صهر ترامب يصدم المسؤولين العرب الذين يتبركون برقم هاتفه.. تسريبات تكشف موقفه الحقيقي من السلام

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

مع تزايد وتيرة العنف الذي شهدته القدس الشهر الماضي، هاتفَ وريث إمبراطورية العقارات الأميركي، الشاب ذو الـ36 عاماً، ملكَ الأردن؛ في محاولة لدرء انهيار العلاقة بين إسرائيل وجارتها، وسط مخاوف البعض من أن نكون أمام انتفاضة جديدة.

كانت تلك الأزمة الدبلوماسية امتحاناً مبكراً لغاريد كوشنر، صهر ترامب ومعاونه الموالي لإسرائيل، الذي يتبرّك المسؤولون العرب برقم هاتفه، والمنوط به رعاية المفاوضات التي يسميها الرئيس الأميركي "الصفقة الكبرى"؛ ألا وهي مفاوضات صفقة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وفقاً لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية.

أجرى كوشنر اتصاله نزولاً عند طلب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، فكان اتصاله واحداً من عدة اتصالات أسهمت في تخفيف حدة الأزمة التي تصاعدت بين إسرائيل والأردن بخصوص أقدس بقعة بالقدس: الحرم المقدسي الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، كما أسهم اتصاله أيضاً في نزع فتيل أزمة أخرى هي حادثة السفارة الإسرائيلية في عمّان التي قَتل فيها إسرائيليٌ أردنيين اثنين.


ساذج ومنحاز


ورغم أن التوتر ما زال على أشده، فإن كوشنر قال إن الولايات المتحدة تمكنت من تهدئة الوضع "بإجراء الكثير من الحوار الرائع حقاً" مع الأطراف، حسب تصريحات مسربة هذا الأسبوع.

لكن المنتقدين يرون أن كوشنر وفريقه لم يأتوا بأي جديد خلال الأشهر الـ7 التي مضت، لا في مجال استراتيجية الشرق الأوسط ولا في رسم أهدافه. فالنقاد يرون فيه شخصاً ساذجاً تعوزه الخبرة ومتحيزاً لطرفٍ على غيره بشكل واضح، فهو يمارس الديانة اليهودية الأرثوذكسية الحديثة، ومؤخراً كُشف عن حيازته سنداتٍ ماليةً في إسرائيل، وكذلك يعد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، صديقاً لعائلته.

وفي حديثه المسرب إلى متدربين في الكونغرس الأميركي، قال كوشنر -الذي هو حفيد لجدَّين نجوَا من محرقة الهولوكوست النازية- إنه لا يريد دروساً في التاريخ وإنه "قد لا يكون هناك حلٌ" للصراع.

لكن البيت الأبيض، مع ذلك، يصر على أنه لديه استراتيجية وخطة ما، إلا أنه ما زال يبقيها مخبَّأة.

فقد قال أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض: "إننا نركز على الهدف، ونعمل ضمن استراتيجية بشكل مباشر، ولا أريد القول إننا أقل دبلوماسية؛ لأننا نحاول أن نكون دبلوماسيين، كما أننا نحاول المضي قدماً في حل المسائل".

ويبدو أن الخطة تعتمد جزئياً على كسب ثقة الفلسطينيين ودعم أمن إسرائيل بالتعاون مع الشركاء العرب؛ في محاولة لتوحيد المنطقة ضد إيران وتحقيق سلسلة مكاسب اقتصادية للأراضي الفلسطينية.


أين ذهب حل الدولتين؟


وعكس الإدارات الأميركية السابقة، ليس من الواضح أبداً -من ناحية علنية على الأقل- ما إذا كانت هذه الإدارة تسعى نحو حل الدولتين الذي يفضله الفلسطينيون، والذي كان فيما مضى ركيزة من ركائز السياسة الأميركية.

فقد تعمدت إدارة ترامب تلافي هذا الالتزام الذي تمسكت به سابقاتها، فقال ترامب إن ترتيبات أي اتفاق سلام لا تهم ما دام كلا الطرفين مستفيد، بيد أن ثمة مستشارين غير رسميين، مثل رونالد لودر زعيم الكونغرس اليهودي العالمي، الذي هو نفسه وريث إمبراطورية مستحضرات التجميل Estée Lauder التي أنتجت لترامب عطراً خاصاً به عام 2004- يشجعون كوشنر على أن حل الدولتين ممكن تحقيقه.

ويرى المتفائلون أن الدعم الكبير الذي يقدمه فريق ترامب لإسرائيل قد يمنح هذه الإدارة قوةً ونفوذاً أكبر من إدارة أوباما، بحيث تتمكن من التفاوض على صفقة أقوى مع الحكومة الإسرائيلية، فإسرائيل ستضطر إلى التنازل عن أراضٍ بغية المضي في حل الدولتين هذا، ويرى المسؤولون في حساباتهم أن نتنياهو سيجد أنه سيكون من الصعب أن يخيب أمل حلفائه أكثر من أعدائه.

لكن أسلوباً ومقاربة كهذه ينطويان على بعض المخاطر؛ فالكثير من الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يؤيدون حل الدولتين يرون أن مصداقية الفريق الجديد غير مأمون الجانب؛ بسبب تحيزه للجانب الإسرائيلي.

كذلك، يستخفّ بعض الفلسطينيين بمساعي البيت الأبيض الضاغطة على الحكومة الإسرائيلية اليمينية من أجل إظهار بوادر تنهض بالاقتصاد الفلسطيني، فهي مجرد مظاهر برّاقة ليس أكثر، وليس لها أثر في ظل غياب التقدم على المضمار السياسي.

