هل يجرؤ ترامب على وقف طوفان الاستنساخ الصيني "الرديء"؟.. إليك احتمالات اندلاع حرب تجارية بين العملاقين

تم النشر: تم التحديث:
AP
AP

توقَّعت مفاوضةٌ تجارية أميركية كبيرة سابقة أن تثير خطوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة لمواجهة الصين في ما يتعلَّق بالتجارة رداً "عدوانياً للغاية"، فيما قالت بكين إنَّ زيارةً مرتقبة لترامب من شأنها أن تساعد في "رسم" العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم على مدار نصف القرن المقبل.

وهناك تكهُّنات منذ الأسبوع الماضي بأنَّ ترامب –الذي من المُقرَّر أن يزور الصين هذا العام– يستعد لإطلاق تحقيقٍ مثير محتمل في انتهاك الصين المزعوم لحقوق الملكية الفكرية، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ووصفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية الخطوة المُتوقَّعة بأنَّها "الدبلوماسية التجارية المُكافِئة للتلويح بالهراوة"، وحذَّرت من أنَّها قد تُثير "حرباً تجارية كاملة".

إلا أنه بعد انحياز الصين لموقف الولايات المتحدة ودعمها قرارٍ فرض العقوبات ضد كوريا الشمالية السبت، 5 أغسطس/آب 2017، أشارت تقارير إلى إمكانية تجميد ذلك التحقيق.


التنين الصيني هل يردع أميركا؟


وفي مقابلةٍ مع صحيفة الغارديان البريطانية، اتفقت شارلين بارشيفسكي، الممثلة التجارية الأميركية إبَّان حكم بيل كلينتون، على أنَّ تحدّي الصين قد "يُولِّد دوامة انحدارٍ" في العلاقات.

وقالت المحامية المخضرمة، التي تولَّت التفاوض مع رئيس الوزراء الصيني آنذاك جو رونجي في 2001 بشأن دخول بكين منظمة التجارة العالمية: "حينما تشعر الصين بالاستياء من التصرفات الأميركية.. ستراها تتصرَّف بطرقٍ عدوانية للغاية، تهدف إلى تخويف وإرغام الولايات المتحدة على التراجع".

وأضافت: "نادراً ما تتراجع الولايات المتحدة، وهو الأمر الصائب تماماً، فلا يجب عليها أن تتراجع. لكن هذه هي طريقة الصين: إنَّها تتنمَّر في مواقف كتلك".

وقالت شارلين، التي هي الآن شريكة دولية بارزة في شركة المحاماة الأميركية ويلمرهيل، إنَّ شكل الإجراءات التي قد تتَّخذها إدارة ترامب ضد بكين ليس واضحاً، لكنَّها لم تتوقَّع أن يخضع البيت الأبيض للضغط الصيني.

فقالت: "إذن السؤال المطروح هو: ما هي الخطوة التالية؟ وإلى أي مدى ستصل سخونة هذا؟ وهل سيؤدي إلى توليد دوامة انحدار؟".

وقالت: "سيكون علينا أن نرى كيف سينتهي هذا. لكن سيكون هناك الكثير من الخطاب الساخن والعدواني على كلا الجانبين، لا شك في ذلك.. والصين على الأرجح لن تكتفي بالكلام فحسب، بل سيبدأون في تنفيذ ما يقولون، قريباً ستبدأ الشركات الأميركية الشكوى من أنَّها تتعرَّض لمزيدٍ من سوء المعاملة في الصين".

واستدركت قائلة "لن يجري منع هذه الشركات؛ ولن يُنتقَم منها بأي صورةٍ كبيرة. لكنَّ البيئة ستصبح أكثر صعوبة. وستفعل الصين ذلك كأسلوبٍ للضغط على الولايات المتحدة كي تتراجع".

ويأتي هذا التحذير بعدما قال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، إنَّ العلاقات بين الولايات المتحدة والصين –والتي أُعيد تأسيسها بواسطة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ والرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في عام 1972– قد وصلت إلى "نقطةٍ مفصلية" بعد أكثر من 4 عقود من "غياب الصراع".

