صائب عريقات يصارع أزمة صحية خطيرة.. إليك رد فعل وزارة الصحة الإسرائيلي الصادم على رغبته في زرع رئة

تم النشر: تم التحديث:
SAEB EREKAT
Remo Casilli / Reuters

يجد صائب عريقات، الصوت البارز للقضية الفلسطينية على مدى عقود، نفسه الآن يصارع من أجل صحته جنباً إلى جنبٍ مع صراعه من أجل عملية السلام المتعثِّرة منذ فترةٍ طويلة ، إذ يعاني أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير مفاوضيها المُخضرم، من التليف الرئوي.

وينتظر عريقات إجراء عملية زراعة رئة، على الأرجح ستتم في الولايات المتحدة أو إسرائيل؛ حسب تقرير لصحيفًة نيويورك تايمز الأميركية.

وتزامنت تلك الأنباء مع تقييمٍ أكثر تشائماً لعملية السلام من جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره الخاص، وهو ما ظهر في تسجيلٍ صوتي مُسرَّب.

ففي تصريحاتٍ لم يكن من المفترض تسجيلها، قال كوشنر لمُتدرِّبين في الكونغرس الإثنين، 31 يوليو/تموز، إنَّ الإدارة لا زالت "تُفكِّر في الوضع النهائي الصحيح"، و"قد لا يكون هناك حل" للصراع.

وفي تصريحٍ غير اعتيادي الثلاثاء، الأول من أغسطس/آب 2017، انتقد عريقات إدارة ترامب لعدم تعبيرها عن دعم حل الدولتين، وهو المبدأ المقبول عالمياً لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ التسعينيات، وفشلها في إرغام إسرائيل على وقف النشاط الاستيطاني. ووصف صمت الإدارة على هذه القضايا بأنَّه عقبة أمام استئناف المفاوضات.

وفي مقابلةٍ في مكتبه بمدينة رام الله في الضفة الغربية الأربعاء، 2 أغسطس/آب، انتهز عريقات، البالغ من العمر 62 عاماً والمناصر القوي والثابت لإقامة دولةٍ فلسطينية، الفرصة للحديث عن معاناته العامة والشخصية.

وليس خفياً أنَّ عريقات، الذي لا يزال يعمل ويلتقي بالدبلوماسيين الدوليين، يحتاج إلى استنشاق الأكسجين من جهاز تنفسٍ صناعي متنقِّل.

والآن، أصبح من المعروف علناً أنَّه ينتظر إجراء عملية زرع رئة لإنقاذ حياته. لكن بعد الكشف عن تلك الأنباء هذا الأسبوع، يحث عريقات الناس على احترام خصوصيته وخصوصية عائلته.


رد صادم


وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية كشفت النقاب عن أن صائب عريقات المسئول عن ملف التفاوض مع إسرائيل خلال الـ20 عاما الماضية سيجرى عملية جراحية دقيقة فى الرئة بإسرائيل ، حسبما نقل عنها موقع اليوم السابع المصري.

وقالت الصحيفة إن "عريقات" سيجرى عملية زراعة رئة حيث كان يعانى من ضيق تنفس خلال تلك الفترة الماضية، وسيحل محله فى منصبه رئيس جهاز المخابرات الفلسطينى اللواء ماجد فرج.

وأضافت إن أعراض المرض بدأت فى الظهور عند "عريقات" البالغ من العمر 62 عاما منذ عام تقريبا ، وتم معالجته بواسطة الأدوية ولكن دون أى تأثير إيجابى، موضحة أنه قبل عدة شهور تم التوقف عن تناول الأدوية لتدهور حالته الصحية .

وذكرت إن "عريقات" أجرى عدة فحوصات طبيبة فى إحدى المستشفيات الإسرائيلية وبالتحديد فى وسط تل أبيب ، وأوصت التقارير الطبية على زراعة الرئة، وتم وضعه على قائمة الانتظار حتى يتثنى له إيجاد متبرع من إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال عريقات لنيويورك تايمز: "الإسرائيليون والفلسطينيون هم بشر في نهاية المطاف"، مُعبِّراً عن كلٍ من امتنانه وصدمته من ردود الفعل الإسرائيلية المختلطة بشأن وضعه الصحي، والتي عكست كل الانقسام والتعقيد في هذا الصراع الطويل والدموي في كثيرٍ من الأحيان.

وقال عريقات إنَّ الكثير من المسؤولين والأشخاص، الذين شاركوا في جولات المفاوضات العديدة الفاشلة، والأشخاص العاديين الإسرائيليين قد اتصلوا به كي يتمنوا له الشفاء العاجل، والاستفسار عمَّا إذا كان بمقدورهم تقديم أي مساعدة.

لكنَّ بعض الرسائل التي نشرتها المواقع الإخبارية الإسرائيلية كانت قاسية، وتمنَّت لعريقات موتاً سريعاً، وانتقدت بسخريةٍ إمكانية أن يتم إنقاذه عن طريق النظام الصحي للدولة التي يبغضها.

فكتب أحد القُرَّاء: "عملية زرع رئة؟ انسَ الأمر. لكن السجائر ستكون على نفقتي".

وأوضحت وزارة الصحة الإسرائيلية أنَّ قائمة الانتظار الخاصة بعمليات زرع الأعضاء تمنح الأولوية للمواطنين الإسرائيليين.

إذ قال ديفيد بيتان، الرئيس المُتشدِّد للائتلاف الحاكم في الكنيست الإسرائيلي وعضو حزب الليكود الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلةٍ إذاعية يوم الأربعاء: "أنا مع المساعدة الإنسانية، لكن هناك مشكلة فيما يتعلَّق بعمليات زراعة الرئة. فنحن بالكاد يمكننا إجراء ما يكفي من عمليات زرع الرئة لمواطني دولة إسرائيل".

