أميركا تعتزم تطوير أسلحة نووية تتناسب مع رغبة ترامب.. هكذا ستصبِح إمكانية استخدامها أكثر احتمالاً

تم النشر: تم التحديث:
NUCLEAR WEAPONS OF AMERICA
US DEPARTMENT OF ENERGY/SCIENCE PHOTO LIBRARY via Getty Images

يعتزم سلاح الجو الأميركي تطوير "أسلحة نووية متغيرة"، يمكن زيادة أو تخفيض قوتها التدميرية من أجل استهداف كل شيء، بدءاً من حيٍّ صغير، وحتى مدينةٍ كاملة.

ويمكن للقنابل الحالية بالفعل أن تُضبَط على مستويات قوة مُنخفِضة تصل إلى 20 كيلوطناً، ما يعني أنَّ التفجير الناتج عنها لن يؤثِّر على منطقةٍ تتجاوز حدودها ميلاً واحداً (1.6 كم)، أو نحو ذلك، من موقع التفجير.

وتقول قيادات الجيش الأميركي إنَّ "الأسلحة النووية الصغيرة" الجديدة، من شأنها أن توفِّر خياراً جديداً للرئيس الأميركي، حسب تقرير لصحيفة الديلي ميل البريطانية.

ووفقاً لهانز كريستنسن، مدير المشروع المعلوماتي النووي باتحاد العلماء الأميركيين، يمكن تحويل بعض قنابل الجيش الحالية إلى هذا النوع من الأسلحة.

وأضاف أيضاً أنَّ تلك الأسلحة النووية الصغيرة قد تُصنَّع بشكلٍ أكبر من مرحلة الصفر، بدلاً من تصنيعها بالاعتماد على قنابل نووية قديمة موجودة بالفعل.

ويشير تقرير التليغراف إلى أنه في حين أدَّت الحرب الباردة إلى ظهور شعار "الأكبر هو الأفضل"، يؤمن مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الآن أنَّ مستقبل الأسلحة النووية يتمثَّل في الأسلحة ذات الحجم الصغير منها، والتي قد تُستخدَم فعلاً.


هجوم نووي دون تدمير العالم


وبحسب موقع "ديفنس ون"، قال باول سيلفا، الجنرال بسلاح الجو الأميركي ونائب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، يوم الخميس، 3 أغسطس/آب 2017، في إحدى الفعاليات التي نظَّمها معهد ميتشل في واشنطن العاصمة: "إذا كانت الخيارات الوحيدة المتاحة أمامنا هي أن نستمر في إنتاج الأسلحة عالية القوة التي تخلق مستوىً من القتل العشوائي لا يمكن للرئيس قبوله، فإنَّنا بذلك لا نكون قد وفَّرنا له خياراً للرد على هجومٍ نووي بصورةٍ مماثلة".

وقال إنَّ الرئيس يحتاج لأن يكون قادراً على شنِّ هجومٍ نووي دون القضاء على العالم، أو التسبُّب في وقوع عددٍ هائل من الضحايا "العشوائيين".

وأضاف: "إذا كان كل ما لديك للرد على هجومٍ محدود القوة هو أسلحة عالية القوة، فإنه على الأرجح لن يكون للرد باستخدام الأسلحة التقليدية قيمة الردع المطلوبة".

ولفت التقرير إلى أن الانتقال إلى تطوير "أسلحة نووية صغيرة" هو جزءٌ من عملية تحديث ترسانة الجيش الأميركي النووية.

ففي العام الماضي، 2016، حثَّ مجلس علماء الدفاع، وهي لجنة من خبراء مدنيين هدفها تقديم الاستشارات لوزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، على إدخال مزيدٍ من الأسلحة محدودة القوة والمركبات إلى ترسانة أسلحة الجيش.

وقال سيلفا إنَّ سلاح الجو لم يصل بعد إلى قرارٍ بهذا الخصوص، لكنَّه يعمل على تحديد مُتطلَّباتٍ جديدة لصاروخٍ باليستي عابر للقارات.

