تسريب يفضح ترامب.. قال للرئيس المكسيكي: الجدار الحدودي ليس بهذه الأهمية.. فقط لا تقل للإعلام إنك لن تدفع

تم النشر: تم التحديث:
GETTY IMAGES
Getty Images

الجدار الحدودي الذي سيمنع تدفق المكسيكيين "الأشرار" إلى أراضي الجارة الأميركية، وسيدفعون أيضاً تكلفة بنائه، كان إحدى أهم ركائز حملة ترامب الانتخابية، إلا أنه على ما يبدو لم يكن أكثر من مجرد "حيلة سياسية"، أصبح كل ما يعني الرئيس الأميركي أن "يتستر" عليه نظيره المكسيكي ولا يثير أمرها في وسائل الإعلام..

ليس هذا محض تحليل، وإنما تسريب صوتي لمكالمة هاتفية بين الرجلين جرت في 27 يناير/كانون الثاني 2017، بعد أسبوع واحد فقط من تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، ونشرته الخميس 3 أغسطس/آب 2017 صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

واتهمت الأخبار ترامب بالنفاق وخذلان قاعدته الداعمة؛ إذ كانت إقامة جدار حدودي مُمَوَّل من المكسيك إحدى أولويات برنامجه الانتخابي لرئاسة الولايات، وقد تفاعلت الجماهير في الحملات الانتخابية مع خطاباته.

ولكن خلال محادثةٍ هاتفية مع الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نيتو، قال ترامب: "من ناحيةٍ اقتصادية، إنه أمر أقل أهمية ذلك الذي كنَّا نتحدث عنه"، مضيفاً: "نفسياً، هذا يعني شيئاً ما".

وتركَّزَت أغلب المحادثة مع بينيا نيتو على اعتراف ترامب بأن المكسيك لن تُموِّل الجدار وأن الأخير بحاجةٍ ألا يقول بينيا نيتو ذلك. وألغى الرئيس المكسيكي رحلةً مُخطَّطاً لها إلى واشنطن بشأن هذه القضية.

وفي إشارةٍ إلى إصرار الرئيس المكسيكي على عدم تمويل الجدار، قال ترامب: "لا يمكنك أن تقول ذلك للإعلام. سيهتم الإعلام بالأمر ولا يمكنني تحمُّل ذلك. لا يمكنك قول ذلك للإعلام؛ لأنني لا أستطيع التفاوض في هذه الظروف". وهدَّدَ ترامب بقطع العلاقات مع بينيا نييتو.

وقال ترامب لبينيا نييتو إن الجدار الحدودي "هو أقل شيء أهمية يمكن ان نتناقش عليه، ولكنه قد يكون الأهم سياسياً"، معترفاً بأن تمويل المشروع سيأتي من مصادر أخرى؛ إذ قال "سنتوصل إلى صيغة ما بطريقة من الطرق".

وأضاف: "إذا كنتم تقولون إن المكسيك لن تتكفل تحمُّل نفقات تشييد الجدار، فلن ألتقيكم أبداً؛ لأنني لا أستطيع تحمُّل ذلك".


ترامب "هتك عرضه"!


الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي يواجه مشاكل مع واشنطن في الآونة الأخيرة، علق على طلب الرئيس الأميركي من نييتو عدم الإفصاح علناً برفضه تسديد نفقات بناء الجدار الحدودي، قائلاً: "بينيا نييتو، اسمع مني من فنزويلا: عيب عليك أن تسمح بأن يعاملوك بهذه الطريقة. أرى فيك موظفاً يسيء مديره معاملته، ومَن هتك ترامب عرضَه واغتصبه".

وفي المكسيك، حيث يُلعَن ترامب ويُنتقد بينيا نييتو؛ بسبب فشله في الرد على إهانات الرئيس الأميركي، أدى نشر النسخة النصية من المكالمة إلى العديد من الانتقادات.

حيث قال إستيبان إيادس، المُحرِّر بمجلة نيكسوس المكسيكية: "هذه النسخة النصية تُوضِّح أن ترامب ينظر إلى العلاقة الأميركية-المكسيكية وكأنها علاقةٌ بين رئيس العمل والموظف. لا بد أن تفعل المكسيك ما يقوله لكي تحافظ على وظيفتها"، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.

وأضاف: "يبدو أن التهديد في المكالمة الهاتفية الأولى قد أتى بثماره. تحدي بينيا نييتو لترامب لا يصل إلى مسامع الرئيس الأميركي دائماً. لم يُعِر أي اهتمام حينما قال بينيا إن المكسيك لن تُموِّل الجدار".

بينما يرى آخرون القضية من منظور مختلف؛ إذ قال خوسيه كارينيو، الكاتب والمتخصص في الشؤون الخارجية: "هذا يعزِّز صورة بينيا في المكسيك".

وأضاف: "أصبح أقوى كثيراً فجأةً، ولكن الأمر لا يتعلَّق ببينيا بقدر ما يتعلَّق بترامب. تحوَّل ترامب قليلاً من شخصٍ مُتنمِّرٍ إلى سياسي يدرك أنه ابتعد كثيراً عن تنفيذ وعوده ويحاول أن يجد مخرجاً يحفظ به ماء وجهه".


كوشنر من جديد


وخلال قمة العشرين التي عُقِدَت في مدينة هامبورغ الألمانية، الشهر الماضي (يوليو/تموز)، أعلن ترامب مجدداً موافقته على إجبار المكسيك على تمويل الجدار، ولم يقل بينيا نييتو شيئاً. وقال وزير الخارجية المكسيكي، لويس فيديغاراي، لمحطةٍ إذاعية مكسيكية، إنه لم يسمع هو ولا الرئيس تعليقات ترامب.

وأصبح فيديغاراي، الذي اقترح زيارة حملة ترامب إلى المكسيك، وزيراً للخارجية في يناير/كانون الثاني الماضي. ويُعتَقَد أنه يتمتَّع بعلاقةٍ قوية مع غاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، ويمكنه الاستفادة منها.

وأشار ترامب إلى هذه العلاقة في المكالمة التي أجراها من البيت الأبيض مع بينيا نييتو، قائلاً له: "لم أرغب في مقابلة أحد. كان ذلك فقط بسبب العلاقة الرائعة التي يرتبط بها كوشنر مع لويس، ولذلك قرَّرا أن يتقابلا ويتناقشا، ولكنني لم أكن أرغب حقاً في هذه المقابلة".

وفسَّرَ البعض في المكسيك سلبية بينيا نييتو بأنها محاولة لتجنُّبِ إغضابِ ترامب من دون داعٍ بشأن إعادة التفاوض الوشيك حول اتفاقية نافتا، وهي اتفاقية التجارة الرئيسة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك. وتبدأ المحادثات هذا الشهر (أغسطس/آب).

وفي النسخة النصية التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست، عرض ترامب أيضاً مساعدة عسكرية للتعامل مع عصابات المخدرات، وهو عرض -أو ربما تهديد مُقنَّع- ذُكِرَ لأول مرة في فبراير/شباط الماضي.

وقال ترامب: "لديكم بعض المجرمين الخطرين في المكسيك والذين قد تحتاجون إلى مساعدةٍ للتعامل معهم، ونحن نرغب في مساعدتك للتعامل مع هذه القضية الصعبة".


"سأبدو مريعاً"


ونشرت الصحيفة أيضاً نسخةً نصية من مكالمة ترامب مع مالكولم ترنبول، رئيس الوزراء الأسترالي، في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، والتي حاول فيها أن يتملَّص من اتفاقٍ مُبرَمٍ في عهد الرئيس السابق باراك أوباما لتوطين اللاجئين المُحتَجَزين حالياً في جزيرتي مانوس وناورو الأستراليتين.

وقال ترامب لترنبول: "هذا الأمر سيقتلني. أنا أكثر شخص في العالم لا يريد السماح للناس بدخول البلاد".

وأضاف قائلاً: "هذا الاتفاق سيجعلني أبدو مريعاً".