وأضاف: "في رأيي، المواطنون الإسرائيليون هم أكثر أهمية من عريقات. وعلاوة على ذلك، يتنامى إلى علمي أنَّه يتحدَّث ضد إسرائيل حتى داخل المستشفى".

وذكرت وكالة سما نيوز الفلسطينية للأنباء وزارة الصحة ومركز زراعة الرئة نشرا على صفحة الفيس بوك الرد التالي:

ان الإسرائيليين فقط يمكنهم الانضمام والتسجيل في قائمة الانتظار لزراعة الرئة وأن سلم الاولويات يتم تحديده وفق معايير طبية فقط دون أي استثناءات ووفق مبدأ لن الإسرائيليين فقط هم من يستفيدون من التبرعات، وفقط في الحالات التي لا يكون فيها مريض إسرائيلي ملائم يمكن زراعة الرئة لمواطن من خارج إسرائيل، أما فيما يخص عريقات فان أسباب قانونية تمنع الوزارة من الاستجابة لطلبه وذلك حفاظا على نقاء الالية التي يتم فيها تحديد الاولويات وبإمكان السيد عريقات أن يتوجه عبر الاستثناءات والمعايير التي ذكرت أعلاه.


صدقة


وقال عريقات إنَّه لم يكن يبحث عن صدقة، حسبما نقلت عنه نيويورك تايمز.

فقال: "كنتُ أبلغ من العمر 12 عاماً حينما جاء الاحتلال الإسرائيلي"، مشيراً بذلك إلى استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية وأراضي أخرى في حرب 1967. وأضاف: "يُعالَج أغلبية الفلسطينيين في إسرائيل. وأنا مريضٌ خاص أدفع فواتير علاجي، سواءٌ كان في الولايات المتحدة، أو ألمانيا، أو إسرائيل".

ولا يشمل النظام الصحي في الأراضي الفلسطينية عمليات زرع الأعضاء، ورُغم ذلك هناك إمكانية لأن يكون المُتبرع بأعضائه شخصٌ فلسطيني.

وفي وسط هذه المأساة الشخصية وآفاق السلام القاتمة، يرفض عريقات التخلّي عن الأهداف الوطنية التي ناضل من أجلها بتوقٍ شديد لما يقارب 30 عاماً. إذ كان عضواً رئيسياً في الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وظلَّ لسنواتٍ قيادياً فلسطينياً بارزاً ومستشاراً مُقرَّباً من رئيس السلطة الفلسطينية الهَرِم محمود عباس، البالغ من العمر 82 عاماً.

وقال عريقات: "الانتظار هو أسوأ خيار هناك. أعتقد أنَّ الأميركيين عليهم ألّا ينتظروا أكثر من هذا ولابد أن يعلنوا نهاية اللعبة".
ووصف تلك النهاية بأنَّها دولتان، إسرائيل وفلسطين، تعيشان في أمنٍ وسلام على حدود ما قبل حرب 1967، مع إجراء تعديلاتٍ طفيفة بطول الحدود يتفق عليها الطرفان.


مصدوم من كوشنر


وقال عريقات إنَّه تحدَّث مع كوشنر "أكثر من مرة"، وعقد على الأقل 19 لقاءً مع مسؤولين أميركيين منذ فبراير/شباط 2017.

ومن بين هؤلاء المسؤولين كان جيسون غرينبلات، مبعوث ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط، والذي وصفه عريقات بأنَّه يمتلك "مهارات استماع" جيدة.

وقال عريقات إنَّه تفاجأ من تعليقات كوشنر المُشكِّكة في إمكانية التوصُّل إلى حلٍ للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وذلك لأسبابٍ ليس أقلها أنَّ كوشنر نفسه أكَّد على مدى جدية ترامب في البحث عن حل.

وأضاف عريقات أنَّ مسؤولي الإدارة قالوا "في عدة مناسبات إنَّهم ليسوا ضد حل الدولتين"، لكنَّهم لم يعلنوا حل الدولتين باعتباره الحل الذي يُمثِّل موقفهم من القضية.

وكخطوةٍ تالية لإعادة بناء الثقة، قال عريقات إنَّ الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يكتبوا مواقفهم بشأن كافة القضايا، ثُمَّ يجمعها الأميركيون وفقاً لثلاثة تصنيفات: قضايا متَّفق عليها؛ وقضايا محل خلاف يمكن للمقترحات الأميركية جسر الهُوة فيها؛ وقضايا محل خلاف رئيسي يجب إحضار الطرفين فيها إلى طاولة المفاوضات لاتخاذ قراراتٍ بشأنها.

ويأتي المأزق الحالي في ظل مناخٍ مشحون وهش، بعد أيامٍ فقط من تهدئة الأزمة الأخيرة بشأن الترتيبات الحسَّاسة في مُجمَّع المسجد الأقصى بالقدس.

وأصبح القادة الإسرائيليون أيضاً مُتحفِّظين بشأن ذكر حل الدولتين، وتحدَّث نتنياهو عن "اللا-دولة الفلسطينية".

وقال ديفيد كيز، وهو مُتحدِّثٌ باسم نتنياهو: "عرضت إسرائيل باستمرار الجلوس مع جيراننا الفلسطينيين لإجراء محادثات سلام في أي وقت وأي مكان دون شروطٍ مسبقة. وللأسف، رفض الرئيس عباس هذه العروض الكثيرة، ورفض لقاء رئيس الوزراء نتنياهو لما يقارب عقدٍ من الزمن".
ولم يرد عريقات على سؤالٍ بشأن شروط العودة للمحادثات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، مؤخرا لرفضه اعتبار حركة "حماس" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" إرهابيتين.