وقال: "سواءٌ قمنا بذلك باستخدام الصواريخ الباليستية أو منصات الإطلاق المتحركة أو غيرها من الوسائل في ترسانتنا، فمن المهم أن تكون لدينا أسلحة نووية متغيرة القوة".


اعتراضات على تصغير الأسلحة النووية


ومع ذلك، فقد خضعت الخطة الهادِفة للتركيز على الأسلحة النووية الأصغر إلى تدقيقٍ من جانب بعض أعضاء الكونغرس، الذين يشعرون بأنَّ الخطوة تحتاج بعض التدقيق.

إذ قالت ديان فينستاين، العضوة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا بمجلس الشيوخ الأميركي، لموقع "رول كول"، في فبراير/شباط الماضي 2017: "لا ينتابني شكٌّ في أنَّ المقترح الخاص بالبحث في الأسلحة النووية محدودة القوة هو فقط الخطوة الأولى من أجل تصنيعها فعلياً. وقد حاربتُ ضد هذه الجهود المتهوِّرة في الماضي، وسأفعل هذا مرةً أخرى باستخدام كل وسيلة في جعبتي".

وأضافت: "لا يوجد شيء اسمه حرب نووية محدودة، ومجرد أن يقترح المجلس الاستشاري للبنتاغون شيئاً كهذا هو أمرٌ مقلقٌ للغاية".

وكريستنسن هو الآخر مُتشكِّك في الأمر؛ إذ قال: "السؤال الذي يبقى دون إجابة هو لماذا قد تكون هناك حاجة لرأسٍ حربية محدودة القوة على صواريخٍ باليستية".

وأضاف: "ما الضربات التي لا يمكن للرؤوس الحربية الحالية القيام بها، وكيف قد يُردَع الرئيس نفسه بسبب القوة الكبيرة للغاية للأسلحة النووية، وأين استنتج مجتمع الاستخبارات أنَّ الخصوم سيحصلون على أفضلية، وأنَّ الردع (أو الحرب القتالية) سيفشل إذا لم تكن لدينا أسلحة محدودة القوة، ولماذا لا يمكن للقدرات الحالية أن تخضع الأهداف (التي ستستهدفها الأسلحة محدودة القوة) للخطر بصورةٍ كافية؟ هناك الكثير من الأسئلة والقليل من الإجابات".


من لديه القنبلة النووية الأكبر؟


وجرَّبت روسيا - التي تمتلك أكبر سلاح نووي على الإطلاق، وهو قنبلة القيصر ذات القوة التفجيرية البالغة مليون كيلو طن، بعض النسخ الأصغر الأكثر تكتيكية.

وادَّعت كوريا الشمالية أنَّها اختبرت قنبلةً مشابهة، لكنَّها وصلت فقط إلى 10 كيلو أطنان، وقد اعتُبِرت أقرب إلى كونها قنبلةً انشطارية نموذجية.

لكنَّ لجوء سلاح الجو الأميركي للأسلحة النووية الأصغر لا يعني أنَّ الجيش سيكتفي بها، أو أنه سيلغي الأسلحة الكبيرة، فجعبة البنتاغون لا تخلو من أسلحة التدمير المتنوعة.

ففي مارس/آذار 2017، كُشِف أنَّ الجيش الأميركي قد بحث تسليح نفسه بـ"أسلحةٍ مميتة"، يُطلَق عليها قذائف الطاقة الحركية (تعتمد على السرعة الهائلة وليس التفجير لتدمير أهدافها)، في محاولةٍ لإبطال التكنولوجيا النووية الروسية.

ويمكن لهذه الرؤوس الحربية المعتمدة على عنصر التنغستين التحرُّك ثلاث مرات أسرع من سرعة الصوت، لتُدمِّر كل شيءٍ يعترض طريقها.

وبمجرد إطلاقه، ينفجر هذا الصاروخ إلى شظايا معدنية ملتهبة بإمكانها اختراق معظم الدروع، مثل تلك المستخدمة في الدبابات.

