مقامرة السيسي.. وول ستريت جورنال: هل رفع الدعم كافٍ لإنقاذ اقتصاد مصر أم أن الرئيس يقود البلاد إلى الفوضى؟

تم النشر: تم التحديث:
L
ل

في مقامرة لم يجرؤ أي من أسلافه على خوضها لإنقاذ الاقتصاد المُتعثِّر، خفض الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الدعم على الغذاء والوقود، وهو برنامجٌ طالما عطَّلَه الهدر والفساد، حسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

وقد هزَّ العلاج بالصدمات الاقتصادية، والذي اقترَنَ بتخفيضٍ حادٍ في قيمة العملة، الدولة الأعلى من حيث الكثافة السكانية بالعالم العربي. وارتفعت أسعار الوقود بنسبة 50٪ في يونيو/حزيران الماضي، وتضاعفت كذلك أسعار الغاز المنزلي وتجاوَزَ معدل التضخم السنوي الـ30٪.

ومع تقلُّص المدخرات وانكماش القوة الشرائية للمستهلكين، يُراهِن السيسي على أنَّ الثمار المُتوقَّعة -ومنها فرص العمل الجديدة، والاستثمار الأجنبي، والنمو- ستصل قبل أنَّ يتسبَّب الألم الاقتصادي في حدوث انفجار اجتماعي آخر بمصر، التي ألهمت ثورتها في عام 2011 الانتفاضات الأخرى فيما أصبح معروفاً باسم الربيع العربي.

وقال أسامة هيكل، وهو مُشرِّعٌ قانوني مؤيد للحكومة ويشعر بالقلق إزاء التأثير الاجتماعي للتقشُّف: "يعاني الفقراء كثيراً، ويتحوَّل الناس من الطبقة المتوسطة إلى فقراء".

ومن جانبه، قارَنَ طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، الإصلاح الاقتصادي بالمضادات الحيوية، وقال في مقابلةٍ صحفية: "يجب أن تأخذ الجرعة كاملة. لا يمكنك أن تأخذ قرصاً واحداً وتتوقَّف".

ويُعتَبَر خفض الدعم من بين الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي في اتفاقيةِ قرضٍ بقيمة 12 مليار دولار، تهدف إلى مساعدة مصر على استقرار اقتصادها، بعد سنوات من الاضطراب.

ويصل دعم الطاقة والطعام إلى أكثر من 11 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 18٪ من الميزانية الحالية لمصر، حتى بعد التخفيضات الأخيرة.


ليس العائق الوحيد



ويُعتَبَر الدعم مجرد عائقٍ واحدٍ من بين العوائق التي تقف أمام النمو الاقتصادي، الذي تباطأ في السنوات التي تلت الثورة؛ إذ تجعل قوانين العمل من شبه المستحيل فصل العُمال، ولا يمكن الاعتماد على النظام القضائي، كما تعيق البيروقراطية الحكومية بمصر المبادرة. وما يزيد الأمور تعقيداً هو أنَّ الجيش يدير بشكلٍ أساسي اقتصاداً موازياً خارج نطاق المساءلة.

ووفقاً لوزير الخارجية السابق نبيل فهمي، وهو الآن أستاذٌ في الجامعة الأميركية بالقاهرة، فإنَّ خفض الدعم يدفع مصر إلى إصلاح التشوُّهات الاقتصادية، لكنَّه يحمل البلاد آلاماً ومخاطر، وتساءل قائلاً: "هل هناك ثمن لذلك؟ نعم، هناك ثمن. والمشكلة الآن هي: هل سيكون العائد كبيراً بما فيه الكفاية؟ وهل لدينا ما يكفي من الوقت حتى يبدأ مفعول العائد في الظهور؟".

ودشَّنَت الحكومة المصرية أيضاً استثماراتٍ في البنية التحتية بمجال الكهرباء والنقل، وكذلك دفعت بخططٍ لتسهيل فتح مشاريع ومصانع جديدة، فضلاً عن الحصول على الأراضي لاستخدامات الأعمال الحرة.

وزادَ السيسي، وزير الدفاع السابق، من الدور، الكبير بالفعل، الذي تضطلع به القوات العسكرية في الاقتصاد المصري.

وأثر الرئيس السبسي على تنفيذ ما يُعرف بمشروع قناة السويس الجديدة خلال عام واحد، رغم الشكوك في جدواه؛ إذ حذرت صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية، آنذاك، من أنه رغم الفرحة العارمة التي غمرت المصريين لافتتاح قناة السويس الجديدة فإنه ما زالت هناك حالة من عدم اليقين حول الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع، الذي عول عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أن يكون أمل مصر الاقتصادي.

