الطهاة وعمال النظافة سيراقبون الطلاب المسلمين! هكذا اختارت جامعات بريطانية الموظفين وهكذا سينفذون مهمتهم

تم النشر: تم التحديث:
S
s

كشف تقريرٌ نُشِرَ مؤخراً، أنَّ بعض الجامعات في بريطانيا قد دربت عمال المطابخ والنظافة على مراقبة ورصد الطلاب المعرَّضين لخطر الانزلاق إلى التطرف.

وفيما يبدو أنه محاولة جديدة لمنع الطلاب من الوقوع فريسة للمتطرفين، وسَّعت جامعاتٌ عديدة برامجها التدريبية لتشمل طواقم العمل، التي تعتقد الجامعات أنَّها ستلتقط الإشارات المُنذِرَة بانتشار التطرف بين الطلاب، والتي يغفلها الأكاديميون.

تشمل تلك الجامعات، جامعة لندن ساوث بانك والجامعة المفتوحة بإنكلترا، واللتين كشفتا أنَّهما طورتا أنظمة تدريبية جديدة عبر الإنترنت لرجال الأمن، وعمال النظافة، وعمال المطابخ.

ومن المفهوم أنَّ قادة الجامعات وسعوا تدريباتهم بهذا الشكل؛ لأنَّ الطلاب ذوي الميول المتطرفة يميلون إلى الإفصاح عن المعلومات بالمطاعم، والمقاهي، والمكتبات، أكثر من ميلهم إلى الإفصاح عنها في المساحات التقليدية، مثل قاعات المحاضرات.

ويأتي هذا وسط القلق المتزايد بين النشطاء والوزراء الحكوميين، الذين حذروا من أنَّ الجامعات أصبحت بؤراً للتطرف الإسلاموي.


"برنامج المنع"


ونُشِرَت تفاصيل أنظمة التدريب الجديدة، الأربعاء 2 أغسطس/آب 2017، من قِبل مجلس تمويل التعليم العالي بإنكلترا، والذي كشف أنَّ الجامعات تُحرز تقدماً عظيماً في تنفيذ البرنامج الحكومي لمكافحة التطرف والمعروف باسم "بريفينت" أو "المنع".

ومع ذلك، على الأرجح سيُغضب توسيع أنظمة تدريبات المنع بهذا الشكل لتشمل طواقم العمل غير الأكاديمية- العديد من الطلاب الجامعيين، الذين احتشدوا مراراً ضد قادة الجامعات الذين يمتثلون لهذا التوجه.

ويأتي هذا بعد الاحتجاجات التي اندلعت في جامعة كينغز كوليدج لندن سابقاً هذا العام (2017)؛ حين اتُهمِت إدارة الجامعة بمعاملة الطلاب كـ"مشتبه فيهم"، بعد اعترافها بمراقبة حسابات البريد الإلكتروني الخاص بهم.

وفي الوقت نفسه، واجهت جامعة ويستمنستر احتجاجاتٍ أقامها الطلبة المسلمون حين وُضعت كاميرات مراقبة في غرف الصلاة عقب انتشار أخبار بأنَّ محمد إموازي، والمعروف أيضاً باسم جون الجهادي، العضو الشهير في تنظيم داعش، كان حديث التخرج في قسم نظم المعلومات بالجامعة.

وبينما دافعت الجامعة عن نفسها، قائلةً إنَّ القرار نبع من رغبتها في جعل الطلاب يشعرون بـ"الأمان"، ادَّعى اتحاد الطلاب بالجامعة أنَّ القرار خلق حالةً من "عدم الثقة، والغضب، وكذلك درجةً من الخوف".

وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد ألزمت رجال الدين المسلمين والمسيحيين واليهود وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، منذ عامين، بتسجيل أسمائهم ضمن "السجل الوطني للقيادات الدينية"، وأن يحصلوا على تدريب حكومي، إضافة إلى وضع نظام إشراف على رجال الدين؛ وذلك بهدف القضاء على التطرف.


قنبلة أنبوبية


ووفقا لـ"التلغراف"، فإن التقرير المثير للجدل الذي نُشِرَ الأربعاء، كشف أنَّ جامعة لندن متروبوليتان، التي درس فيها ديمون سميث ذو الـ19 عاماً والذي خطط لتفجير قنبلةٍ أنبوبية، تقوم الآن بمراقبة استخدام الطلبة الإنترنت، وتحجب الوصول إلى المواقع المتطرفة.

من ناحيةٍ أخرى، قاومت جامعاتٌ عدة وجود نظام مراقبة لتكنولوجيا المعلومات، وذلك استناداً إلى أنَّ هذا قد يقوض "الحريات الأكاديمية" ويشجع فكرة "الرقابة".

وتضمنت قائمة الجامعات المعارِضة كلية لندن الجامعية، التي اختارت بدلاً من وضع نظام للمراقبة أن تقوم بأرشفة كل أنشطة الإنترنت وفحصها فيما بعد، ثم ملاحقة أي فعل خاطئ في حالة "سوء الاستخدام".

واكتشفت الدراسة، وهي الأولى من نوعها، أنَّ 95% من الجامعات البريطانية أحرزت "تقدماً عظيماً" في القيام بواجبها تجاه برنامج "المنع"، بينما بُلِّغَت 15 مؤسسة أخرى أنَّها بحاجة إلى تقديم "أدلة أكثر" على تحقيقها متطلبات الحكومة البريطانية.

تتناقض نتائج التقرير كذلك، بشكلٍ واضح، مع مواقف المدارس الثانوية والابتدائية؛ إذ وجدت النتائج أنَّ المعلمين يعارضون تأدية هذا الواجب تجاه برنامج المنع؛ لأنَّه ربما يؤدي إلى "وصم" الطلاب المسلمين.

واكتشف البحث، الذي شاركت في كتابته جامعات كوفنتري، وهدرسفيلد، ودورهام بإنكلترا، أنَّ الأكاديميين الذين توظفهم المدارس مستمرون في التعبير عن "انزعاجهم وشكِّهم على نطاقٍ واسع" بخصوص ما يُطلب منهم لتعزيز القيم البريطانية.

وعلق جو جونسون، وزير الدولة لشؤون الجامعات، على التقرير، قائلاً: "لم يكن هناك وقتٌ أهم من الوقت الحالي لنتحدَّ فيه لمواجهة خطر التطرف، وللتأكد أنَّ الأيديولوجيات المتطرفة تُواجَه بصرامة".

وأضاف: "تلعب الجامعات دوراً هاماً في وقاية الطلاب من التطرف، لكنَّها في الوقت نفسه تلعب دوراً هاماً في حماية حرية التعبير".

تجدر الإشارة إلى أن رئيسة الحكومة البريطانية المحافظة، تيريزا ماي، حذرت -عندما كانت وزيرة للداخلية- من تهاون الجامعات البريطانية في التعامل مع التطرف الإسلامي داخلها، معتبرةً أن "الجامعات لا تأخذ مسألة التطرف الإسلامي على محمل الجد".