أغرب قصة وفاة يمكن أن تسمع بها.. الشرطة الفرنسية تحل لغز الموت المفاجئ لشخصين في نفس اللحظة

تم النشر: تم التحديث:
ALAMY
Alamy

حسِبه أهالي القرية لغزاً شريراً حاق ببلدتهم الهادئة، فلم يكن هناك تفسير لهذا الموت المفاجئ الذي اختطف اثنين من رجال القرية خلال استمتاعهما بعشاءٍ صيفي من اللحم المشوي والفاصولياء المُعلَّبة.

فلم تظهر أي علاماتٍ لحدوث هجوم أو قتال على جسدي أوليفييه بودين (38 عاماً)، الذي وُجِد مستلقياً على ظهره فوق الأرض، أو لوسيان بيرو (69 عاماً)، الذي وُجِد جالساً على طاولة الشرفة أمام طبقٍ غير مكتمل وبعضٍ من جبن الكامامبير الفرنسي، ورغيف خبزٍ فرنسي مقضوم، وكأسٍ من النبيذ. وكذلك لم تكن هناك أي إشارة على عملية اقتحامٍ أو سرقة لمنزل لوسيان الكائن بقرية أوتون دي بيرش الفرنسية.

مشهدهما الهادئ جعل إحدى الجيران، التي رأتهما عند الساعة السادسة صباح الخميس الماضي، 3 أغسطس/آب، في منزل لوسيان، تظن أنَّهما نائمان نتيجةً لآثار الليلة السابقة الممتلئة بالخمور، وتركتهما لحالهما، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 9 أغسطس/آب 2017.

وقالت الجارة التي لم تكشف عن هُويتها لصحيفة ليكو ريببليكان الفرنسية: "في البداية، قلتُ لنفسي لا بد أنَّهما كانا ثملين للغاية، حتى يظلا نائمين إلى الآن، وبعد ذلك بقليل حينما رأيتُ أنَّ لوسيان لا يزال جالساً عند الطاولة اعتقدتُ أنَّها بلا شك كانت أمسيةً مليئةً بالخمور إلى أبعد الحدود".

وعند منتصف اليوم، أدركت السيدة نفسها أنَّ الرجلين لم يحركا ساكناً، وحاولت دون جدوى أن توقظهما، فقط لتكتشف أنَّهما ميتان.

تكهَّن الجيران والشرطة بأنَّ علبة الفاصولياء المحفوظة ربما كانت ملوثة، الأمر الذي سبَّب حالة تسمُّم سريعة وقاتلة. ولهذا أرسلها المحققون، إلى جانب باقي الطعام إلى معهد باستير في باريس لتحليلها. لكنَّ نتائج اختبارات التسمُّم جاءت سلبية.


توقف الوقت


العمدة المحلي باتريس ليريوجيه قال للصحفيين، إنَّ مشهد العشاء بدا "كما لو أنَّ الوقت قد توقَّف فجأةً".

وفي يوم الأربعاء، 9 أغسطس/آب، وبعد أيامٍ من التكهُّنات في مختلف أنحاء فرنسا، اكتُشِف أنَّ سبب وفاة الرجلين أقل إثارة.

إذ أشار تشريح الجثتين إلى أنَّ الرجل الأكبر، لوسيان، الذي كانت نسبة الكحول في دمه أكثر من 2.4 غرام/لتر، قد اختنق بعد محاولة ابتلاع قطعة تبلغ 44 غراماً من لحم الضأن دون مضغها جيداً، الأمر الذي قِيل إنَّ سببه هو معاناته من فقدان عددٍ من أسنانه.

وأوضح الأطباء أنَّ الرجل الأصغر، أوليفييه، الذي كان يعاني من مرضٍ قلبي وراثي، قد أُصيب بنوبةٍ قلبية جرَّاء رؤيته لصديقه وهو يموت.

وفي مطعم أو بون كوين المحلي، قال المالك إنَّ الثنائي كانا يتناولان الطعام ويشربان الخمور معاً بانتظام، وكانا كـ"أبٍ وابنه".

وقال السكان المحليون لصحيفة لو باريزيان، إنَّه كان "موتاً غبياً"، لكنَّهم قالوا إنَّهم شعروا بالاطمئنان لمعرفة سبب موت الرجلين في نهاية المطاف.

وقال أحد الجيران: "لم يكن لهما أي أعداء، وعاشا حياةً بسيطة. وبالتأكيد لم يكونا من نوعية الأشخاص الذين قد تقتلهم المافيا".