أسرته لم تحصل على نتائج التشريح حتى الآن.. جنازة "العتابي" تعيد الحراك في ريف المغرب

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO
Anadolu Agency via Getty Images

عاد الحراك مرة أخرى مساء الأربعاء 9 أغسطس/ آب 2017، إلى شوارع إقليم الحسيمة في ريف المغرب، تزامناً مع جنازة عماد العتابي، ناشط الحراك الذي وافته المنية الثلاثاء، بالمستشفى العسكري في العاصمة الرباط، متأثراً بجروح أصيب بها في تدخل أمني، خلال مظاهرات يوم 20 يوليو/تموز الماضي.

وشيَّع الآلاف من أبناء ريف المغرب جثمان العتابي في جنازة حاشدة، سرعان ما تحولت إلى مسيرة احتجاجية ضخمة فرَّقتها عناصر الأمن، ومنعتها من الوصول إلى وسط مدينة الحسيمة.


عودة الاحتجاجات


لم يكن من السهل أن يمرَّ حادث وفاة عماد العتابي، دون أن يتحرك الريف من جديد، وذلك بعد الهدنة التي خلفها العفو الملكي على بعض معتقلي حراك الريف، فبعد ساعات قليلة من الإعلان الرسمي عن الوفاة، بدأت التعبئة لمسيرات احتجاجية في إقليم الحسيمة، والمطالبة بمحاسبة مَن تسبَّب في إصابة العتابي التي أدت إلى مقتله.

وكشفت نوال بن عيسى، إحدى أبرز قيادات حراك الريف، والوجه النسائي الناشط، في حديثها مع "هاف بوست عربي"، أن موت العتابي "جدَّد الجرح، فهو بمثابة يد أعادت الحراك إلى نقطة البداية، خصوصاً أن السلطات تصرُّ على عدم الكشف عن تفاصيل التشريح الطبي، الذي تطالب به العائلة وكل الريفيين".


بدوره يرى المرتضى اعمراشا، ناشط في حراك الريف، وأحد المعتقلين المفرج عنهم مؤخراً، أن وفاة العتابي "رسالة واضحة من الدولة"، تبرز عدم قابليتها للاستجابة مع مطالب الحراك الاجتماعي في ريف المغرب.

وأضاف أن موت العتابي سيشعل شرارة الاحتجاجات مرة أخرى، إلى حين الاستجابة لجميع المطالب، وعلى رأسها الكشف عن نتائج التحقيق وإطلاق سراح المعتقلين.

رأي بن عيسى واعمراشا يخالفه موقف الباحث المغربي محمد جبرون، الذي طلب عبر تدوينة له عبر فيسبوك بضرورة ضبط النفس، وعدم الاستسلام للانفعالات والعودة إلى الشارع، التي أصبحت جالبة للخسائر من اعتقال، وقمع، واقتحام.

وخرج العشرات من المحتجين في مدينة الحسيمة والأقاليم المجاورة لها، على رأسها ازفزافن وتامسنيت، بالإضافة إلى وقفات في العاصمة الرباط وفي مدينة الدار البيضاء، تطالب بالكشف عن تفاصيل تقرير التشريح الطبي، واعتقال عنصر الأمن الذي تسبب في إصابة العتابي.


نتائج التشريح


عبد الصادق البشتاوي، عضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف، الذي رافق أسرة العتابي منذ يوم إصابته، كشف لـ"هاف بوست عربي" أن نتائج التشريح لم تتوصل إليها أسرة الفقيد، ولا حتى هيئة الدفاع، باستثناء الملف الطبي الذي أفرج عنه المستشفى العسكري، والذي اقتصر على ذكر أن الراحل أصيب إصابة بليغة على مستوى الرأس، دون ذكر تفاصيل أخرى.

وأضاف البشتاوي أن أسرة الراحل قرَّرت بعد تردد كبير تسلم جثة ابنها، ومواراته الثرى بقرية ازفزافن، بنواحي مدينة الحسيمة، في انتظار أن يفرج الوكيل العام للمدينة عن نتائج التشريح الطبي، يوم الخميس، وتسليمه لهيئة الدفاع وعائلة الفقيد.


وزير حقوق الإنسان


من جهته يرى مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، والقيادي في حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي، أن عودة الاحتجاجات في شوارع الريف لن تجدي شيئاً غير تأزيم الوضع، واعتقال المزيد من المحتجين رداً على التصعيد.

وقال الرميد، الذي تحدث في ندوة، يوم الثلاثاء، إن نشطاء حراك الريف لم يتركوا له فرصة من أجل الدفاع عنهم، قائلاً: "كنت أتمنى ألا تخرج مسيرات أخرى، لكي أتمكن من إقناع المكونات التي تتخذ قرار الاعتقال بإطلاق سراح المعتقلين، لكن للأسف الشديد لم تتوقف الاحتجاجات".

وزير حقوق الإنسان، والحقوقي في وقت سابق وجَّه رسالة لنشطاء الحراك يقول فيها "إذا ظلَّت الأمور مضطربة، سيكون مقابل التصعيد الاعتقال، والمحاكمات، والأمر ليس من مصلحة البلاد".