مواطن وهيئة وبنوك.. حسابات الأطراف الممولة لقناة السويس الجديدة وهذا هو الخاسر الوحيد (جرافيك)

تم النشر: تم التحديث:
SUEZ CANAL
Stringer . / Reuters

المشهد كله كان يدعو للبهجة، حتى أنه جاء تحت شعار "مصر بتفرح". انسابت الأغنيات الوطنية من كل مكان، وتوافد رؤوساء عرب وأجانب للمشاركة في الحدث الأكبر، فيما كانت طائرات عسكرية تجوب سماء القاهرة مبتهجة.

كان هذا ملخصاً لما حدث خلال يوم 6 أغسطس/آب 2015، حيث افتتحت مصر مشروع توسيع وتعميق قناة السويس أو "قناة السويس الجديدة".

وخلال عامين مضت على افتتاح القناة، تباينت إيرادات القناة بين صعود وهبوط رغم أن الحكومة المصرية كانت تهدف من ورائها زيادة أكبر في الإيرادات.

وما بين ما تهدف إليه الحكومة والبيانات الفعلية، ترصد "هاف بوست عربي" ما حققته القناة خلال عامين، وتحاول معرفة الأطراف التي "كسبت" من المشروع الشهير.


ما هو مشروع قناة السويس الجديدة؟


يتلخص مشروع قناة السويس الجديدة في حفر تفريعة موازية للقناة الأصلية بطول 34 كيلومتراً، لتقليص الفترة الزمنية لعبور السفن، ومنع تكدسها ومن ثم زيادة عدد السفن المارة بها يومياً، كما أعلنت هيئة قناة السويس في بداية الحفر.

إدارة القناة تقول إن المشروع قلل انتظار السفن من ١١ إلى ٣ ساعات.


كم بلغت تكلفة حفر القناة الجديدة؟


قدرت التكلفة الأساسية لتعميق مجرى قناة السويس وحفر تفريعة جديدة لها نحو 4 مليارات دولار، ووفقاً لبيانات الحكومة.

وقال الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، إن تكلفة المشروع بلغت 3 مليارات و200 مليون دولار، وإن جميع المتعلقات تم سدادها، مؤكداً أنه حال تأخر قرار حفر القناة عام واحد كانت ستزيد التكلفة من 10 إلى 15%.


كيف تم تمويل المشروع؟


تمويل مشروع حفر القناة الجديدة جاء من طرفين:

1- المصريون:

في سبيل حفر القناة جمعت الحكومة 64 مليار جنيه من المواطنين لإتمام المشروع، من خلال شهادات استثمار أصدرتها بفائدة مرتفعة وقتها قدرت بـ 12%، مدتها 5 سنوات، يصرف عائدها كل 3 أشهر، وتتحملها هيئة قناة السويس.

وتم توجيه باقي المبلغ الذي تم جمعه لإنشاء 6 أنفاق أسفل قناة السويس، بين مدينتي بورسعيد والإسماعيلية.

2- القروض بالعملة الصعبة

خلال عام 2015 حصلت هيئة قناة السويس على قرضين من البنوك بقيمة 1.4 مليار دولار لصالح حفر قناة السويس.

قرض بقيمة مليار دولار حصلت عليه الهيئة من تحالف مصرفي ضم 8 بنوك، من أجل مساهمة المكون الأجنبي في مشروع حفر القناة الجديدة، وسداد التزاماتها تجاه الشركات الأجنبية العاملة في المشروع.

قرض بقيمة 400 مليون دولار، من تحالف 4 بنوك لتمويل مستحقات شركات المقاولات المشاركة في حفر قناة السويس الجديدة، وكذلك للمساهمة في تمويل مشروع تفريعة شرق بورسعيد الجديدة.


هل كسب أصحاب الشهادات بعد عامين من الشراء؟


استفاد مالكو شهادات قناة السويس من العائد الذي كان مرتفعاً وقت طرحها في 2014، كما أن العائد استمر في الارتفاع بعد رفع الفائدة من قبل البنك المركزي بعد تعويم الجنيه، لكنه لم يلامس أسعار الشهادات التي طرحت عقب التعويم والتي كانت تقدر فائدتها بـ 20%. ويبدو أن أصحاب الشهادات هم الجهة الوحيدة التي تكسب على قدر توقعاتها.

وتتولى هيئة قناة السويس دفع الفوائد الدورية للشهادات، باعتبارها الجهة المقترضة، وكلفتها هذه الفوائد 5.6 مليار جنيه خلال العام المالي 2016- 2017، وفقاً لبيانات الهيئة التي أعلنتها في الموازنة العامة للدولة.

وأوضحت البيانات أن إجمالي ما سيؤول للموازنة من إيرادات هيئة قناة السويس ارتفع بنحو 10.8% خلال العام المالي الماضي، بسبب فوائد الشهادات.


