الرئيس: المعارضون لا يوجدون سوى على فيسبوك.. 1.4 مليون ناخب يُشاركون باستفتاء لتعديل الدستور في موريتانيا

تم النشر: تم التحديث:
SDF
sm

استُدعي السبت، 5 أغسطس/آب 2017، في موريتانيا 1.4 مليون للتصويت في استفتاء شعبي على التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، ونظم قبلها حواراً سياسياً شاركت فيه أحزاب الأغلبية الحاكمة، وبعض أحزاب المعارضة غير الراديكالية.

وبدأ الناخبون في موريتانيا الإدلاء بأصواتهم السبت، 5 أغسطس/آب 2017، في الاستفتاء المثير للجدل، حيث تغيب عنها أحزاب المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض (تشكيل سياسي من 10 أحزاب)، وعدد من منظمات حقوق الإنسان، وهيئات المجتمع المدني.


مقاطعة واتهامات بالتزوير


وتقاطع المعارضة العملية، حيث تصف تعديل الدستور بالأمر "المرفوض"، و"غير القانوني"، كما تشكك في نزاهة العملية، وتتهم النظام بالسعي لتزوير نتائج الاستفتاء الشعبي.

وقال القيادي بمنتدى المعارضة الموريتانية محمد ولد محمد أمبارك "إن النظام يعمل على تزوير الانتخابات"، وإن "مظاهر التزوير بدت جلية في تجنيد الحكومة لكل وسائل الدولة، من أجل إنجاح الانتخابات وتعديل الدستور غير التوافقي".

وقال ولد محمد أمبارك في تصريح لــ"هاف بوست عربي"، إن التلفزيون الرسمي خرق الصمت الانتخابي صباح الاستفتاء، وطالب المواطنين بالتصويت لصالح تعديل الدستور، كما قام مراسلوه بشرح تفاصيل عملية الاقتراع داخل مكاتب التصويت "في خرق واضح للقانون، وسعي حثيث لتزوير الانتخابات"، على حد وصفه.

واعتبر أن معالم التزوير تتجلى في استغلال أعضاء الحزب الحاكم لمراكز الاقتراع لشرح طريقة التصويت، ومطالبة الناخبين والضغط عليهم للتصويت لصالح تعديل الدستور أمام أعين الجميع.

وأكد ولد أمبارك أن موقف المعارضة من الانتخابات ثابت، وهو رفض التعديلات والتصويت عليها، ووصفها بغير القانونية ولا الدستورية، مشيراً إلى أن من أقدم على إجراء انتخابات أحادية "يمكنه أن يعمد على تزويرها بشكل فاضح".


المقاطعون لا وجود لهم


وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز المعارضة المقاطعة للاستفتاء، بالقلة القليلة التي لا وجود لها إلا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال ولد عبد العزيز السبت بعيد إدلائه بصوته في العاصمة نواكشوط، إن الاتحاد الأوروبي ليس هو معيار الحقيقة، في رده على سؤال حول غياب الأخير عن مراقبة الاستفتاء على الدستور، مؤكداً أن من يعتبرون الاتحاد الأوروبي معياراً للحقيقة هم "من يفكرون بعقلية استعمارية".


شكل التعديلات الدستورية وطبيعة الانتخاب


وشكَّلت الانتخابات الحالية لتعديل الدستور في موريتانيا أزمة سياسية كبيرة في البلد، نظراً لما لقيته من معارضة كبيرة من القوى السياسية، كما ظهرت مناوءة كبيرة في الشارع لنوعية التعديلات وطبيعتها.

وتستهدف التعديلات الدستورية بموريتانيا إلغاء مجلس الشيوخ (الغرفة الأولى من البرلمان)، وإنشاء مجالس جهوية محلّه، تتولى تنفيذ المشروعات التنموية للسكان في الولايات الداخلية، كما تشمل التعديلات أيضاً إجراء تغييرات على شكل العلم والنشيد الوطنيين.

وترمي التعديلات الدستورية الحالية إلى توسيع النسبية في الانتخابات العامة، ودمج المجلس الإسلامي الأعلى، ومؤسسة وسيط الجمهورية في مجلس واحد، هو المجلس الأعلى للفتوى والمظالم.

أما عن طبيعة الانتخاب، فعلى الناخب أن يختار التصويت على السؤالين بـ"نعم" أو "لا" أو "محايد"، وتتضمن اللائحة الأولى وهي لائحة زرقاء، سؤالاً يتعلق بتغيير العلم، حيث سيصوت الموريتانيون على تغيير العلم الوطني، بإضافة خطين أحمرين له "تكريماً للشهداء الذين ضحوا من أجل الوطن".

وتوجد لائحة ثانية صفراء تتعلق بإصلاح المؤسسات، وتتضمن 3 نقاط أساسية، أولاها إلغاء مجلس الشيوخ، وثانيها استحداث مجالس جهوية منتخبة، أما الثالثة فهي دمج مؤسسات المجلس الإسلامي الأعلى، ووسيط الجمهورية، في مؤسسة واحدة هي المجلس الأعلى للفتوى.


قلق دولي


وعبَّر مكتب حقوق الإنسان في موريتانيا التابع للأمم المتحدة، عن قلقه حيال ما سماه "الاضطرابات" التي تعيشها موريتانيا، مطالباً الحكومة الموريتانية بالتجاوب مع الاحتجاجات، بما يتطابق مع التزاماتها بالقوانين الدولية لحقوق الإنسان، وأن تضمن احترام حرية التجمع السلمي وحرية التعبير عن الرأي".

ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى "عدم اللجوء إلى العنف، واتخاذ التدابير اللازمة من أجل منع تدهور الوضع"، كما شدَّدت على أن "مسؤولية الحكومة هي التأكد من إجراء انتخابات وفقاً للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان لموريتانيا. وينبغي أن تتخذ الحكومة جميع التدابير اللازمة لضمان إجراء انتخابات حرة وشفافة وذات مصداقية".