زارتهم بالحجاب فاستقبلوها بالشورت!.. هل تصدق وعود الأمير السعودي الوليد بن طلال لوزيرة مصرية على متن يخته؟

تم النشر: تم التحديث:
SAHAR NASR
social media

"مجرد سراب أو فنكوش جديد"، هكذا علَّق خبير اقتصادي مصري على إعلان وزيرة الاستثمار سحر نصر، عن اعتزام الملياردير السعودي الأمير وليد بن طلال، ضخ استثمارات جديدة بقيمة 800 مليون دولار في البلاد، وسط غضب من استقبال الأمير للوزيرة- التي كانت زارت الرياض قبل عدة أشهر مرتدية الحجاب- في يخته الخاص بشرم الشيخ، وهو يرتدي سروالاً قصيراً (شورت).

و"الفنكوش" مصطلح مصري شائع يعود لأحد أفلام النجم عادل إمام، ويقصد به الاختراعات أو المشروعات الوهمية، المصحوبة بدعاية كبيرة في حين أنه فعلياً لا يوجد مشروع أو اختراع أو قد يكون أمراً تافهاً.

الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، وصف الإعلان عن ضخ استثمارات جديدة من قبل الوليد بأنه "وعد متكرر"، لأن "الأمير السعودي كثيراً ما وعد بضخ استثمارات بملايين الدولارات، ولكن يقف الأمر عند مرحلة الوعود. غالبية المصريين يتذكرون وعود الوليد بن طلال عن تعمير توشكى، عندما خصص له نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بها ما يزيد عن 100 ألف فدان، لم يستصلح بن طلال منها أكثر من 10 آلاف فدان".

وكانت استثمارات الوليد في توشكى قد انتهت ببيعه للأرض التي سبق أن اشتراها للجيش المصري مؤخراً، فيما وصفته إحدى الصحف المصرية بـ17 سنة من الفنكوش (في إشارة للفترة التي تملك خلالها الأرض دون استغلال فعال لها).

واعتبر نافع أنه لا يمكن أخذ حديث وزيرة الاستثمار عن الـ800 مليون دولار التي قالت إن الوليد ينوي ضخها في مصر على محمل الجد، خاصة أن الوزيرة لم تتبع قواعد البروتوكول المتعارف عليها في جميع دول العالم في التعامل مع المستثمرين.

ولفت في هذا الإطار، إلى أن الوزيرة هي من ذهبت إلى الوليد لتعرض عليه الاستثمار في مصر بشكل عام، وليس الاستثمار طبقاً لخطة الدولة وحاجتها ورؤيتها لكيفية الاستفادة من تلك الاستثمارات.

وأشار إلى أهمية وجود قواعد حاكمة للاستثمار، التي تفرض وجود طرفين متكافئين، يعرف كل منهما أنه سيستفيد من الآخر، خصوصاً أن حديث بن طلال مع الوزيرة يصبُّ في خانة الهبة والإعانة، وليس الاتفاق الاقتصادي الملزم للطرفين، متسائلاً هل تستطيع الوزيرة أو الحكومة المصرية أن توقِّع شروطاً جزائية على الأمير السعودي، إذا ما تراجع عن ضخ الـ800 مليون دولار.

وكانت وزيرة الاستثمار قد أعلنت موافقة الأمير السعودي على ضخ استثمارات بقيمة 800 مليون دولار خلال الفترة المقبلة، وقالت إنها نجحت في اقناعه بالاستثمار في العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين، ووصفت لقاءها معه بـ"الممتاز".


الزيارة نجحت


الواقعة برمتها تسببت في حالة من الجدل بين المؤيدين والمعارضين للزيارة، فهناك من دافع عن زيارة الوزيرة للأمير السعودي بالقول إنها نجحت في جذب استثمارات لمصر وإرسال رسالة للعالم بأن الاستثمار في مصر آمن.

في المقابل تهكم كثير من رواد شبكات التواصل الاجتماعي من الوزيرة، التي لم تتوانَ عن ارتداء الحجاب خلال زيارتها للسعودية، في الوقت الذي لم تجد فيه حرجاً من تمثيل الحكومة المصرية في اجتماع عُقد على يخت الأمير السعودي، الذي لم يجد أن هناك حاجة لاستبدال ملابس البحر بملابس تليق بالزيارة، حسب قولهم.

وقال منتقدون "الأمير يستقبلها بالشورت في مصر، لكن عندما تذهب هي للسعودية ترتدي الحجاب، هذا هو الفرق بين دولة عندها كرامة ودولة عندها تكافل وكرامة"، (في إشارة لبرنامج حكومي لمساعدة الفقراء بهذا الاسم).

