الأزمة القطرية تعلّق محادثات تجارية مهمة بين الخليج وبريطانيا.. فهل تدفع لندن ثمن الانهيار المحتمل لمجلس التعاون؟

تم النشر: تم التحديث:
GETTY IMAGES
Getty Images

تم تعليق خطط لعقدِ اجتماعٍ رفيع المستوى بين مُمثِّلين عن المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي في لندن هذا العام (2017)؛ بسبب الأزمة القطرية.

ويُهدِّد تعليق الاجتماع الخطط البريطانية التي ترمي إلى التوصُّل لاتفاقٍ سريعٍ للتجارة الحرة مع أغنى اقتصادات العالم، بعد خروج لندن من الاتحاد الأوروبي، فيما عُرِفَ بـ"البريكست"، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

كانت رئيس الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، قد وعدت العام الماضي باستضافة أول اجتماعٍ لدول مجلس التعاون الخليجي خارج الخليج، كدعمٍ رمزي يُظهِر رغبة لندن في توطيد العلاقات التجارية والأمنية مع الكتلة الإقليمية الخليجية.

لكن مصادر من دولة خليجية قالت إن النزاع، القائم منذ شهرين، بين قطر والدول الخليجية الثلاث الأخرى عطَّلَ انعقاد القمة. وهناك تكهنات بأنه في حال تطوَّرَت الأزمة إلى ما هو أسوأ، فإن قطر ستخرج من مجلس التعاون الخليجي، أو إن المنظمة نفسها قد تتفكَّك.

وكانت بريطانيا قد دعت منذ بداية الأزمة، على لسان وزير خارجيتها بوريس جونسون، لرفع الحصار المفروض على قطر من قِبل السعودية والإمارات والبحرين ودول أخرى.

ولكن كان لافتاً أن وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال لـ"بي بي سي" إنه يتفهم القرار البريطاني بالوقوف على الحياد في الأزمة السياسية.


هل ينهار مجلس التعاون الخليجي؟


وكانت قطر قد رفعت دعوى قضائية في منظمة التجارة العالمية بخصوص الحظر البري، والجوي، والتجاري المفروض عليها من الدول الخليجية الأخرى، وقد يستلزم هذا الخلاف القانوني سنوات عدة لحله.

وعلاوة على ذلك، ترى الغارديان أن الانهيار الكامل المحتمل لمجلس التعاون الخليجي، الذي تأسَّسَ عام 1981، سيعرقل الجهود البريطانية المبذولة لعقدِ اتفاقياتِ تجارةٍ حرة، والمراد بها تعويض خسارتها للتجارة الأوروبية بعد "البريكست".


أكثر من الصين


وبلغت قيمة تجارة بريطانيا مع دول مجلس التعاون الخليجي نحو 30 مليار جنيه إسترليني، أي أكثر من صادراتها إلى الصين، وأكثر من ضعف صادراتها إلى الهند.

وأشاد ليام فوكس، وزير التجارة الخارجية البريطاني، بدول الخليج باعتبارها تُمثِّل واحدةً من المناطق التي يمكن أن تتوسَّع معها التجارة البريطانية؛ إذ حدَّدَ -على وجه الخصوص- 31 سلعة، بدءاً من البترول والغاز حتى البنية التحتية، وعلوم الحياة، والصناعات الإبداعية، والدفاع.

وقد تأسَّسَت مجموعةُ عملٍ من أجل مشروع التجارة البريطانية الخليجية بالفعل، واتخذت اتفاق التجارة الخليجية السنغافورية كنموذجٍ مُحتَمَل.

ولم تعقد دول الخليج اتفاق التجارة الحرة مع أوروبا بعد محادثات طويلة، توقَّفَت عام 2008؛ بسبب مشكلات تتعلَّق بحقوق الإنسان، لكن رابطة التجارة الحرة الأوروبية التي تتشكل من سويسرا، وليشتنشتاين، والنرويج، وآيسلندا لديها اتفاق بالفعل مع مجلس التعاون الخليجي.

ومن المُتوقَّع أن يكون أصعب على بريطانيا أن تعقد اتفاقاً قوياً مع الدول الخليجية كل على حدة مما لو تعاملت مع المجلس الخليجي ككتلةٍ واحدة، على غرار ما يحدث مع الاتحاد الأوروبي.


هل ستطول الأزمة؟


يُظهِر التساؤل حول قمة لندن المُخطَّط لها، ما يخشاه جميع الأطراف، وهو أن الخلافات الخليجية ستستمر وقتاً طويلاً.

وعند اندلاع النزاع القطري، هرع الدبلوماسيون البريطانيون والأوروبيون إلى الخليج، مطالبين الدول الخليجية برفع الحظر عن قطر؛ حتى يمكن التوصُّل لمصالحة تحل الخلاف، لكن يبدو أن هناك الآن قبولاً لحقيقةِ أنه ما من مجالٍ لمصالحةٍ قريبة.

وتسعى دولة الكويت، وهي الوسيط الإقليمي الرئيس في الخلاف، بين الدول الخليجية، مع عروض مصالحة جديدة تقدَّمَت بها سابقاً إلى مصر والسعودية. وبالإضافة إلى ذلك، وصل مبعوثان أميركيان إلى الكويت، وسوف يزوران السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، ومصر قبل الذهاب إلى قطر.

ونشب الخلاف بين قطر من ناحية، والبحرين، والسعودية، والإمارات العربية، ومصر من ناحية أخرى؛ بسبب سياسة الدوحة الخارجية المستقلة. وحاولت الدول المُقاطِعة السيطرة على ذلك بقطع العلاقات الدبلوماسية، وإغلاق الحدود الجوية والبرية.

وعلاوة على ذلك، قدَّمَت الدول المقاطعة قائمةً ببعض الشروط، تضمَّنَت المطالبة بإنهاء تدخل قطر في الشؤون الداخلية للدول الخليجية، ووقف ما زعموا أنه دعمٌ للإرهاب، وإنهاء دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين.

من ناحيةٍ أخرى، حثَّت المطالب دولاً غير مُدرَجة بين طرفي النزاع على طرد قناة الجزيرة التي تُموِّلها الدوحة، زاعمين أنها تدعم الإرهاب، وأنها معادية للسامية. ووافقت إسرائيل هذا الأسبوع على القيام بهذا، لكن لم يتضح بعد كيف ستُطبِّق الحظر.

التأثير الوحيد الظاهر على الاقتصاد القطري جراء النزاع، حسب "الغارديان"، هو انخفاض قيمة الشركات المتداولة علناً في البورصة، بالإضافة إلى انخفاض واردات السياحة، وهو القطاع الذي يعتمد بشكل كبير على رسوم السائحين من دولِ مجلس التعاون الخليجي.