وأشارت إلى أن تنفيذ مشروع توسعة قناة السويس، الذي تكلف 8.6 مليار دولار ممولة بالكامل بـ"اكتتاب شعبي"، وتم ضغط الوقت للانتهاء منه في سنة واحدة بدلاً من 3 سنوات- كان إشارة على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يكافح لدحر حالة عدم اليقين السياسي التي تعيشها البلاد، والانتقادات الدولية لسجلها في مجال حقوق الإنسان، والاقتصاد البطيء غير القادر على إنتاج ما يكفي من الوظائف لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من السكان.

وبعد عامين من افتتاحها، وطبقاً للإحصاءات الرسمية الصادرة عن القناة، ما تزال العائدات السنوية تسير في معدلاتها الطبيعية، دون تحقيق قفزات مفاجئة كما وعد المسؤولون؛ إذ تراجعت إيرادات القناة بنسبة 3.2 في المائة إلى 5.005 مليار دولار في عام 2016، مقابل 5.175 مليار في 2015.

فيما ارتفعت إيرادات القناة خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري 2017 (يناير/كانون الثاني- يوليو/تموز) بنسبة 2.1 في المائة إلى 2.938 مليار دولار مقابل 2.919 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

la

وقال خبراء لوكالة الأناضول، إن هناك زيادة طفيفة في عائدات قناة السويس منذ بدء العام الجاري، مع بدء تعافي حركة التجارة العالمية نسبياً، واتباع إدارة القناة السويس سياسات تسويقية ومنح تخفيضات لجذب الخطوط الملاحية.


إصلاحات إقليمية وانفجار محتمل



وإصلاحات السيسي الصعبة ليست إلا جزءاً من توجه إقليمي؛ إذ تسعى البلدان في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حتى تلك الدول الملكية الغنية مثل الكويت، أيضاً إلى إجراء إصلاحات اقتصادية؛ لأنَّها تحاول خلق فرص عمل كافية لمواكبة التزايد في عدد سُكَّانها.

وعلى الجهة المقابلة للبحر الأحمر من مصر، يحاول ولي العهد السعودي الجديد، محمد بن سلمان، إجراء إصلاح طموح، وإن كان أقل ألماً؛ ليوقف اعتماد المملكة على النفط. وتحت الضغط، تراجع في أبريل/نيسان 2017 عن إجراءاتٍ تقشُّفيةٍ أُقرت في السابق، وسط صراع على الخلافة بالمملكة وتزايد القلق العام، حسب "وول ستريت جورنال".

وأقصى السيسي، الذي يُقبِل على انتخاباتٍ رئاسيةٍ العام المقبل (2018)، معظم المعارضة السياسية والمعارضة المنظمة، منذ إطاحةِ وسجن أول رئيس مُنتخب بنزاهةٍ في مصر، وهو محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، في 2013.

وقد سُحِقَت وسائل الإعلام المصرية وجرى تطبيق حظرٍ على الوصول إلى مواقع مستقلة في الأشهر الماضية. وعرقل تشريعٌ جديدٌ عمل المنظمات غير الحكومية، مما يخفي النطاق الحقيقي للاستياء الشعبي.

وقالت الحكومة إنَّ هناك حاجة إلى فرضِ قيودٍ لمكافحة الإرهاب والتطرُّف، وهو رأيٌ تتنازع عليه جماعات حقوق الإنسان وما تبقى من المعارضة.

وقال عبد المنعم أبو الفتوح، السياسي الإسلامي المُعتدِل الذي حصل على 17٪ من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بمصر عام 2012، إنَّ "الاستقرار الحالي يُعدُ استقراراً على طرفِ بركانٍ على وشك الانفجار. وعندما سينفجر، فلن يستطيع أحدٌ التنبؤ بشيء".

وأضاف أبو الفتوح: "إذا حدث ذلك، فإنَّ الثورة لن تقوم بها الطبقات الوسطى، مثلما حدث عام 2011. في ظل الظروف الراهنة، ما أخشى أن يحدث هو الفوضى. وإذا اندلعت الفوضى في مصر، فإن ذلك لا يُشكِّل تهديداً على المصريين فحسب؛ بل أيضاً على المنطقة كلها والغرب".


صفقة الخبز


يصطف الملايين من المصريين يومياً أمام المخابز الحكومية لشراء 5 أرغفة من الخبز بأقل من سِنتين أميركيَّين، وهو جزءٌ بسيط من تكلفة القمح. ويمتد الدعم الغذائي إلى نحو 80٪ من الأسر المصرية، وقد تأسَّس هذا الدعم لأولِ مرةٍ كجزءٍ من تقنين الاستهلاك خلال الحرب العالمية الثانية.