ولفت رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن الأمير السعودي الوليد بن طلال استقبل الوزيرة المصرية على يخته الخاص بشرم الشيخ، مرتدياً سروالاً قصيراً (شورت)، في الوقت الذي حضرت فيه الوزيرة وطاقم عملها بالزي الرسمي، ليطلبوا من الملياردير السعودي ضخ استثمارات، والمشاركة في المشروعات القومية، استجابة لتوجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وترحَّم البعض على ما آلت إليه هيبة مصر، مستخدمين صوراً للملك فاروق وهو جالس وبجانبه يقف أمراء السعودية.


وقالت الوزيرة سحر نصر، إن الوليد بن طلال قرَّر زيادة استثماراته في مصر، حيث قرر التوسع في منتجع "فورسيزون" بشرم الشيخ، ليكون أكبر منتجع في العالم، والاستثمار في إنشاء فندقين جديدين بالعلمين، الواقعة بالساحل الشمالي ومدينتي الواقعة قرب القاهرة، ومن المنتظر أن تتجاوز حجم هذه الاستثمارات الجديدة نحو 800 مليون دولار.


أهم من شورت الأمير


واعتبر الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن لقاء الأمير السعودي المتصدر قائمة أغنياء العرب، بثروة تقدر بـ18.7 مليار دولار بالوزيرة المصرية، يحتمل الجدل بروتوكولياً، ليس بسبب ارتداء الأمير للباس البحر (الشورت) أثناء الزيارة، ولكن لكون الوزيرة ومستشارها هما من ذهبا إلى الأمير في يخته، وكأنها محاولة للتوسل، وليس صفقة يستفيد منها الطرفان، حسب قوله.

أما الدكتورة بسنت فهمي، النائبة المعينة بمجلس النواب وأستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، فقالت لـ"هاف بوست عربي"، إن مشكلة ذهاب الوزيرة للأمير السعودي تكمن في التفاصيل، موضحة أن الوزيرة خرجت لتخبر المواطنين بأن الوليد بن طلال سيضخ استثمارات بـ800 مليون دولار، ولكن لم تتحدث عن التفاصيل، وتحديداً المجالات التي سيستثمر بها الأمير هذه الأموال، وما الذي سيعود على المجتمع، ومن ثم المواطن المصري من كل هذه الملايين.

وأضافت عضوة اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، أن الوزيرة توهمت أن حديثها عن الملايين سيمنع المواطنين من سؤالها عن أسباب إساءتها للدولة والحكومة المصرية، حسب قولها.

وأردفت قائلة "الوزيرة هي ممثلة للدولة المصرية، وكان عليها أن تراعي ذلك في لقائها بالأمير، فهناك قواعد وبروتوكولات تنظم طريقة تعامل الدولة المصرية وممثليها بدءاً من أصغر موظف بالدولة، وحتى رئيس الجمهورية مع المستثمرين".

وأضافت قائلةً "الدولة المصرية لا تذهب إلى مستثمر، وكان على الوزيرة أن تدعو الوليد بن طلال للوزارة أو لقاعة اجتماعات خاصة بشرم الشيخ، لا أن تذهب إلى يخته الخاص".


الوزيرة السوبر


وتزعم وسائل إعلام مصرية معارضة، أن سحر نصر من الوزراء المفضلين لدى الرئيس السيسي، حيث تولَّت حقيبة الاستثمار الهامة، في فبراير/شباط 2017، بعد نحو عامين من تسلمها وزارة التعاون الدولي التي احتفظت بها، وتتهمها بأن إنجازها الرئيسي هو زيادة ديون مصر.

بينما تقول وسائل مقربة للسلطة، إن نجاحها الكبير في وزارة "التعاون الدولي" كان السبب في توليها وزارة الاستثمار، حتى إنها وُصفت في تقرير لموقع "اليوم السابع" المصري بأنها "الوزيرة السوبر"، إذ نجحت في تدبير تمويلات تجاوزت 4.3 مليار دولار تم ضخها في الاقتصاد المصري".

وقبل توليها وزارة التعاون الدولي في 2015، شغلت "نصر" -التي عملت كبير اقتصاديين في البنك الدولي لحوالي 22 عاماً- منصب عضو المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية برئاسة الجمهورية.


جدل الحجاب قبل الشورت


وسبق لسحر نصر أن أثارت الجدل عندما كانت تتولى حقيبة التعاون الدولي فقط بارتدائها للحجاب، خلال أعمال الاجتماع الثالث للمجلس التنسيقي المصري - السعودي، الذي انعقد في الرياض، في يناير/كانون الثاني من عام 2016.

فقد نشرت وقتها الصفحة الرسمية لوزارة التعاون الدولي عبر "فيسبوك"، صوراً للوزيرة وهي ترتدي الحجاب "أثناء حضورها الاجتماع"، الذي شارك فيه عدد من الوزراء.

وهو ما أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي استذكاره، خلال تعقيبهم على ارتداء الوليد بن طلال للشورت، خلال لقائه بوزيرة الاستثمار مؤخراً.