ويبحث الجيش الأميركي وضع هذا السلاح الفائق الجديد على منصات الإطلاق القائمة، تتحمل صدمتها وتكون قادرة على إطلاق هذه القذائف بهذه السرعات الهائلة، وذلك في إطار الجهود للرد على سعي روسيا لتطوير رؤوس حربية نووية مصغرة تطلقها الدبابات، حسب تقرير لمجلة "نيوزويك".

وأشارت تقارير إلى أنَّ الرئيس الروسي يُخزِّن أسلحةً أقوى بأربع مرات من قنبلة "أم القنابل" الأميركية، التي أدَّت إلى مقتل 36 مُسلَّحاً ينتمي لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في أفغانستان، في أبريل/نيسان 2017.

وبمعرفة هذا، سعى الجيش الأميركي للتوصُّل إلى "سلاحه الفائق"، وهو ما قاده إلى قذائف الطاقة الحركية.


6 أضعاف سرعة الصوت


وقال الجنرال وليام هيكس، مدير الاستراتيجية والخطط والسياسة في الجيش الأميركي، في مؤتمر دايركت إنيرجي الذي ترعاه شركة بوز آلن هاملتون: "إنَّ قذائف الطاقة الحركية تتحرك بسرعاتٍ لا تُصدَّق، تتراوح بين "3 ماخ إلى 6 ماخ" (أي تقريباً بسرعةٍ تتراوح بين 3675 كم/الساعة و7350 كم/الساعة).

وفي الاختبار الأول للرأس الحربي في عام 2013، تجاوزت سرعة المزلجة التي رُبِط بها الرأس الحربي 3500 قدم/الثانية، وهي سرعة تُمثِّل 3 أضعاف سرعة الصوت.

وكشف هيكس أيضاً لموقع "ديفنس ون" بعض التفاصيل بخصوص مستوى التدمير الذي يمكن لهذا السلاح التسبُّب به، فقال: "لا يمكن للكثير النجاة منه. فإذا كنتَ في دبابة معركة رئيسية، وكنتَ فرداً من أفراد الطاقم، ربما تنجو، لكنَّ الدبابة لن تكون قادرةً على إتمام مهمتها، وكل ما دون مستوى الحماية سيكون في عداد الموتى".

وقد اختُبِرَ الرأس الحربي لأول مرة في 2013 في قاعدة هولومان الجوية في ولاية نيو مكسيكو الأميركية، وهو الاختبار الذي عَدَّه البنتاغون ناجحاً.

وفي مقابلةٍ مع الجهاز الإعلامي للقوات الأميركية في أعقاب الاختبار، وصفت سوزان هرد، المساعدة الخاصة لمدير الحرب الاستراتيجية، الاختبار بأنَّه تقدُّمٌ مهم في تطوُّر التكنولوجيا.

وقالت: "كان التنفيذ الناجح لاختبار المزلجة عالية السرعة لرأسٍ حربي من قذائف الطاقة الحركية خطوة مهمة في التقدُّم الهادِف للوصول إلى قدرات هجومية فورية. الآن وبعد أن أثبتنا أنَّ الرأس الحربي يعمل في نموذجٍ مشابه لبيئة الطيران، فقد اقتربنا خطوةً مهمة من هذا الهدف".

وأضافت: "أُجريت النماذج والمحاكاة الحسوبية عالية الأداء إلى جانب سلسلةٍ من الاختبارات محدودة النطاق والتكتيكية بالفعل على هذا الرأس الحربي. لكن كي تُقيِّم أدائه في ظروف الطيران عليك أن تجري الاختبار التفاعلي، أي عليك أن تجري اختبار المزلجة".

وأكَّدت هرد أنَّ هذا الاختبار "حاسمٌ" من أجل إخضاع الرأس الحربي لـ"البيئة التفاعلية التي ستشهدها في أثناء الطيران".

وقال مُتحدِّثٌ باسم الجيش الأميركي لمجلة "نيوزويك"، إنَّ قذائف الطاقة الحركية لا تزال حالياً في مرحلة التصميم؛ إذ لم يتولَّ الجيش الأميركي بعد مسؤولية المشروع.