقهم.

وقال فيصل لقوشة، قائد الإضراب في المحلة، لموقع الأهرام أونلاين: "خلال الأسبوعين الماضيين، نظمنا مسيراتٍ قصيرة داخل المصنع بعد ساعات العمل، وطالبنا بالزيادة".

وأضاف: "وبما أنَّ مطالبنا لم تتحقق، فقد قررنا الدخول في إضراب كلي بالمصنع".

ووفقاً لمقابلةٍ أجراها موقع مدى مصر الإخباري مع عاملٍ بالمصنع، فإنَّ كافة مصانع الشركة تشارك في الإضراب الآن، بما في ذلك ثمانية مصانع للغزل، وثمانية مصانع للملابس، و11 مصنعاً للنسيج.

كما شهدت شركة أخرى للنسيج، وهي شركة مصر شبين الكوم، غضب العمال بها بعد رفض مكافآتهم الاستثنائية، وبدل الطعام وغيرها من المكافآت الأخرى التي وافق عليها السيسي. وقد خفَّض العمال الإنتاج في محاولة منهم للضغط على الشركة لتلبية مطالبهم.

جديرٌ بالذكر أنَّ مدينة المحلة لديها تاريخ طويل حافل بالاحتجاجات والأنشطة؛ إذ دخل العمال في إضراب في عام 2006 احتجاجاً على إصلاحات السوق، في حين شهدت المدينة في بداية شهر أبريل/نسيان 2008 مظاهرات جماهيرية اعتراضاً على نتائج انتخابات مبارك والمطالبة بتحسين الأجور.

وقد انتشرت مقاطع الفيديو التي تصور قمع الشرطة لتلك المظاهرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى انطلاق موجة من الاحتجاجات في جميع أرجاء البلاد أدت في النهاية إلى سقوط مبارك.

وقالت مصادر عمالية نهار الجمعة إن الجهات المسئولة تتجاهل إضراب العمال، وتصر على عدم الاستماع والتواصل معهم، رغم أن المصنع متوقف تماماً عن العمل منذ بدء الاعتصام. ونقل موقع "البوابة" الموالي للحكومة عن العمال تهديدهم بالتظاهر أمام الشركات، إذا استمر المسؤولون في تجاهل مطالبهم.