رسالة عن "الجنس اللطيف" تطيح بأحد موظفي جوجل خارج وادي السليكون.. فكيف برَّرت الشركة قرارها؟

تم النشر: تم التحديث:
SILICON VALLEY GOOGLE
bennymarty via Getty Images

أقالت شركة جوجل موظفاً كتب مذكرةً داخلية، أرجعت التفاوت بين الجنسين في صناعة التكنولوجيا إلى فروق بيولوجية.

وأكد جيمس دامور، المهندس الذي كتب المذكرة إقالته، قائلاً في رسالة أرسلها لرويترز عبر البريد الإلكتروني، أمس الاثنين 7 أغسطس/آب 2017، إنه أقيل "لتكريسه الصور النمطية عن الجنسين".

وقال دامور إنه يستكشف كل صور الإنصاف القانوني الممكنة.

وكتب جيمس في مذكرة داخلية للشركة الأسبوع الماضي "يرجع جانب من الاختلاف في توزيع التفضيلات والقدرات بين الرجال والنساء إلى أسباب بيولوجية وقد تفسر هذه الفروق لماذا لا نرى تمثيلاً متساوياً للنساء في قطاع التكنولوجيا وفي القيادة".

وقال ساندر بيتشاي الرئيس التنفيذي لجوجل، في رسالة بريد إلكتروني داخلية اطلعت عليها رويترز يوم الإثنين: "تنتهك أجزاء من المذكرة مدونة السلوك الخاص بنا، وتتجاوز الحد بتعزيز صور نمطية للجنسين ضارة في أماكن العمل التابعة لنا".

وأشعلت المذكرة نقاشاً محتدماً بخصوص معاملة المرأة في وادي السيليكون، الذي يهيمن عليه الرجال، والذي تأجج على مدى شهور بعد فضائح تحرش في شركة أوبر تكتولوجيز وفي عدد من الشركات.

وأرسل دانييل براون، نائب رئيس جوجل لشؤون التنوع مذكرة للرد على الغضب، قائلاً إن مذكرة المهندس "عززت افتراضات غير صحيحة بخصوص النوع الاجتماعي".

وكانت وكالة بلومبرغ أول من أذاع نبأ إقالة الموظف جيمس دامور، لكن شركة جوجل امتنعت عن التعليق على وضعية موظف فردية.

وقد تسربت المذكرة الداخلية المكونة من 10 صفحات، السبت 5 أغسطس/آب 2017، بعدما أثارت زوبعة في فنجان داخل الشركة، فالمذكرة التي بعنوان Google’s Ideological Echo Chamber (غرفة صدى جوجل الأيديولوجية) تنتقد مبادرات جوجل الرامية إلى "التنوع والاحتواء"، مثل برامجها التدريبية المتحيزة ضمنياً، التي تهدف إلى تعزيز المرأة والأقليات التي تعاني من قلة تمثيلها ووجودها في شتى الميادين، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية.

واتهم دامور الشركة في مذكرته أيضاً بالتعصب ضد الآراء السياسية المحافظة، حيث جاء فيها: "عندما يتعلق الأمر بالتنوع والاحتواء، فإن تحيز جوجل اليساري قد خلق ثقافة أحادية من الكياسة السياسية تحكم قبضتها من خلال وصم من يخالفها الرأي بالعار حتى يلتزم الصمت".

وقد زعم الكاتب مزاعم مريبة حول الفروقات الفطرية بين الرجال والنساء، تفسيراً منه للهوة السحيقة بين الجنسين وسط أعداد موظفي جوجل.

فمثل معظم موظفي شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون بكاليفورنيا يهيمن الرجال البيض والآسيويون على أعداد الموظفين، أما النساء فلا يشكلن سوى 20% من الموظفين التقنيين، فيما الأميركيون الأفارقة لا يزيدون على 1%، حسب آخر تقرير للتنوع العرقي والجنسي صدر عن جوجل.

يذكر أن جوجل تخوض معركة قضائية مع وزارة العمل الأميركية التي تحقق مع الشركة في تمييزها في الأجور. وكان محامٍ في وزارة العمل قد تحدث، في شهر أبريل/نيسان الماضي، إلى الغارديان البريطانية قائلاً، إن نظرة فاحصة على بيانات الأجور كشفت "أن التمييز ضد المرأة في الأجور في شركة جوجل لأمرٌ موغل جداً، حتى في هذه الصناعة".

وقال المحامي: "حالياً لقد تسلمت الوزارة أدلة دامغة على وجود تمييز سافر ضد النساء في أكثر المناصب الاعتيادية بمقر شركة جوجل".

أما شركة جوجل فتنفي هذه التهم عنها.


ردود فعل على المذكرة


وقد أشعلت تلك المذكرة الداخلية جدلاً في أوساط الشركة وفي عموم أوساط صناعة التكنولوجيا، حيث عبَّر كثير من موظفي جوجل على موقع تويتر عن سخطهم واستيائهم من مضمون المذكرة، وطالب كثيرون بطرد كاتب المذكرة، متعللين بأن آراءه خلقت بيئة عمل عدوانية، فيما أثار آخرون مخاوف من طرد موظفٍ لمجرد تعبيره عن رأي مخالف لرأي العامة.

موقع Breitbart الإخباري اليميني تابع القضية الشائكة بتغطية مفصلة، ركز فيها على الثقافة المدركة والمسماة "الكياسة السياسية" في عالم صناعة التقنية، كما قدم الموقعُ كاتب المذكرة بشكل الضحية الذي وقع فريسة لعملية "تصيد الساحرات" كناية عن التظلم والتجني في كيل التهم الجزافية.

وكان المدير التنفيذي لجوجل، سوندار بيتشاي، قال في رسالته الإلكترونية لموظفي الشركة إنه سيعود باكراً من إجازته، لكي يعقد اجتماع بلدية لمناقشة "كيفية خلق بيئة أكثر احتوائية للجميع".

وتعد جوجل أحدث الشركات مواجهةً لقضايا التمييز الجنسي والتفرقة والتحرش هذا العام، ففي وقت سابق، وتحديداً شهر يونيو/حزيران، كان المدير التنفيذي لأوبر، ترافيس كالانيك، قدم استقالته، وأقيل 20 موظفاً آخر وسط تهم ومزاعم بالتحرش الجنسي والتفرقة والتمييز الجنسي المتفشي في الشركة.

كذلك هزَّت أركان صناعة التكنولوجيا مزاعم واتهامات بارتكاب أصحاب رؤوس أموال رفيعي المستوى لتحرشات جنسية طالت سيدات أعمال شابات.