على غرار أفلام الخيال العلمي.. شرطة شيكاغو تستعين بالتكنولوجيا للتنبؤ بالجرائم قبل وقوعها.. فكيف كانت النتيجة؟

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

على غرار أفلام الخيال العلمي، بدأت شرطة مدينة شيكاغو الأميركية باستخدام تكنولوجيا متطورة لمنع الجرائم قبل وقوعها.

فداخل إحدى غرف التحكم في أحد مقرات الشرطة الرئيسة بحي ساوث سايد في مدينة شيكاغو، كان الضباط يتفحصون خرائط رقمية على شاشاتٍ كبيرة؛ لمعرفة المكان الذي تتوقع خوارزميات الحاسوب أن يشهد وقوع جريمةٍ وشيكة.

وفي ظل إحاطتها بجدالٍ وطني حول جرائم العنف وتَعامُل ضباطها بالقوة، تلجأ الشرطة في شيكاغو، ثالث أكبر مدينة أميركية، إلى استخدام التكنولوجيا؛ لمحاولة كبح جماح معدلات جرائم القتل المتعمَّد، حسب تقرير لوكالة رويترز.

وتهدف التقنيات المستخدمة في غرفة التحكم بمقر إدارة شرطة المنطقة السابعة بشيكاغو، وهو واحدٌ من 6 مراكز مشابهة، افتُتحت منذ شهر يناير/كانون الثاني في إطار تجربةٍ بلغت تكلفتها نحو 6 ملايين دولار- إلى سد العجز بأساليب الشرطة التقليدية، وهي جزءٌ من جهودٍ أوسع لإجراء إصلاحاتٍ على قوة الشرطة المُكوَّنة من 12500 ضابط تقريباً.


ماذا تفعل هذه التقنيات لتحديد مناطق القتل؟


دفعت الطفرة التي شهدها عدد حوادث إطلاق النار في شيكاغو مؤخراً -إذ تعرَّض 101 شخص لإطلاق نار خلال عطلة نهاية أسبوع يوم الاستقلال فقط- الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى التعبير عن أسفه تجاه رد فعل قادة المدينة على إراقة الدماء، ودفعت النائب الأميركي العام، جيف سيشنز، إلى وصف بعض مناطق شيكاغو بأنَّها "مناطق قتل".

وتتمثل إحدى التقنيات التي تستخدمها إدارة شرطة المنطقة السابعة بشيكاغو، في نظام Hunchlab، وهو برنامج شُرَطي تنبؤي، من إعداد شركة أزافيا للبرمجيات التي يقع مقرها في مدينة فيلادلفيا الأميركية.
يجمع البرنامج بيانات الجريمة، وعدة عوامل أخرى تشمل موقع الشركات المحلية، والطقس، ومعلوماتٍ اجتماعية-اقتصادية؛ للتنبؤ بالمكان الذي قد يشهد وقوع جريمة وشيكة. وتساعد النتائج الضباط على تحديد كيفية نشر مواردهم الشُرَطية.

وتتمثل تقنيةٌ أخرى في قاعدة البيانات التي تحمل اسم Strategic Subject's List، والتي تضم بيانات الأفراد المرجَّح تورطهم في حوادث إطلاق نار، وطوِّرها معهد إلينوي للتكنولوجيا.

وتلتزم الشرطة الصمت حول كيفية عمل هذه التقنيات، ولم تذكر سوى أنَّ الخوارزمية تنظر في 8 عوامل، من بينها الانتماء إلى إحدى العصابات، والتعرَّض للاعتقال سابقاً في قضايا مخدرات؛ وذلك لتمييز كل شخصٍ برقم يتراوح بين 0 و500. وكلما زاد الرقم، يعكس ذلك ارتفاع الخطر المحتمل من ذلك الشخص.

وتستخدم الشرطة كذلك، نظام كشف عن الأسلحة النارية من إنتاج شركة "شوت سبوتر" الأميركية، وهو نظام يستخدم أجهزة استشعار لتحديد موقع مصدر الطلقات النارية. ومع ذلك، رفض مسؤولون شُرَطيون ذكر عدد الأجهزة التي نُصبت في مقر إدارة شرطة المنطقة السابعة بشيكاغو.

وقال جونسون: "لا يمكننا الكشف عن سائر إمكاناتنا وإخبارهم بجميع أسرارنا".


ما الذي حققته هذه التكنولوجيا؟


وبينما يعترف بعض قادة مقرات الشرطة بأنَّ الأدوات الجديدة لن تكون سوى جزء من الحل، انخفض عدد حوادث إطلاق النار في إدارة شرطة مدينة شيكاغو بنسبة 39% خلال الفترة بين شهري يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز من العام الحالي 2017، مقارنةً بالفترة نفسها في العام الماضي 2016.

كما انخفض عدد جرائم القتل بنسبة تتراوح بين 33% و34%. وعلى مستوى جميع أنحاء المدينة، ارتفع عدد جرائم القتل بنسبة 3%، وبلغ 402 جريمة.

وذكرت بيانات إدارة شرطة المنطقة السابعة بشيكاغو أنَّ مقرات الشرطة في المناطق الثلاث الأخرى التي طُبِّقت فيها التكنولوجيا تطبيقاً كاملاً، شهدت كذلك انخفاض عدد حوادث إطلاق النار بنسبة تتراوح بين 15% و29%، وانخفاض عدد جرائم القتل بنسبة تتراوح بين 9% و18%.

وقال كينيث جونسون، قائد إدارة شرطة المنطقة السابعة بشيكاغو: "بدأ المجتمع المحلي يرى تغييراً حقيقياً فيما يتعلق بمعدلات العنف".

وجرَّبت بعض المدن الأخرى، مثل فيلادلفيا، وسان فرانسيسكو، وميلووكي، ودنفر، وتاكوما، وواشنطن، ولينكولن، ونبراسكا، استخدام التقنيات نفسها، أو تقنياتٍ مشابهة لها.

وقال جوناثان لوين، وهو رئيس مكتب الخدمات الفنية بمقر إدارة شرطة المنطقة السابعة في شيكاغو: "لا نزعم أنَّنا نستطيع التنبؤ بمكان وقوع حادثة إطلاق النار الوشيكة، فهذه مجرد أدوات، ولن تحل محل (الضباط)".


هل هي محاولة للإلهاء عن المشكلة الحقيقية؟


وتأتي جهود إدارة الشرطة بعد أن كشف تحقيقٌ -نشرته وزارة العدل في شهر يناير/كانون الثاني 2017- عن تورِّط ضباط في قضايا تمييز عنصري وانتهاك حقوق المواطنين المدنية بانتظام.

وجاء هذا التحقيق في أعقاب احتجاجاتٍ بالشوارع، كانت قد اندلعت بسبب عرض مقطع فيديو في أواخر عام 2015، يُظهر ضابط شرطة أبيض وهو يُطلق النار على مراهق أسود يُدعى لاكوان ماكدونالد قبل عامٍ من عرض الفيديو.

ويخشى بعض منتقدي إدارة الشرطة إمكانية أن تكون التكنولوجيا إلهاءً عن مواجهة ما يقولون إنَّها القضايا الكامنة التي تؤجج العنف في المدينة التي يسكنها 2.7 مليون نسمة.

وقال أندرو فيرغسون، وهو أستاذ قانون بجامعة مقاطعة كولومبيا، وألَّف كتاباً عن التكنولوجيا التي تستخدمها الشرطة: "الحلول الواقعية صعبة؛ إذ إنَّها تتضمن تعليماً أفضل، وفرصاً اقتصادية أفضل، والتعامل مع الفقر والأمراض العقلية".