لأول مرة "داعش" يبدأ تجنيد مدنيين قسرياً لزجهم في معارك دير الزور.. فلماذا يستميت التنظيم للبقاء في المدينة؟

تم النشر: تم التحديث:
1
1

بدأ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، تجنيد الرجال للقتال في خطوط الجبهات للمرة الأولى، وذلك في ظل معاناته من نقصٍ كبير في القوة البشرية، في المعركة التي يخوضها التنظيم دفاعاً عن مناطقه في دير الزور التي تمثل واحدة من آخر معاقله في سوريا.

وذكرت صحيفة "التلغراف" البريطانية، الجمعة 4 أغسطس/آب 2017 أنه وفقاً لأمرٍ أُصدِر في محافظة دير الزور شرقي البلاد الخميس، 3 أغسطس/آب، أَمَرَ التنظيم الجهادي كافة الرجال بين 20 إلى 30 عاماً بمراجعة نقاط تفتيش "داعش" من أجل تأدية الخدمة العسكرية. وقد مُنِحَ المدنيون مهلة أسبوع لتسليم أنفسهم أو مواجهة العقاب.

وتشير الصحيفة إلى أن التنظيم أجبَرَ المدنيين على الانضمام إلى صفوفه من قبل، لكن دائماً ما كان يجري ذلك في أدوارٍ داعمة، مثل الطبخ للمقاتلين أو حفر الخنادق. ويُعتَقَد أنَّ الأمر الصادر في دير الزور هو المرة الأولى التي يدعو فيها التنظيم للتجنيد بهدف المشاركة في القتال الفعلي.

إليزابيث تسوركوب، وهي باحثة زميلة في منتدى التفكير الإقليمي، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، قالت: "لم يقوموا بشيءٍ كهذا من قبل أبداً، وهذا يُظهِر أنَّ التنظيم يعاني نقصاً خطيراً في القوة البشرية".

وأضافت: "في الماضي، أُجبِرَ الأشخاص على التجنيد للقيام بأعمالٍ خلف الخطوط الأمامية للجبهة لأنَّ التنظيم لم يثق في هؤلاء المُجنَّدين كي يقاتلوا على الجبهة".

وغرَّد حسن حسن، الزميل البارز لدى معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن، على حسابه بموقع تويتر، قائلاً: "أمرٌ لم يسبق له مثيل – داعش يعلن التجنيد القسري لكافة الذكور في سن الخدمة العسكرية في دير الزور (حتى الآن من سن 20 إلى 30 سنة)".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "داعش" فرض نفيراً عاماً وإجبارياً ”على الشبان الذين تتراوح أعمارهم من 20 – 30 عاماً، وألزمهم بالالتحاق بمعسكرات التنظيم للنفير، في سبيل صد صولة النصيرية على حمى الدولة الإسلامية في ولاية الخير"، وفق بيان للتنظيم.

وأشار المرصد إلى أن هذا النفير جاء بعد أسبوع من تمكن قوات النظام من دخول الحدود الإدارية لدير الزور، قادمة من ريف الرقة الشرقي، وتوغلها في ريف المحافظة الغربي، في محاولة للالتفاف على جبل البشري وجبل محاذ له، واللذان سيتيحان للتنظيم فرض سيطرة نارية على مساحات واسعة من ريف دير الزور.

ويسيطر "داعش" على معظم محافظة دير الزور، لكنَّه مُحاصر من جانب قواتٍ مواليه لنظام الأسد وتتقدَّم من جهة الغرب. ويسيطر النظام هو الآخر على جيبٍ في مدينة دير الزور، يحاصره "داعش" منذ عامين لكن دون أن يكون قادراً على السيطرة عليه.

ويعيش التنظيم هذا الوضع الصعب في دير الزور، بعدما تلقى هزيمة مريرة في الموصل بالعراق، كما يخسر المزيد من المناطق في الرقة شمال شرق سوريا، والذي أعلنها سابقاً أنها "عاصمته" هناك.

ويوجد معظم النفط السوري أيضاً في دير الزور، الأمر الذي يجعلها مصدراً مهماً للدخل بالنسبة لداعش. وتعد المدينة واحدة من أبرز المراكز السكانية القليلة المتبقية لدى التنظيم.

ويعيش ما يُقدَّر بـ600 ألف شخص في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في المحافظة، ما يعني أنَّ حملته التجنيدية قد تجبر آلاف الرجال على حمل السلاح في وجه قوات النظام المستمرة في التقدُّم.