خطوات قطرية غير مسبوقة في الخليج لمواجهة الحصار.. هكذا تستعد الدوحة أمنياً واقتصادياً لسنوات من المقاطعة

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

تُسارع قطر، المعزولة من قبل بعض جيرانها العرب، لاستكمال جهودها الرامية إلى تعزيز اقتصادها وأمنها لمواجهة أزمة خليجية قد تستمر سنوات.

وأفادت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، الأربعاء 2 أغسطس/آب، بأن الدولة الغنية بالغاز وافقت على مسوّدة مشروع قانون سيضمن الإقامة الدائمة لبعض الأجانب، مثل العمال المهرة.

وهذه خطوةٌ غير مسبوقة في منطقة الخليج تهدف إلى جعل الدولة الصغيرة وجهةً أكثر جاذبية للمغتربين الذين يقومون بدورٍ حيويٍ في تنميتها، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

وأعلن وزير الخارجية القطري، يوم الأربعاء أيضاً، نتائج اتفاق وقَّعَته قطر مبدئياً في يونيو/حزيران من العام الماضي، لشراء 7 سفن بحرية إيطالية تبلغ قيمتها نحو 6 مليارات دولار، لتعزيز قُدرتها العسكرية.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، وجَّه الحكومة للتركيز على تعزيز قطاعات هامة للبلاد، بينما تواجه أسوأ أزمة دبلوماسية منذ عقود.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر فجأةً، في يونيو/حزيران الماضي، علاقاتها الدبلوماسية وبعض الروابط التجارية مع قطر، متهمين إياها بإيواء ودعم الجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين وحماس، وهي اتهامات تنفيها الدوحة.

ورغم صِغَر مساحتها، سعت قطر، التي يبلغ تعداد سكانها نحو مليونين و260 ألف نسمة، إلى تعزيز أهميتها السياسية من خلال العمل كوسيط في النزاعات الإقليمية. لكن هذا المسعى قد أغفل جيراناً لا يقبلون تسامحها مع الأطراف العدائية في سبيل الدبلوماسية.

وسعت قطر، التي تواجه مقاطعة مطولة، إلى تقوية روابطها مع الحلفاء الغربيين للمساعدة في حل الأزمة الخليجية، التي تضر أيضاً باقتصادها.

وعطَّلَ حظر النقل، الذي فرضه التحالف الذي تقوده السعودية، الطرق التجارية لتلك الدولة الخليجية الصغيرة، مؤثراً على واردات حيوية مثل الطعام ومواد البناء. ولقطر حدودٌ بريةٌ فقط مع السعودية، بينما توجِّه جزءاً كبيراً من بضائعها عبر الموانئ في الإمارات.

وأُجبِرَت خطوط الطيران القطرية على إعادة توجيه رحلاتها لتتجاوز المناطق المفروض عليها حظرٌ في المجال الجوي، ما يزيد من طول الرحلات وتكلفتها.

ويقول المُحلِّلون الذين يتتبعون الاقتصاد القطري، مستشهدين ببيانات قطر التجارية، إن وارداتها انكمشت بنسبة 40% في يونيو/حزيران مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، ما يُلقي بالحمل على اقتصادها غير النفطي.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين ببنك أبوظبي التجاري: "نعتقد أن الأثر كان قوياً بصفةٍ خاصة في يونيو/حزيران، نظراً للوقت اللازم لإعادة توجيه الواردات".


بدائل جديدة


وافتتحت قطر، لمواجهة حظر النقل المفروض، طرقاً تجاريةً جديدة، على سبيل المثال عبر موانئ عُمان، وكذلك عبر المجال الجوي الإيراني، وتُوقِّع صفقاتٍ مع مُورِّدين جددٍ من بلدانٍ مثل تركيا.

وقالت مونيكا إنه من المرجح أن تعود واردات قطر إلى طبيعتها خلال الأشهر المقبلة، حين تصبح تلك التدابير فعَّالة، لكنها ستأتي بتكلفةٍ أعلى وفتراتِ نقلٍ أطول.

وقدَّمت الدوحة الأسبوع الجاري شكوى رسمية لمنظمة التجارة العالمية متحديةً المقاطعة التجارية من قبل التحالف الذي تقوده السعودية.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن حاكم قطر طالب المسؤولين أيضاً بالتعجيل باتخاذ إجراءاتٍ جديدة تساعد على جذب الاستثمارات وتنويع الاقتصاد.

وجاء في مسودة مشروع القانون أن أبناء القطرية المتزوجة من غير قطري، وهؤلاء الذين الذين أدوا خدمات جليلة للدولة أو ذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة، سيكونون مؤهلين للحصول على الإقامة الدائمة.

ومن غير المرجح أن يشمل القانون مئات الآلاف من العمال من حاملي البطاقات الزرقاء، ومعظمهم من دول جنوب آسيا مثل الهند ونيبال وباكستان، وكثير منهم يعملون لدى شركات البناء، ويتلقون راتباً لا يزيد على بضع مئات من الدولارات شهرياً. وتستثمر الدوحة، مثلها مثل العديد من جيرانها، مليارات الدولارات في البُنى التحتية. كما ستستضيف كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

وكانت دول خليجية أخرى تنظر في إقرار قانون مماثل. لكن تطبيقه على الأرجح سيكون بطيئاً؛ لأنه سيغير العقد الاجتماعي طويل الأمد في المنطقة.

ومن المُقرَّر أن تبني شركة "فينكانتييري" الإيطالية لصناعة السفن واليخوت، 7 سفن لقطر بدءاً من العام المقبل في إطار بنود العقد المبرم عام 2016. وتشمل هذه السفن 4 سفن طولها 100 متر، وزوقَي دوريات، وسفينةً حربية برمائية ذات منصة لهبوط الطائرات.

وستمنح تلك السفن دفعةً كبيرة للبحرية القطرية، التي تتكون حالياً بشكل كبير من زوارق دورية صغيرة وأخرى للهجوم السريع. وفي إطار التحضير للسفن، وافقت البحرية القطرية والإيطالية في مارس/آذار على تدريب البحارة القطريين في إيطاليا.

وقال أنجيلينو ألفانو، وزير الخارجية الإيطالي، إن بلاده تدعو إلى تهدئة الأزمة الخليجية، وضرورة انتهاج وسائل دبلوماسية لحلها.