هل استفادت البنوك من المشاركة في هذا المشروع؟


"بالطبع البنوك استفادت من طرحها لشهادات قناة السويس مرتين"، حسب تقدير ضحى عبد الحميد، أستاذ الاقتصاد التمويلي بالجامعة الأميركية.

تشرح خبيرة التمويل لهاف بوست عربي أن "الاستفادة الأولى هي الترويج والتسويق لها كبنوك تقدم خدمات مميزة لعملائها. أما الاستفادة الثانية "فهي عمولة حصلت عليها البنوك من البنك المركزي جراء طرحها الشهادات".


هل ساهمت الدولة في تمويل حفر القناة؟


لا يوجد ما يثبت إذا كانت الدولة سساهمت أم لا في حفر القناة، ولا توجد أي بنود خصصت في موازنات الدولة العامة منذ بدأ الحفر في 2014 وحتى الآن خصصت لذلك الغرض.


هل حققت القناة الجديدة الثمار المالية المرجوة؟




photo

مع الإعلان عن مشروع قناة السويس الجديدة أعلنت الحكومة أنها تهدف إلى تحقيق إيرادات من ورائها تصل إلى 13.2 مليار دولار بحلول 2023، لكن بيانات قناة السويس لا تعكس ذلك.

خلال عام 2016 تراجعت الإيرادات بنسبة بلغت 3.3%، مقارنة بعام 2015.

وبلغت إيرادات القناة خلال العام الماضي 5.005 مليار دولار، مقابل 5.175 مليار دولار في 2015 و 5.465 مليار دولار في 2014.

وتعتبر إيرادات القناة واحدة من أهم موارد العملة الصعبة للبلاد.

ومع بداية العام المالي الجديد تتوقع الحكومة في البيان المالي لموازنة الجديدة أن يؤثر ضعف معدلات نمو التجارة العالمية على حصيلة الإيرادات العامة ومن ضمنها المتحصلات من قناة السويس.

وتقدر الحكومة ارتفاع ما يؤول إليها من عائدات هيئة قناة السويس بمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2017- 2018 بنسبة 18.3% مقارنة بالعام المالي الماضي، ليصل إلى 31.4 مليار جنيه.

وقد تكون هذه الزيادة إلى ارتفاع إيرادات القناة عند احتسابها بالجنيه، بعد انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار، في أعقاب تعويم الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وهكذا تكون هيئة قناة السويس هي الطرف الوحيد الذي خسر توقعاته من هذا المشروع.



photo


هل تنشر هيئة القناة إيرادات المرور على الرأي العام؟


كان المعتاد أن تقدم القناة قوائم شهرية وسنوية بعدد السفن المارة وقيمة الحمولات، وإجمالي الدخل.

ومنذ مارس/آذار 2015 توقفت هيئة القناة عن نشر إيراداتها عبر موقعها الإلكتروني، واكتفت بنشر عدد السفن المارة وقيمة الحمولات التي تمر شهرياً وسنوياً.


وما الذي حققه المشروع من وجهة نظر إدارة القناة؟


صبيحة يوم 6 أغسطس/آب الجاري أصدرت هيئة قناة السويس بياناً صحفياً مطولاً عددت فيه ما حققته خلال عامين.

وقالت الهيئة إن "القناة سجلت منذ افتتاحها أرقاماً قياسية في العائدات وأعداد السفن والحمولات العابرة تدحض كل الشائعات والأقاويل التي تناولت بالنقد هذا المشروع العملاق".

ولم يتطرق البيان بشكل موسع لإيرادات القناة ولكنه ذكر بشكل مجمل إيراداتها خلال أول 7 أشهر من العام الجاري والتي بلغت 2.938 مليار دولار من يناير إلى يوليو مقابل 2.919 مليار دولار خلال نفس الفترة العام الماضي بزيادة قدرها 2.1%.


هل هناك علاقة بين المشروع وأزمة تعويم الجنيه؟


في بداية عام 2015 بدأت مصر تشعر بأزمة نقص العملة الصعبة وتطورت هذه الأزمة لتؤثر على سعر صرف الجنيه وقتها مقابل الدولار.

وفي نهاية عام 2015 خرج محافظ البنك المركزي السابق، هشام رامز، ليحلل أسباب أزمة الدولار وقتها قائلاً إن "فيه دولار لكن يتم استخدامه في غير محله".

وأضاف في لقاء تلفزيوني "حفر قناة السويس تسبب في أننا جلبنا حفارات من كل أنحاء العالم وهذا كلفنا أموالاً كثيرة جداً".

لكن أزمة الدولار استمرت حتى وصلت إلى ذروتها نوفمبر 2016 وأدت إلى قرار تعويم الجنيه.