ويزرع المزارعون في جميع أنحاء مصر محاصيلهم بمضخات المياه التي تعمل على الديزل، وحتى بعد الزيادة التي حدثت في شهر يونيو/حزيران، والتي بلغت 55٪، لا يزال سعر بيع الديزل لا يتعدَّى 77 سنتاً لما يقارب الـ4 لترات، أي أقل من ثلث أسعار التجزئة في الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون حكوميون إنَّ المنظومة تضرَّرت، على مدى عقودٍ من الزمن؛ نتيجة إعادة بيع المسؤولين الأغذية، والوقود، والغاز المدعومين، بشكلٍ غير قانوني، للمشترين في مصر وخارجها.

وفي عام 1977، حاول الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، معالجة مشاكل الدعم عندما بدأ فتح الاقتصاد والتخلي عن الإرث القومي الاشتراكي والقومي العربي الخاص بسلفه جمال عبد الناصر. وكجزءٍ من اتفاقيةِ قرضٍ مع صندوق النقد الدولي، أمر السادات بتخفيض الدعم على الخبز والسكر وزيت الطهي.

وأدى الإعلان إلى احتجاجات جماهيرية شلَّت البلاد. وقُتل العشرات، وسرعان ما ألغى السادات قراره.

وتعلَّم خليفته في الحكم، حسني مبارك، الدرس. فعلى مدار 3 عقود هي مدة حكمه، كان مبارك حذراً تجاه المساس بالدعم، حتى عندنا مضى قدماً في تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، مثل الخصخصة واتفاقات التجارة الحرة.

واندلعت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر جزئياً؛ بسبب الفساد والمحسوبية، التي رافقت برنامج التحرير الاقتصادي لمبارك، ومال الشعور العام تجاه الحنين إلى السياسات الاشتراكية للرئيس جمال عبد الناصر.

وزُجَّ بالعديدِ من رجال الأعمال الكبار في السجن، وأُبطِلَت صفقاتُ الخصخصة، وانهارت السياحة، التي تشكَّل قطاعاً هاماً في الاقتصاد، عندما عزف الوافدون المحتملون عن زيارة البلاد. ومع تقلُّص احتياطات النقد الأجنبي، الضروري لاستيراد السلع والخدمات، ساهم نقص الوقود والكهرباء المتاحة، في إعاقة النمو الاقتصادي بصورةٍ أكبر.

بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2012، وافَقَ مرسي متردِّداً على قرارات خفض الدعم وفرْض ضرائب جديدة خلال مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرضٍ قيمته 4.8 مليار دولار. لكن الغضب الشعبي أجبره على التراجع عن مخططاته؛ ما قوَّضَ شعبيته، التي كانت تتقلَّص في الأصل؛ بسبب غلبة الطابع الإسلامي والمتعصب على الحكومة. وتَدخَّلَ الداعمون الإقليميون لمرسي، وهما قطر وتركيا بالأساس، لتمويل مصر بمليارات الدولارات.

وعَزَلَ السيسي مرسي في عام 2013 ولجأ إلى داعميه الإقليميين؛ وهم: الإمارات، والسعودية، والكويت. وقد زوَّدَت إمارات الخليج، المُتخوِّفة من انتشار عدوى الربيع العربي إليها والمتأهِّبة لوقف انتشار نفوذ الإخوان المسلمين في المنطقة، مصر بعشرات مليارات الدولارات لدعم اقتصادها. لكن خلال العام الماضي (2016)، توقَّفَ هذا التمويل أيضاً، وسط توتر العلاقات بين القاهرة والرياض.

ومع تفاقم عجز الموازنة وتقلُّص احتياطات النقد الأجنبي، لم يعد أمام مصر الكثير من الخيارات سوى قبول العلاج المرير لصندوق النقد الدولي.

وأصدر السيسي قراراً بتعويم الجنيه المصري، الذي فقدَ نصف قيمته تقريباً أمام الدولار الأميركي فور تعويمه. ثم وقَّعَت حكومته اتفاقاً مع صندوق النقد في نوفمبر/تشرين الثاني؛ للحصول على قرضٍ قيمته 12 مليار دولار مقابل التعهُّد بخفض دعم الوقود والغذاء.

وقال محسن خان، الزميل لدى المجلس الأطلسي والمدير السابق لقسم الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي: "لقد كانوا شجعاناً، لكنهم اضطروا إلى اتخاذ هذا الموقف الشجاع تحت ضغطٍ؛ فقد كانت الخيارات المتاحة أمامهم محدودة".


