دعاه لعدم الترشح لرئاسيات 2019.. هل يطمح الغنوشي إلى رئاسة تونس أم يخشى حملة رئيس الحكومة ضد الفساد؟

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

قنبلة سياسية أطلقها رئيس حركة "النهضة الإسلامية"، راشد الغنوشي، بدعوته رئيس الحكومة التونسية الحالية، يوسف الشاهد، لعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2019 والاكتفاء بالمهام الموكولة إليه بإدارة الشأن العام للبلاد وإنجاح الانتخابات البلدية في سنة 2017.



تصريحات الغنوشي التي أدلى بها خلال حوار تلفزيوني، عززها تصريح الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، في صحيفة "حقائق أونلاين" الإلكترونية، معتبراً أن ما جاء على لسان الشيخ من دعوة "الشاهد" لعدم الترشح لرئاسية 2019 يعبر عن الموقف الرسمي للحركة.

وقال الخميري إن الاهتمام بانتخابات 2019 من قِبل "الشاهد"، من شأنه أن يشوش على أداء الحكومة الحالية ويُضعف الدعم السياسي حولها، وفق تعبيره.



كلام رئيس حركة النهضة، الذي ظهر في أول لقاء له ببدلة أنيقة سوداء ورابطة عنق زرقاء لم يعتد رؤيته بها التونسيون، فُهم من قِبل البعض بأنه إعلان مبطَّن من الغنوشي لنيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وضوء أخضر لإسقاط حكومة "الشاهد" التي تعاني عدم الرضا من قِبل أطراف سياسية وحزبية في الحكم.

وليست هي المرة الأولى التي تُوجه فيها انتقادات لـ"الشاهد"، تعتبِر أنه "تمردَ على رئيس الدولة الباجي قائد السبسي الذي عيَّنه في هذا المنصب، وعلى حزبه (نداء تونس)، وأنه ماضٍ نحو تلميع صورته في الداخل والخارج، من خلال حملة مقاومة الفساد التي أطلقها ضد رجال أعمال وكبار مهربين على علاقة من قريب أو من بعيد بحزبي (نداء تونس) و(النهضة)"، بحسب سياسيين، حيث سبق أن انتقد نجل السبسي عملَ "الشاهد"، من خلال تسريبات صوتية نُشرت له خلال اجتماعات سرية لحزب نداء تونس.


طموح مشروع


وعلقت النائبة البرلمانية والقيادية في حركة النهضة منية إبراهيم، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، على كلام الغنوشي، قائلةً: "إنه تصريح لرئيس حزب سياسي، يجسد قراءته الشخصية للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد".

واعتبرت النائبة أن الغنوشي قدّم نصائح لرئيس الحكومة من خلال تقييمه لعمل الحكومة ككل، يمكن الأخذ بها كما يمكن تركها.

وترى منية إبراهيم أن تونس لا تحتمل، في وضعها الحالي، تصريحات لزعماء يمكنها أن تزعزع الثقة بين الحزب والمواطنين، وأن أي رئيس حزب سياسي عليه التفكير جيداً قبل أن يصرح حول عواقب وتبعات ما يقوله.

القيادية في حركة النهضة، أوضحت أن طموح الغنوشي في الترشح للانتخابات الرئاسية هو طموح مشروع يكفله له الدستور، لكنها في المقابل تساءلت إن كان ذلك في مصلحة تونس أم لا؟.

وجددت النائبة دعم حركة النهضة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد وكل الإصلاحات التي يقوم بها، مستدركة بالقول: "إلى أن يأتي ما يخالف ذلك".

من جانبه، اعتبر الصحبي بن فرج، النائب عن حركة مشروع تونس –حزب معارض- في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن ما سماه "فتوى الغنوشي"، هي دعوة صريحة لعزل رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعد عزل سابقه الحبيب الصيد، وأن الحملة التي انطلق فيها "الشاهد" على الفساد والفاسدين مست، بدرجة كبيرة، حركة النهضة؛ ما جعل الغنوشي يتحرك ليرسم له خطوطاً حمراء، عليه ألا يتجاوزها؛ حتى يبقى في منصبه، معتمداً في ذلك على الغالبية البرلمانية التي تحظى بها حركة النهضة والتي تمنحها صلاحية التصويت على عزل "الشاهد".