وفيما يُنتَظرُ من إدارة ترامب أن تقدم للفلسطينيين خطة ما، فإن حسام زملط، كبير ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن، يلتقي كوشنر بانتظام، وقال عنه إنه "داعمٌ 100%" لجهودهم.

وأضاف زملط: "إن مصدر أملنا وتشوقنا هو الرئيس ترامب نفسه، فهو مصيبٌ في قوله إن الأمر بحاجة لتدخل مبكرٍ وقوي جداً، وما من أحد أقدر على هذه المهمة من رئيس أميركي".

لكنه عبر عن شكوكه في نتنياهو، الذي يتلقى ضغوطاً من تحالف منافسيه باليمين المتطرف، فضلاً عن تحقيقات الشرطة الجارية في مزاعم وتهم فساد طالت دائرة إدارته. فأي فرصة لعقد محادثات ثنائية تبدو بعيدة في المستقبل.

وتابع زملط: "إن التحدي الحقيقي أمام الولايات المتحدة هو في كون نتنياهو جاداً ومستعداً وراغباً من عدمه، ونحن لدينا مؤشرات كافية تجعلنا نظنه غير مهتم على الإطلاق".

أما الدبلوماسي الذي أوفده كوشنر في زيارات مكوكية إلى المنطقة بإطار الأزمة الدبلوماسية الشهر الماضي، كبير المفاوضين جيسون غرينبلات، فهو الآخر ليس وسيطاً مرجحاً ليسعى بين الطرفين.

فغرينبلات الذي ظل لعقدين محاميَ مؤسسة ترامب التجارية، هو أبرع في عالم العقارات والأملاك العقارية منه في مجال الواقعية السياسية.

غير أن غرينبلات لاقى استحساناً عندما زار مخيم لاجئين فلسطينيين في إحدى زياراته للمنطقة، وحرّك جمود صفقة ماء بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن بالتركيز على الخلاف على السعر بدلاً من الخلاف على فلسفة الصفقة.

مع ذلك، يرى آرون ديفيد ميلر، المستشار الرفيع السابق بالإدارة الأميركية، في شأن هذا الصراع، أن التوصل إلى اتفاق أمرٌ ليس في متناول اليد؛ لأن "الفرص ضعيفة إلى معدومة ولا دخل لها بالولايات المتحدة، قد يكون الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عازماً لكن غير قادر، وأما نتنياهو فقد يكون قادراً لكنه غير عازم".

وفي فبراير/شباط 2017 ، طلب ترامب من نتنياهو "التمهل" في بناء المستوطنات، لكن مسؤولي رام الله يتهمون الإدارة بالجلوس مكتوفة الأيدي فيما السلطات الإسرائيلية ماضية في بناء آلاف المنازل الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية!

قال محمد اشتية، المسؤول الفلسطيني الرفيع: "حتى الآن، لم نر أي تصريح يُذكر من الفريق بخصوص المستوطنات، وقد مرت 8 أشهرٌ منذ أولى الرئيس ترامب الأولوية لإحراز السلام".

أما المسؤول الرفيع في البيت الأبيض، فيصر على أن على العمل أن يسير قدماً "على مسارين متوازيَّين" بتخفيف حدة التوترات اليومية، وإبقاء الأعين مثبتة على الصورة الكبرى، "فنحن ما زلنا متفائلين مثلما كنا دوماً".


ألعوبة



من جهة أخرى، حذر ديفيد ماكوفسكي، المستشار الرفيع بإدارة أوباما في شأن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، من أن الولايات المتحدة تجازف بأن تصبح ألعوبة.

وختم قائلاً: "لا يريد أي من الطرفين قول (لا) للحكومة الأميركية في هذا الوقت، ولكن ليس واضحاً إن كانت لديهم الإرادة السياسية المطلوبة لتقديم التنازلات المطلوبة".

من جهة أخرى، يجتمع الملك عبد الله، عاهل الأردن، الذي تقوم بلاده بأدوار وساطة مهمة مع إسرائيل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، الإثنين 7 أغسطس/آب 2017، لأول مرة منذ 5 سنوات؛ لبحث التوترات في الأماكن المقدسة بالقدس والتطورات السياسية.

ويصل الملك بطائرة هليكوبتر، في زيارة منسقة مع السلطات الإسرائيلية، التي تتحكم في جميع مداخل ومخارج الضفة الغربية، بما فيها الحدود التي تمتد 150 كيلومتراً مع الأردن، ومجالها الجوي.

وكثيراً ما يقوم الأردن بدور الوساطة في المنطقة؛ فقد أبرم اتفاقية سلام مع إسرائيل في عام 1994 وتربطه علاقات اقتصادية متنامية مع الدولة العبرية.

وتأتي الزيارة بعد أسبوعين من تصاعد الأزمة في القدس، بعد أن وضعت إسرائيل أجهزة فحص أمني للكشف عن المعادن عند منافذ دخول المسلمين إلى الحرم القدسي، في أعقاب مقتل شرطيين إسرائيليين.

وأثار تغيير الإجراءات الأمنية احتجاجات واشتباكات استمرت أياماً بين مصلّين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية، قبل أن تقرر إسرائيل، بعد التشاور مع الأردن، إزالة أجهزة الكشف عن المعادن وإجراءات أمنية أخرى.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، لـ"رويترز": "هذه الزيارة تأتي في إطار استمرار سياسة التشاور والتنسيق في المجالات كافة".

ومن المرجح كذلك أن يبحث عباس وعبد الله الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لاستئناف محادثات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية المعلقة منذ 3 سنوات.