خياراتٌ صعبة


وتهدف الحكومة إلى التخلص التام من الدعم خلال 3 أو 5 سنوات، وفقاً لوزير التجارة والصناعة طارق قابيل. يقول الوزير: "إن القرار الصائب هو رفع الدعم تماماً. لكنك لا تستطيع فعل هذا اليوم؛ لأنك لن تُصحح أخطاء 40 عاماً في يومٍ واحد".

وبدلاً من منح المصريين وقوداً وغذاءً مُدعَّمَين، تتجه الحكومة إلى منح الأفراد دعماً نقدياً بناءً على احتياجهم، وإقرار سياسات أشمل، مثل زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات.

وقال قابيل: "لا يمكن إتاحة الدعم كغطاءِ حمايةٍ لجميع السكان. البعض لا يستحق الدعم. سيسهم ترشيد النظام في توفير المال لإنفاقه على الصحة، والتعليم، ونمو القطاع الصناعي".

وكان إقناع المصريين العاديين بهذه السياسات أمراً صعباً. في طابور أمام مخبزٍ حكومي بحي المعادي، أسهب سيد محمد سيد، الموظف الحكومي المتقاعد، في انتقاد هذه السياسات، بينما أبدى آخرون تأييدهم لما يقوله.

كانت الزيادة الأخيرة لمعاشه، البالغة 100 جنيه (ما يعادل 5.63 دولار)، بلا فائدةٍ بالنظر إلى مستوى التضخم في البلاد. وقال سيد: "لا ندري إلى متى سنتمكَّن من الصمود! ارتفعت أسعار كل شيء. وعلام نحصل مقابل هذه الأسعار المتصاعدة بحدة؟ لا شيء!".

أما في حي شبرا، الأكثر فقراً، لم يكن غضب فاطمة حسن، ذات الـ35 عاماً والأم لطفلين، أقل حدةً. فقد أصبح دخل عائلتها الشهري، والبالغ 4500 جنيه والذي كان يؤمِّن لهم نمط حياةٍ مريحاً منذ عامٍ واحدٍ فقط، يكفي بالكاد لتلبية احتياجاتهم الأساسية حالياً، وفقاً لفاطمة.

وقالت فاطمة: "لم نعتد وجود قيودٍ على ما نأكله، والأماكن التي نرتادها، وما نرتديه. لكن بنهاية العام الماضي، بدأنا نتخلى عن أشياءٍ كنّا قادرين سابقاً على تحمُّل تكلفتها. الآن، لم يُترك لنا الكثير لنفعله سوى الوفاء بالاحتياجات الأساسية".

ودفعت الزيادات الأخيرة في أسعار الغاز المنزلي، والزيوت، والسكر، العائلة إلى حافة الفقر. تقول فاطمة: "لا نعلم ما الذي يتوجَّب علينا فعله. هل يريدوننا أن نسرق مصرفاً؟".

وبينما توفِّر الحكومة أموالاً من برامج خفض الدعم وترفع مستوى أسعار السلع الأساسية بمحاذاة أسعار السوق، ينبغي لمصر أن تُعجِّل بمنح دعمٍ نقدي للفئات الأكثر فقراً بين المصريين، وفقاً لما قاله نجيب ساويرس، أحد أبرز رجال الأعمال المصريين. ويضيف نجيب: "يحتاج السكان لشخصٍ يشرح لهم أين الضوء في نهاية النفق؛ كي يقبلوا المزيد من الإجراءات التقشُّفية".

وساهمت الفوضى، التي عصفت بمصر ودولٍ أخرى بأعقاب ثورات الربيع العربي، في جعل خطط التغيير الاقتصادي للسيسي سائغةً أكثر لدى المصريين.

فبعد أن شاهدوا تداعي الاقتصاد وانفلات القانون والنظام بعد ثورتهم في 2011، بات العديد من المصريين -رغم عدم سعادتهم ببرنامج التقشُّف- يتخوَّفون من النزول إلى الشارع مجدداً. ولم تؤدِ أحدث إجراءات خفض الدعم في يونيو/حزيران الماضي إلا إلى حدوث تظاهرات طفيفة.

وقال يونس مخيون، رئيس حزب النور السلفي: "يعاني الناسُ بشدة، الوضع الاقتصادي المرعب وارتفاع تكلفة المعيشة. لكنهم يرون تجارب الدول المجاورة -مثل سوريا، وليبيا، والعراق- ويخشون أن تلقى مصر المصير نفسه".