وفي يوم الأحد، 6 أغسطس/آب، لفت وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى إشارة مماثلة، قائلاً للصحفيين إنَّ المهمة الأهم التي تواجه الدبلوماسيين الصينيين الآن هي أن يكونوا "مستعدين جيداً" لزيارة ترامب المقبلة إلى الصين. ومن شأن تلك الرحلة أن تساعد "على رسم العلاقات على مدار السنوات الـ50 المقبلة"، وذلك بسحب وكالة أنباء شينخوا الرسمية.

وقالت شارلين إنَّه ليس هناك توافق واسع في الولايات المتحدة على أنَّ سياسات بكين "التمييزية بوضوح" تجاه الشركات الأجنبية يجب التصدي لها.

وسبق أن حذّر ستيفن أس روتش عضو هيئة التدريس في جامعة ييل ورئيس بنك مورغان ستانلي في آسيا سابقاً ومؤلف كتاب "العلاقة غير المتوازنة، في مقال له بصحيفة "بروجيكت سينديكيت" ترجمه موقع نُون بوست من أنه من الحماقة أن نتصور أن أميركا تحتفظ بكل الأوراق في هذه العلاقة الاقتصادية الثنائية".

وقال "للأسف.. فسواء شئنا أم أبينا، تلتحم أميركا والصين في علاقة اقتصادية تقوم على الاعتماد المتبادل، فالصين تعتمد على الطلب من الولايات المتحدة على صادراتها، ولكن الولايات المتحدة أيضاً تعتمد على الصين، فالصين تملك ما تزيد قيمته على 1.5 تريليون دولار من سندات الخزانة الأميركية وغير ذلك من الأصول الدولارية، وعلاوة على ذلك، تعد الصين ثالث أكبر سوق للصادرات الأميركية (بعد كندا والمكسيك) والسوق الأكثر توسعاً، وهي شديدة الأهمية للاقتصاد الأميركي المتعطش للنمو.


قضية "القسم 301"


وقد أمضت الصين العقد الماضي محاوِلةً قصر مساحات كبيرة من الاقتصاد الصيني على شركاتها كجزءٍ من حملة "توطين" تكثَّفت منذ أصبح شي جين بينغ رئيساً للبلاد في عام 2012.

وكجزءٍ من هذه الحملة، ادَّعت شارلين أنَّ الصين "تستهزأ بالقواعد الدولية" من خلال إصرارها على سرقة الملكية الفكرية والنقل الغاصِب للتكنولوجيا الأجنبية في الوقت الذي تضخ فيه أيضاً "دعماً هائلاً" في الصناعات الصينية لزيادة القدرة التنافسية المحلية بشكلٍ زائف.

وأضافت: "تشعر الشركات الأجنبية – الأميركية والأوروبية – بترحيبٍ أقل بكثير في الصين. وبيئة العمل أكثر صعوبةً وتمييزاً بكثير؛ ويصبح القطاع العام مشكلةً وتهديداً تنافسياً متزايداً.. وبالتالي فإنَّ هذا ليس مجرد تصوُّر لإدارة ترامب، بل وجهة نظر مشتركة على نطاقٍ واسع".

وعلى الرغم من الوضع المتفاقم، قالت بارشيفسكي إنَّ إدارة أوباما قد "استبدلت في كثيرٍ من الحالات الحوار – الذي لا ينتهي – باتخاذ إجراءٍ ما".

ويبقى من غير الواضح متى، وكيف، أو حتى ما إذا كان ترامب سيتحدى بكين، لكنَّ التقارير تشير إلى أنَّه قد يأمر ممثِّله التجاري بتفعيل ما يُسمَّى قضية "القسم 301" من قانون التجارة الأميركي. ومن شأن ذلك أن يسمح للولايات المتحدة أحادياً بفرض تعريفاتٍ أو قيود تجارية أخرى تهدف لحماية الصناعات الأميركية.

وتكهَّنت شارلين بأنَّ الصين سترد باتهام الولايات المتحدة بالحمائية والادِّعاء بأنَّها "آخر من يدافع عن وجود نظامٍ تجاري عالمي مفتوح".

والانتقام أيضاً أمرٌ وارد، فتقول: "سيكون لهذا تداعيات خطيرة؛ فنحن نتحدث عن عملاقين".