أرسل أحذيتهم "القذرة" إلى زعماء العالم.. فكيف ردّوا على فنان سوري أراد دعم اللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL
refugees

بمجموعة من الطرود، وصلت أحذية عدد من اللاجئين من مختلف الجنسيات، إلى قصور رؤساء دول ومقار حكومات حول العالم، في وقت يُحرم فيه اللاجئون أنفسهم من تجاوز الحدود للعيش في بلاد آمنة، هرباً من الحرب الدائرة في أوطانهم.

كان كلّ ما احتاجه الفنان التشكيلي السوري ثائر معروف، طروداً بريدية وأن يدفع بعض اليوروهات، كي تصل أحذية اللاجئين إلى زعماء ورؤساء العالم، محاولاً لفت أنظارهم إلى قضية اللاجئين الذين تقف الحدود حائلة بينهم وبين أحلامهم في الوصول إلى بلدان يطمحون للعيش فيها.

ولفت مشروعه الفني هذا الذي حمل اسم "رسائل قذرة - Dirty Messages"، نظر وسائل الإعلام في النمسا، حيث يقيم في عاصمتها، فسلّطت الضوء عليه.


لا يشبه حذاءك


لدى وصوله إلى النمسا في ربيع العام 2015، قادماً من بيروت التي كان يعيش فيها منذ أمد طويل، التقى ثائر بعدد من اللاجئين، الذين لم يتمكنوا من إكمال رحلاتهم للوصول إلى الوجهة التي يريدونها.

وكانت أحذية هؤلاء اللاجئين هي التي أرسلها الفنان السوري إلى زعماء دول ورؤساء حكومات، يحمل البعض منها حسب ما يقول ثائر، مسؤولية الحرب المتواصلة في سوريا والفوضى في الشرق الأوسط.

social

وكتب ثائر على زوج كل حذاء أرسله، المسافة الفاصلة بين الموطن الأصلي لكل لاجئ وعاصمة الدولة المرسلة لها، ثم أرفقها برسالة مؤثرة.

social
ويقول ثائر في رسالة، قرأ نصها في فيديو عن المشروع، "عزيزي السيد الرئيس يمكنك أن تلمسه للتأكد من ذلك. إنه لا يشبه حذاءك الذي غالباً لا يعرف سوى ممرات وكواليس القصر وبعض الطرق القليلة التي تؤدي إليه. هذا الحذاء يعرف الرمال والتراب والصخور وارتطم بكل شيء خلال رحلته. هذا الحذاء يعكس موطنه الأصلي الذي خرج منه وذاك الذي يحلم بالوصول إليه. لكنه كذلك يحمل الخوف ومشقة الرحلة. بدأ دافعه الأول بالهرب من الموت. وتشكلت لديه لاحقاً رؤية خيالية للوطن القادم. لقد قطع صاحبه وبطريقة غير قانونية جميع الحدود الفاصلة بين الدول. لكن في نهاية المطاف قد تنتصر القوانين وتشاء أن يتوقف حامل هذا الحذاء في مكان ما، هو ليس وجهته المرجوّة. اليوم أكمل الحذاء حلمه بسهولة من دون صاحبه، وبدون كسر أي من القوانين. فكم هو صعب هذا الإجراء على الإنسان ؟"

Dirty Messages - a conceptual art project by Thaer Maarouf from markus klaes on Vimeo.


جاؤوا مشياً إلى النمسا


وبين ثائر في حديثه مع "هاف بوست عربي" عن مشروعه "رسائل قذرة - Dirty Messages" إنه وصل في العام ٢٠١٥ إلى غراتس، جنوب شرق النمسا، والتقى هناك لاجئين من مختلف الجنسيات، بينهم سوريين وعراقيين وأفغان، وتحدثوا له عن قصصهم ومعاناتهم على الطريق واصطدام بعضهم بالواقع المختلف عما توقعوه، وأن كثيرين من السوريين قالوا له إنهم جاؤوا مشياً من بلادهم إلى النمسا.

s
وأضاف أنه لم يكن جميع المتواجدين في المخيم هناك راغبين بالاستقرار في النمسا، وكانوا يحلمون بالانتقال لدول أخرى مثل بريطانيا، لكنهم اضطروا للبقاء، بعد القبض عليهم من قبل السلطات، نظراً لتطبيق اتفاقية دبلن، التي ستعيدهم إلى هناك في حال إكمالهم الطريق نحو دولة أوروبية أخرى.

