بعد استقالة زعيم أكبر "حزب معارض" فيه على إثر خطاب ملكي.. ما مستقبل "قادة الشعبوية" في المغرب؟

تم النشر: تم التحديث:
ILYAS EL OMARI
Anadolu Agency via Getty Images

لم تمض سوى أيام قليلة، على خطاب ملك المغرب بمناسبة عيد العرش، والذي انتقد فيه الهيئات السياسية، حتى قدم إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة(معارض) استقالته.

العماري، زعيم ثاني أكبر حزب سياسي بالبرلمان، والذي نافس حزب العدالة والتنمية الإسلامي على رئاسة الحكومة، قال في ندوة صحفية عقدها الثلاثاء 8 أغسطس/آب 2017 في مقر الحزب بالرباط، إن استقالته "هي قرار شخصي، ولم يخضع لأي تعليمات في هذا الجانب".

وأكد السياسي المغربي الذي يوصف حزبه بكونه مقرباً من القصر الملكي، بعد تأسيسه سنة 2008، من طرف فؤاد عالي الهمة المستشار الملكي الحالي، أن خطاب الملك بمناسبة عيد العرش، كان واضحاً وصريحاً على غرار الخطابات السابقة، "وباعتباري فاعلاً سياسياً وجدت نفسي معنياً بما جاء في الخطاب".

وأضاف أنه "بالرغم من كوني لم أمض وقتاً طويلاً في تقلد المسؤولية بالحزب، إلا أنني وجدت نفسي بعد خطاب الملك معنياً بمضامينه".

وبعد أن أكد اعتزازه بتزامن استقالته مع خطاب العاهل المغربي، لفت المسؤول نفسه إلى أنه "لم نر تفاعلاً مع خطابات الملك، ولم نر أي مسؤول قدم استقالته، سواء كان سفيراً أو قنصلاً".


أحزاب ستغير قادتها



من شأن استقالة الأمين العام للحزب الذي يحتل الرتبة الثانية في البرلمان (120 مقعداً نيابياً)، أن يكون له تأثير مستقبلاً على قيادات الأحزاب السياسية، لا سيما القيادات التي توصف بكونها "شعبوية".

الباحث في العلوم السياسية، رشيد لزرق، اعتبر في تصريحه لـ"هاف بوست عربي"، أنه بعد عزل عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة السابق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ثم استقالة إلياس العماري حالياً، "ستخضع القيادات الشعبيوية لما يعرف بنظرية الدومينو، ومفادها أنها ستسقط تباعاً".

ويبرر لزرق ذلك بكون هذه القيادات "أخفقت في مهامها السياسية"، مشيراً إلى أن "واقعة الحسيمة سرعت بضرورة التغيير في المشهد السياسي، بفعل سلوك القادة السياسي وانكشاف قدراتهم المتواضعة في القيام بأدوارهم السياسية الأساسية التي خولها لها دستور2011، والتي كانت بلا شك عوامل رئيسة في انفجار الأوضاع بالحسيمة، وضيق الجماهير بهم".

ويرى الدكتور لزرق في أن "زمن الشعبوية قد ولى في عهد زمن ربط المسؤولية بالمحاسبة كما أكد على ذلك الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير"، ما يعني بحسبه أن مجموعة من قيادات الأحزاب ستسقط تباعاً في المرحلة المقبلة من أجل إعادة تغيير الخارطة السياسية.


الاستقالة جرأة


وخلفت استقالة الأمين العام لأكبر حزب معارض نافس على رئاسة الحكومة، جدلاً واسعاً بمواقع التواصل الاجتماعي منذ ليلة الإثنين، وبعد الندوة الصحفية التي أعلن فيها المسؤول الحزبي أسباب استقالته.

وكتب في هذا الصدد الناشط والصحفي المغربي سامي المودني، قائلاً إنه "آن الأوان لكي يصبح الأصالة والمعاصرة حزباً سياسياً عادياً مثل باقي الهيئات السياسية"، مشيراً إلى أنه مهما كانت مبررات ومسببات استقالة إلياس العماري من الأمانة العامة لحزبه، فإنه هذا لا ينفي أن قراره "كان صائباً ويخدم مصلحة حزبه قبل كل شيء".


من جهتها سهيلة الريكي المنتمية إلى صفوف الحزب وكانت تشغل عضواً في مكتبه السياسي، اعتبرت أن استقالة العماري "سابقة في تاريخ الحياة السياسية المغربية".

وعبرت الريكي عن رفضها لاستقالته، مشيرة إلى أنه "لا أملك في الوقت الحالي إلا التعبير عن حجم الاحترام لشجاعة إلياس العماري، الذي يثبت مرة أخرى أن الزعيم الحقيقي أكبر من المناصب والكراسي".

وفي نفس السياق، كتب الناشط الإعلامي عبد الإله السويح، بأن استقالة العماري بعد سنة ونصف من الرئاسة "حتى ولو كانت تعليمات يا شعب المحللين الفاهمين في كل شيء، تبقى خطوة جريئة".

أما القاضي المعزول محمد الهيني، فقد تساءل عما إن كان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، سيستفيد من هذه الاستقالة.

وكتب الهيني على صفحته على فيسبوك قائلاً: