تساقَط اللهب من برج الشعلة الإماراتي فكشف الغطاء عن "المتهم الأول" في سلسلة حرائق أبراج دبي

تم النشر: تم التحديث:
DUBAI FIRE
KARIM SAHIB via Getty Images

"كنا نياماً واستيقظنا على إنذار الحريق وصراخ الناس. كان الحريق شديداً جداً في ذلك الوقت نحو الواحدة صباحاً. هبطنا الدرج مسرعين".. لم توقظ النيران التي اندلعت في برج الشعلة Torch Tower بمدينة دبي، في الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة 4 أغسطس/آب 2017، سكانه فقط؛ بل أيضاً أطقم الإطفاء التي انطلقت لتخوض معركتها مع النيران التي يفر منها السكان.

بدأت النيران من الدور الـ67، في واحد من أطول الأبراج السكنية بالعالم، والمكون من 86 طابقاً، وراحت تنتشر بسرعة فائقة عبر واجهته اللامعة، مُسقطةً كرات من اللهب، في مشهد يتكرر في البرج ذاته للمرة الثانية خلال أقل من 3 سنوات، بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

لم تصدر على الفور تقارير عن وجود إصابات؛ بل قال مكتب دبي الإعلامي إن المبنى أُخلي من ساكنيه بنجاح، والآن تعمل السلطات على توفير الملجأ والمأوى للسكان النازحين في برج الأميرة Princess Tower المجاور والذي كان عام 2012 قد تفوق على مبنى الشعلة Torch، ليصبح هو أعلى مبنى سكني في العالم.

ولم تفصح السلطات عن سبب الحريق الأول في فبراير/شباط 2015، إلا أن الشركة الإدارية للمبنى تحدثت إلى الإعلام المحلي بدبي وقتها، قائلة إن الخسائر في معظمها اقتصرت على الكسوة الخارجية للبناء، وهو غالباً ما حدث هذه المرة أيضاً، ليطرح ذلك سؤالاً يصلح كطرف خيط حول العامل المشترك في سلسلة الحرائق التي طالت العديد من الأبراج السكنية الكبرى بدبي ومدن عالمية أخرى خلال السنوات الأخيرة.


المتهم الأول


كسوة قابلة للاشتعال.. هذا هو ما ذهبت إليه الأذهان مع انتشار مقاطع فيديو تُظهر زاوية علوية من طوابق البرج العليا يلتهمها اللهب، وتساقُط كميات كبيرة من الحطام الذائب من المبنى إلى الشارع.

برج الشعلة ليس وحده، حيث تسبب ماس كهربائي في اندلاع حريق ليلة رأس السنة 2015-2016 في مبنى فندق العنوان The Address Hotel بدبي والمكون من 63 طابقاً، وانتشر حول العالم مقطع الفيديو الذي يصور المبنى المشتعل لهباً ونيراناً قبيل العد التنازلي لمنتصف الليل وبدء العام الجديد.

وعن ذلك الحريق، قال الخبراء إن الكسوة الخارجية للمبنى القابلة للاشتعال قد ساعدت على الأرجح في انتشار الحريق.

وفي عام 2012 أيضاً، شب حريق في برج التمويل المكون من 34 طابقاً، مثيراً المخاوف ذاتها التي أثارها حريق مبنى الشعلة Torch عام 2015 من كسوة المباني.

وعلى أثر الحريق الأول في برج الشعلة، كتب موقع Gulf Business أن "ألواح الكسوة الخارجية هذه تحتوي مزيجاً خطراً من الألومنيوم والبولي يوريثين، حيث تُحشر المادة القابلة للاشتعال بين طبقتي ألومنيوم، وحال تعرضها لألسنة اللهب أو حتى لدرجة حرارة عالية فستشتعل حتماً".

وكانت الإمارات عام 2013 غيّرت قانون أمن الحرائق والسلامة فيها، لتفرض كسوة مانعة للحريق في كل المباني التي يزيد ارتفاعها على 15 متراً، لكن القرار جاء متأخراً بعدما تم بناء الكثير من ناطحات السحاب.

ولم تتسبب تلك الحرائق في خسائر بالأرواح ولا في إصابات خطيرة تُذكر، غير أن حريق برج غرينفيل اللندني في شهر يونيو/حزيران الماضي، المتزامن مع شهر رمضان، أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصاً، فيما عزت السلطات البريطانية أحد أسباب انتشار الحريق إلى كون كسوته دون المعايير المطلوبة، وأمرت رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، بإجراء تحقيق حول كسوة المباني المستخدمة في أنحاء البلاد.

وأما دبي فاستجابت للحرائق الأخيرة بفرض قوانين تُلزِم أصحاب المباني بتفتيش واستبدال مواد الكسوة الخطرة، لكن تلك القوانين ما زالت حديثة نسبياً، ومعظم التقدم العمراني في الأبراج والأبنية العالية بدبي تم قبل أن تبرز إلى السطح أي مخاوف من مخاطر الكسوة.