محققة دولية تترك منصبها بسبب سوريا.. سبق أن أجبرت رئيس دولة أوروبية على المثول للمرة الأولى أمام قضاء دولي

تم النشر: تم التحديث:
CARLA DEL PONTE
Anadolu Agency via Getty Images

ذكرت وكالة الأنباء الوطنية السويسرية، أن كارلا ديل بونتي، عضو لجنة التحقيق الدولية حول سوريا، قالت اليوم الأحد، 6 أغسطس/آب 2017، إنها قررت ترك منصبها بعد أن أصبحت مهمتها مستحيلة بسبب نقص الدعم السياسي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأبلغت ديل بونتي (70 عاماً)، التي أقامت دعاوى قضائية في جرائم حرب في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، جلسة نقاش على هامش مهرجان لوكارنو السينمائي أنها أعدت بالفعل خطاب استقالتها.ومضت تقول "سأترك هذه اللجنة التي لا تحظى بدعم أي إرادة سياسية".

وقالت ديل بونتي: "لا أملك أي سلطة ما دام لا يفعل مجلس الأمن شيئاً. نحن بلا سلطة، ولا توجد عدالة من أجل سوريا"، وأضاف: "أنا محبطة، لقد استسلمت! لقد كتبت استقالتي وسأرسلها في الأيام المقبلة".

وانضمت ديل بونتي التي شغلت في السابق منصب المدعي العام في سويسرا إلى لجنة التحقيق في الشأن السوري المؤلفة من ثلاثة أفراد، في سبتمبر/أيلول 2012، وتقوم اللجنة بتسجيل حوادث، منها هجمات بأسلحة كيماوية وجرائم الإبادة ضد اليزيديين في العراق وأساليب الحصار وقصف قوافل المساعدات.

وذكرت وكالة رويترز أنه لم يتسن الوصول لديل بونتي للتعليق، ولم تؤكد الأمم المتحدة بعد خطط المسؤولة الدولية للاستقالة.

وبرحيلها يبقى محققان اثنان فقط باللجنة، هما خبير حقوق الإنسان البرازيلي باولو سيرجيو بينهيرو، والأميركية كارين كوننج أبو زيد.

وتشكلت اللجنة، في أغسطس/آب 2011، وكانت تقدم تقارير دورية عن انتهاكات حقوق الإنسان، لكن مناشداتها بالتزام القانون الدولي لم تلق اهتماماً في معظم الأحيان.

ورغم تأسيس الأمم المتحدة هيئة جديدة للإعداد لمحاكمات لم تظهر دلائل عن تأسيس أي محكمة للبتِّ في جرائم حرب ارتكبت في الصراع المستمر من أكثر من 6 أعوام، ولا يبدو أن مجلس الأمن الدولي يعتزم إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وكانت ديل بونتي عازمة على الاستقلال في عملها، وهو ما جعلها جريئة ومثيرة للجدل في بعض الأحيان. وقد صدمت الحكومات الغربية، في مايو/أيار 2013، بقولها إن الأمم المتحدة لديها "شكوك قوية" في استخدام المعارضة السورية لغاز السارين.

وبعد عامين قالت إنه ينبغي تقديم بشار الأسد للعدالة، حتى إن ظل بالسلطة وفقاً لتسوية سلمية عبر المفاوضات.

وعندما تحدثت اللجنة في وقت سابق من العام الجاري عن تعمد طائرات تابعة لقوات النظام، قصف قافلة مساعدات إنسانية، ألمحت المسؤولة الدولية عن إحباطها لعجزها عن تقديم مرتكبي الحادث للعدالة.

وقالت ديل بونتي: "ما رأيناه هنا في سوريا لم أره مطلقاً في رواندا ولا في يوغوسلافيا السابقة في البلقان، إنها حقاً مأساة كبيرة. للأسف لا توجد محكمة (خاصة)".

وأواخر عام 1991، نجحت بونتي التي شغلت منصب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في جعل رئيس دولة يمثل للمرة الأولى أمام القضاء الدولي بجرائم حرب، وهو الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.