آخرها "الملاك" عن حياة صهر جمال عبدالناصر.. أعمال الدراما الجاسوسية لإسرائيل تغزو العالم

تم النشر: تم التحديث:
NETANYAHU HAFER
ر

رغم أن هناك نحو 9 ملايين شخص فقط حول العالم يتحدثون اللغة العبرية، فإن شركة نتفليكس، تقدم خدمة بث المسلسلات والأفلام عبر الإنترنت، حاليّاً 12 عرضاً باللغة العبرية لمشتركيها.

وبينما شاهد معظم متحدثي اللغة العبرية على الأرجح هذه العروض على التلفزيون الإسرائيلي، تراهن شركة نتفليكس أنَّها، عند تقديمها مترجمةً إلى اللغات الأخرى، ستجذب المشاهدين حول العالم، وفق ما ذكره تقرير لمجلة الإيكونوميست البريطانية.

وكباقي شركات العروض التلفزيونية، تشعر الشركة بالحماسة تجاه الأعمال الدرامية الإسرائيلية. وإلى جانب استثمارها في إنتاج عدة مسلسلات تلفزيونية، تعمل الشركة الآن على إنتاج فيلمٍ إسرائيلي جديد بعنوان "The Angel" أو "الملاك"، تستند قصته إلى حياة جاسوسٍ مصري كان يعمل تحت إمرة الموساد، بحسب رواية الفيلم.

y

ويتناول الفيلم قصة رجل الأعمال المصري أشرف مروان الذي توفي منذ 10 سنوات في لندن في ظروف غامضة بعد سقوطه من شرفة منزله، ومروان هو صهر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتشارك إسرائيل مع الولايات المتحدة الأميركية في إنتاج هذا الفيلم، بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية.

العدد الأكبر من العروض الإسرائيلية المتاحة تتناول قضايا الإرهاب، والجاسوسية، أو الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وللمفارقة، بينما يتذمر الساسة الإسرائيليون من تصوير بلادهم بصورةٍ غير عادلة في وسائل الإعلام، يستغل المنتجون الإسرائيليون سمعة بلادهم في مجال الجاسوسية في عروضهم التلفزيونية.

المسلسل التلفزيوني الأشهر حتى الآن هو "Prisoners of War"، الذي عُرِضَ منه موسمان فقط على الشاشات الإسرائيلية، وأُعيدَ إنتاجه في أميركا تحت اسم "Homeland"، المسلسل الأميركي ضخم الإنتاج الذي تقوم ببطولته الممثلة الأميركية كلير دينز. عُرِضَ من المسلسل في نسخته الأميركية 6 مواسم بالفعل، ويجري إنتاج الموسم السابع حاليّاً.

أثار مسلسل "Homeland" جدلاً كبيراً، وذلك بسبب تصويره الملحوظ للمسلمين كأشخاصٍ متعطشين للدماء. لكنَّه أيضاً سلّط الضوء على صناعة التلفزيون الإسرائيلية، التي أصبحت تصُدِّر المسلسلات وأفكار البرامج المختلفة ليجري إنتاجها بالخارج بصورةٍ متزايدة. وطبقاً لمعهد التصدير الإسرائيلي، تضاعفت مبيعات التلفزيون والسينما الإسرائيلية حول العالم 4 مرات على مدار العقد الأخير، ووصلت إلى 268 مليون دولار عام 2016.

ومازالت العروض التلفزيونية المليئة بالإرهابيين الهمجيين والعملاء السريين البارعين، لكن المعيبين كذلك، هي السائدة، لكن المنتجين الإسرائيليين يتباهون بأنَّهم يُصدِّرون حاليّاً أنواعاً أخرى من العروض كذلك.

ويقول آفي أرموزا، مدير شركة باعت أكثر من 60 فكرة برنامج تلفزيوني إسرائيلي، إنَّ صفقته الأكبر هي برنامج "Still Standing"، برنامج مسابقات المعلومات العامة الذي يُلقَى فيه الخاسرون عبر بابٍ سحري في أرضية الأستوديو. باعت الشركة 5000 حلقة من البرنامج في 15 دولة.

أحد أكثر البرامج التي صدرتها إسرائيل مدعاةً للفخر هو برنامج "Yellow Peppers"، الذي يروي قصة عائلة من المزارعين في وادي عربة جنوب البحر الميت تكافح لتقبُّل مرض ابنها الصغير المُصاب بالتوحد. أعادت هيئة الإذاعة البريطانية إنتاج المسلسل تحت عنوان "The A Word"، وصُوِّرَت أحداثه بمقاطعة لايك في بريطانيا لاحتوائه على مواقع تصوير مشابهة.

كان أول مسلسل إسرائيلي يحقق أرباحاً كبيرة ويُبهر النقاد هو "In Treatment"، الذي يدور حول طبيبٍ نفسي ومرضاه. أعادت شركة "إتش بي أو" إنتاج المسلسل عام 2008.

لم يحتوِ المسلسل على "إرهابيين"، لكنَّه تضمن شيئاً آخر أصبح إحدى علامات التلفزيون الإسرائيلي: دراما نفسية معقدة يؤديها عددٌ قليل من الممثلين في موقعٍ صغير. وكانت الضرورة هي ما تقتضي ذلك، إذ إن الميزانيات المتواضعة للأعمال التلفزيونية الإسرائيلية تعني أنَّها نادراً ما تحتوي على طواقم عمل كبيرة أو مواقع تصوير فاخرة.

كما سيطرت دراما الجريمة الاسكندنافية القاتمة على خيال المشاهدين حول العالم، يقول أيناف شيف، الناقد التلفزيوني الإسرائيلي، إنَّ إسرائيل أصبحت متخصصةً في "المسلسلات المعقدة التي تُنتَج بميزانياتٍ صغيرة، مع استغلال تلك الميزانيات الاستغلال الأمثل".

ويُشبِّه شيف ذلك بالطريقة التي تطوّرت بها معظم التكنولوجيا الإسرائيلية (من الصواريخ إلى برامج الأمن الإلكتروني) من مجرد وسيلة رخيصة للدفاع عن دولة صغيرة محاصرة. لكن، بينما تسعى شركات الدفاع الإسرائيلية لإشعار عملائها بالمزيد من الأمن، تترك برامج التلفزيون الإسرائيلية مشاهديها يرتجفون من الخوف.