ماكرون يردُّ الجميل لزوجته بوضعٍ غير مسبوق في الإليزيه.. فهل تفجّر المرأة التي أوصلته للحكم غضب الفرنسيين ضدَّه؟

تم النشر: تم التحديث:
MACRON AND WIFE
POOL New / Reuters

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقاداتٍ شعبية تجاه خططٍ تمنح زوجته دور "السيدة الأولى" بشكل رسمي.

فبحسب ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية، الأحد 6 أغسطس/آب 2017، فقد وقّع أكثر من 150 ألف شخص على عريضة مناهضة للخطوة التي من شأنها منح بريجيت ماكرون منصباً، وفريق عمل، وبدلاً ماديّاً من المال العام.

ويأتي الاحتجاج بالتزامن مع مواصلة شعبية ماكرون في الانخفاض؛ حيث أظهرت استطلاعات رأي، الشهر الماضي يوليو/تموز 2017، أن شعبيته قد تراجعت بمقدار 7%، إذ يقول 36% فقط من الشعب الفرنسي أنهم سعداء بزعيمهم الجديد. غير أنه في نفس المرحلة من ولاية سلفيه فرانسوا هولاند، ونيكولا ساركوزي، كانت شعبيتهما 56% و66% على التوالي.

وخلال حملته الرئاسية؛ وعد ماكرون بـ"توضيح" دور زوجة الرئيس الفرنسي، بمنحها وضعاً رسمياً، واصفاً الوضع الحالي بأنه "نوعٌ من النفاق الفرنسي".

وقال آنذاك: "أود أن أضع إطاراً محدِداً، وسأطلب أن يتم العمل على هذا الموضوع"، وأضاف أن "الشخص الذي يعيش معك ينبغي أن يتمكن من تولّي دورٍ، وأن يتم تعريفه بهذا الدور".


تناقض


ويشار إلى أن الدستور الفرنسي والبروتوكول الرسمي لا يمنحان زوجة الرئيس وضعاً رسميّاً، تاركين لهم إعداد الدور الملائم، ويُسمح لهم بتشكيل فريق عمل، وحراسة أمنية تتقاضى رواتبها من ميزانية قصر الإليزيه وتقدّر من قِبل مدققين رسميين بنحو 450 ألف يورو سنويّاً (ما يعادل 530 ألف دولار أميركي).

وإعداد مُسمّى وظيفي رسمي من شأنه إعداد ميزانية منفصلة لزوجة الرئيس، وقد أتت تلك الخطة بموقف متناقض في فرنسا، لاسيّما مع استعداد ماكرون لفرض قانونه "الأخلاقي"، الذي يحظر على أعضاء البرلمان توظيف زوجاتهم وأفراد عائلاتهم.

وقال المؤلّف والفنّان ثيري بول فاليت، مُعِد العريضة، إنه "لا سبب يدعو لإعطاء زوجة الرئيس ميزانية من المال العام، وفي الوقت الحالي؛ لدى ماكرون اثنين أو ثلاثة من المساعدين فضلاً عن سكرتيرين، وفريقين من موظفي الأمن، وهذا يكفي".

وقال فاليت إن أي قرار ينبغي أن يؤخذ عبر استفتاءٍ وليس عن طريق مرسوم رئاسي.

وأضاف أنه "متروك للشعب الفرنسي، وليس غيره أن يقرر من الذي يمثّله، وأكثر من 65% مناهضون لخلق وضعٍ خاص لبريجيت ماكرون".

وتابع أن العريضة ليست هجوماً شخصياً على بريجيت ماكرون أو قدراتها، مشيراً إلى أن العريضة "انتقدت بشدّة كل الهجمات التي تتسم "بالتمييز على أساس الجنس" على السيدة الأولى.

وقال: "في الوقت الذي يتم فيه وضع إطار أخلاقي لحياة الشعب الفرنسي، وفي الوقت الذي يتم فيه التصويت على حظر توظيف أعضاء البرلمان لأفراد عائلاتهم؛ لا يمكننا الموافقة بشكل لائق على مبادرة تمنح زوجة الرئيس وضعاً خاصاً".


عدم خبرة


وفي تصريح أدلى به دانيال فاسكيل، من حزب الجمهوريين اليميني الوسطي، الجمعة 4 أغسطس/آب، قال إن ماكرون يدفع ثمن عدم خبرته.

وأضاف قائلاً: "هو ليس مُستعداً للوظيفة، سواء بسلوكه أو بمعالجة المشكلات. نحن نرى وعوداً لا يتم الوفاء بها..".

يذكر أن كلاً من زوج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يواكيم سوير، وزوج تيريزا ماي، فيليب ماي، ليس لهما أي دور مُعترف به.

وفي أميركا؛ بموجب قانون عام 1978، لدى السيدة الأولى ميلانيا ترامب فريقُ عملِ مكوّن من 12 عضواً، ووضع رسمي.

وقد يقرر ماكرون أن لديه شيئاً أكثر أهمية كي يفعله، حيث يستعد خصومه لتنظيم احتجاجات واسعة ضد إصلاحات حكومته لقانون العمل في سبتمبر/أيلول 2017، عند عودة فرنسا إلى العمل بعد العطلة الصيفية الطويلة.

من المعروف أن بريجيت ماكرون معلمة الرئيس الفرنسي التي وقع في حبها رغم أنه تكبره بـ25 عاماً أثارت اهتماماً كبيراً خلال حملة ماكرون الرئاسية. "قصة حب" تتحدى التقاليد بين الطالب ومعلمته.

يخفي هذا الفارق الشاسع في العمر، الذي يكاد يساوي الفرق بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب -70 عاماً وزوجته ميلانيا 47 عاماً- قصة حب غير تقليدية تضفي على الزوجين ماكرون هالة مناهضة للأعراف، حسب تقرير لموقع "فرانس 24".

عند إعلان ترشحه للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، اعتلى المرشح المستقل البالغ 39 عاماً المسرح أمام الناشطين المؤيدين له، ممسكاً بيد زوجة، شقراء أنيقة رهيفة القامة ذات عينين زرقاوين، عمرها 64 عاماً.

وقد احتلت صورة الزوجين بريجيت ترونيو وإيمانويل ماكرون أربع مرات غلاف مجلة "باري ماتش" وتصدرت عشر مرات صفحات من مجلة "في إس دي" الفرنسية، وعلى غرار الصحافة الفرنسية صارت الصحافة الدولية من جانبها أيضاً تبدي فضولاً كبيراً حيالهما.

وتقول ميليسا بيل مراسلة شبكة "سي إن إن" في باريس إن "ما يثير شغف الأميركيين هو قصة الحب".

ورأت صحيفة "ديلي ميل" الشعبية البريطانية إنها "قصة حب القرن". في المقابل، تساءلت صحيفة "تايمز" البريطانية بنبرة أقل لباقة "صيادة شباب في الإليزيه؟"، فيما عنونت صحيفة بيلد الألمانية "تكبره بـ24 عاماً! كيف ينجح مثل هذا الزواج؟"