أما عن سبب تسمية المشروع بـ"رسائل قذرة"، الذي أكد أنه لا يقصد من خلاله إهانة أي رئيس أو جهة رسمية، فأوضح أنه يشير إلى الأتربة التي علقت بحذاء اللاجىء في كل الدول التي مرّ فيها، قاطعاً الكثير من الحدود.

وشبّه ثائر نهجه في هذا المشروع بما قام به الفنان والناشط الصيني آي واي واي الذي اتخذ من سترات النجاة المرمية على شواطىء جزيرة ليسبوس اليونانية رمزاً للفت النظر إلى قضية اللاجئين، عبر تعليقها على أعمدة مسرح كنز ريوس في برلين.

وكان ثائر قد أرسل، بمساعدة فنان ألماني يدعى جاكوب هاوايسن، في 23 يونيو/حزيران 2017، ٩ طرود إلى رؤساء ورؤساء حكومات أميركا وبريطانيا وبولندا وفرنسا وإيطاليا وأستراليا وإسبانيا وروسيا ومصر، كما بعث ٣ طرود أخرى إلى عناوين عشوائية في هنغاريا واليونان ولبنان، طلب من أصحابها إرسالها بدورهم إلى عناوين عشوائية أخرى كي تظل هذه الأحذية تتجول حول الكرة الأرضية، على حد تعبيره.

ولفت إلى أن قضية اللجوء ليست وقتية ومقتصرة على مواطني دولة معينة بل مستدامة، ما دامت الحروب وصناعة الأسلحة مستمرة.

social
وأشار إلى أنه من بين الأسباب التي دفعته لإرسال طرد إلى الرئاسة المصرية، هو العلاقة الخاصة التي تجمع بين شعبي سوريا ومصر، ثم إغلاق حكومتها الحدود في وجه السوريين، على الرغم من كونها دولة فقيرة ولا تعد من الوجهات الجذابة للتوجه إليها.


إسبانيا وبريطانيا تردّان


وقال إنه توقع أن يكون احتمال وصول الطرد الذي يضم الحذاء إلى الرؤساء ضئيلاً، نظراً للتفتيش الدقيق الذي تخضع له الطرود الموجهة إليهم في العادة.

وحصل الرسام السوري حتى الآن على رد سلبي من بريطانيا وآخر إيجابي من إسبانيا على رسائله.

وبيّن لـ"هاف بوست عربي" أنه بعد إعادة الطرد من بريطانيا، اطلع على الرمز المشير إلى سبب رفض الاستلام، فتبين له أنهم اطلعوا على محتواه ثم رفضوا استقباله، وتم تحميله تكاليف الشحن، فيما قبلت رئاسة الوزراء الإسبانية استلام الطرد المرسل لها وأرسلت رداً وصفه بالإيجابي جداً، شُرح فيه بالتفصيل المبالغ التي صرفوها على اللاجئين، وخططهم المستقبلية لاستقبال اللاجئين السوريين في البلاد، وشكروه على هذا المشروع، موضحين أن رئيس الوزراء يشاركه الهموم بالنسبة للوضع الحالي للاجئين.

وأبدى تأسفه للتعليقات العنصرية المسيئة التي وردت في صفحة برنامج تلفزيوني نمساوي بموقع فيسبوك، على فيديو يعرض لمبادرته، التي تضمنت سخرية من اللاجئين، ومطالبة بعودتهم لبلادهم، إلى جانب أخرى رأت الدول الأوروبية مشاركة في المسؤولية عما يحدث في الشرق الأوسط وبالتالي التسبب بوصول اللاجئين إلى أوروبا.


وأوضح أنه يحاول عبر هذا المشروع أن يغير من وجهات نظر هؤلاء الذين يرون في كل اللاجئين “إرهابيين”، ويثبت لهم أنهم كأي مجتمع آخر يضم شرائح مختلفة من الناس.

وفيما إذا كان ينوي تصوير فيديو آخر للردود الواصلة إليه حال أصبحت كثيرة، قال لـ”هاف بوست عربي” أنه لم يفكر في ذلك، لكنه سيعرض الفيديو الأول وما وصله حتى الآن في معرض بمتحف في فيينا في شهر سبتمبر/أيلول القادم، كما سيشارك بمشروعه في معرض "أيام غاليري" في دبي مطلع العام المقبل.