بن فرج حذر من خطورة التصريحات التي أعلنها الغنوشي؛ لما لها من تأثيرات، ليس فقط على مستقبل يوسف الشاهد؛ بل مستقبل تونس بأكملها، مضيفاً: "كلام الغنوشي هو في ظاهره نصح وفي باطنه تهديد لـ(الشاهد)، في حال لم يعد تحت مظلة (النهضة)".

وحمّل النائب، الغنوشي مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد بمثل هذه التصريحات، عبر إدخال البلاد في جدل سابق لأوانه حول الانتخابات الرئاسية القادمة، واصفاً ذلك بـ"عدم المسؤولية" وبإشعال الغنوشي حرائق سياسية قد لا يمكن السيطرة عليها.


الغنوشي ورئاسة تونس 2019


دعوة الغنوشي، يوسف الشاهد لعدم الترشح لرئاسيات 2019 فُهمت أيضاً من عدد من السياسيين على أنها "بالونة اختبار" أطلقها الغنوشي لجس نبض التونسيين حول نيته الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة في 2019.





شكوك السياسيين عززتها التعديلات الأخيرة للقانون الداخلي لحركة النهضة، خلال آخر مؤتمر لها، حيث أصبح الفصل الـ32 من النظام الداخلي للحركة ينص على أنه "يحق لرئيس الحركة الترشح للمناصب العليا في الدولة؛ وهي الرئاسات الثلاث (رئيس الدولة، رئيس الحكومة، رئيس البرلمان) أو بإمكان رئيس الحركة ترشيح من يراه مناسباً لذلك بدلاً عنه بعد تزكية هذا المرشح من مجلس الشورى"، وهو أمر لم يكن موجوداً في عُرف الحركة سابقاً.

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي خالد عبيد إن هناك نية واضحة للغنوشي للترشح للانتخابات الرئاسية 2019 ، وإنه حالياً في مرحلة جس نبض الشارع التونسي، بعد التصريحات الأخيرة التي أطلقها والتي يمكن أن يطلق عليها وصف "بالونة اختبار سياسي"؛ لمعرفة موقف التونسيين بمختلف أطيافهم السياسية والحزبية.

وشدد على أن الوصول لقصر قرطاج هو أمنية كانت -ولا تزال- تراود رئيس حركة النهضة، ويعتبرها "ثأراً تاريخياً" منذ فترة حكم الحبيب بورقيبة ثم بن علي، وصولاً لما بعد الثورة، حسب قوله.

في المقابل، أكد عبيد أن الغنوشي لم يحسن توقيت اختيار هذه الرغبة المبطنة ولم يحسن قراءة الواقع التونسي؛ نظراً إلى حجم الاحتقان السياسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد، زاعماً أن هذه الدعوة الصريحة لرئيس الحكومة بعدم الترشح للانتخابات ستؤجج الوضع المشتعل أصلاً، وفق قوله.


موقف رئاسة الجمهورية


دعوة الغنوشي لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي عُيّن بتزكية من الرئيس السبسي إثر إقالة حكومة الحبيب الصيد، اعتبرتها الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية، سعيدة قراش، تلزمه وحده ولا تعبر عن الموقف الرسمي لرئيس الجمهورية.

وقالت لـ"هاف بوست عربي": "نحن ننفي نفياً قطعياً وجود أي تنسيق أو علم مسبق بين رئيس الجمهورية والشيخ راشد الغنوشي قبل إجراء هذا الحوار التلفزيوني".

وأكدت أن أولوية رئيس الجمهورية حالياً، هي إيجاد حلول للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، فضلاً عن التحضير للاستحقاق الانتخابي القادم المتعلق بالانتخابات البلدية المحلية، بالتنسيق التام والدوري مع الحكومة التي عيَّنها، ورئيسها يوسف الشاهد.

قراش، نفت وجود أي نية لرئيس الجمهورية الإعلان في الوقت الحالي عن نيته الترشح لانتخابات 2019 أو إبداء موقف من رغبة آخرين في ذلك، واصفةً طرح المسألة في الظرف الحالي بـ"القفز على الواقع" وبأنه تقييم خاطئ لأولويات المرحلة.

وشددت على أن رئيس الجمهورية على المسافة نفسها من كل الأحزاب، بما فيها "النهضة".

لكنها في المقابل أكدت أن رئيس الجمهورية مطالَب أيضاً بالاستماع لوجهة نظر الأحزاب التي تتمتع بغالبية في مجلس النواب وأخذ ذلك بعين الاعتبار.