ألمانيا تختبر برنامجاً للتعرف على وجوه الإرهابيين المحتملين.."الأخ الأكبر" دفع المحامين للاعتراض عليه

تم النشر: تم التحديث:
S
s

بدأت في محطة قطار العاصمة الألمانية (برلين) اختبارات لتكنولوجيا التعرف على الوجه وقَسماته، حيث تزعم هذه التقنية أن بوسعها تتبع المشتبه فيهم الإرهابيين والإسهام في منع حدوث هجمات إرهابية مستقبلاً.

ويأتي هذا البرنامج في ظل جدل أثير حول فاعلية الأساليب التي تستخدمها السلطات لتصنيف المتطرفين والمشتبه في احتمال قيامهم بأعمال إرهابية، بعد تنفيذ طالبِ لجوء فلسطينيٍّ حادث طعن في هامبورغ بشمال البلاد، يوم الجمعة 28 يونيو/حزيران 2017، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 6 آخرين.

وتقوم الاختبارات الخاصة بهذا البرنامج على تحليل الصور الحية التي تسجلها كاميرات المراقبة CCTV باستمرار، عبر برنامج متخصص ينبه الشرطة إلى وجود مشتبه فيهم معروفين، حسبما ورد في تقرير لصحيفًة التلغراف البريطانية.


المحامون: يذكرنا بـ"الأخ الأكبر"


وقد تعرَّض هذا المشروع لهجوم المحامين ومجموعات حماية بيانات المستخدمين في ألمانيا، حيث انتقد هؤلاء المشروع وأخذوا عليه أنه ينتهك -دون وجه حق- خصوصية الإنسان، وأنه مثالٌ يحاكي نظام "الأخ الأكبر" Big Brother، وهو نظام سياسي شديد الرقابة على تفاصيل حياة المواطن، يلاحقه في كل مكان ويحاسبه على ما يصدر منه من حركات وألفاظ، تحدث عنه الكاتب والأديب البريطاني جورج أورويل في روايته للأدب السياسي "1984".

لكن وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزيير، دافع عن التقنية الجديدة، مؤكداً أن "على أماكننا العامة أن تكون آمنة".

وقد بدأ هذا الأسبوع تجريب واختبار البرنامج في محطة Südkreuz بضواحي برلين، وسوف يستمر نحو 6 أشهر، وفي أثناء هذه الفترة التجريبية لن يتم سوى مسح وتعقب وجوه 250 متطوعاً تقريباً.

وتريد السلطات أن ترى مدى موثوقية هذه التقنية في تسجيل وتوثيق أوقات دخول وخروج هؤلاء المتطوعين إلى المحطة ومنها، ولهذه الغاية يتم اختبار وتجريب 3 أنظمة مختلفة للتعرف على الوجوه.

أما المتطوعون، فيحملون أجهزة إرسال إشارات راديو يمكن من خلالها التثبت من تحركاتهم ومتابعتها، ولقاء هذه الخدمة التطوعية يتلقى هؤلاء قسائم شرائية.

ويعد هذا النظام واحداً من أنظمة متعددة يحاول وزير الداخلية الألماني دي ميزيير استحداثها؛ في محاولة لتحسين واقع الأمن في ألمانيا، التي شهدت سلسلة حوادث إرهابية، منها العام الماضي 2016 قيام سائق شاحنة بدهس وقتل 12 شخصاً في سوق ببرلين خاصة بموسم عيد الميلاد (الكريسماس).


هتلر


لكن الجدل يظل طاغياً ومشتعلاً في ألمانيا لدى أي محاولة لوضع المواطنين وتحركاتهم الخاصة قيد المراقبة، فماضي ألمانيا وذكريات الجستابو الألماني (البوليس السري الألماني إبان الحكم النازي بزعامة أدولف هتلر) وجهاز "شتازي" السري لأمن الدولة في ألمانيا الشرقية الشيوعية، كلها ذكريات ما زالت حية في الوجدان والذاكرة الألمانية، وفقاً للصحيفة البريطانية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على نشطاء الخصوصية ودعاة حمايتها فحسب؛ بل إن بعض أهم محامي البلاد وأكثرهم احتراماً قد وقفوا هم أيضاً لشجب وانتقاد المشروع.

يقول أولريخ شيلينبيرغ، رئيس نقابة المحامين الألمان: "إننا نتجه للتحول إلى دولة رقابة، سوف تضيق علينا أكثر فأكثر المجال للتنفس. لا أساس دستورياً للاستخدام المفرط لهذه الوسائل".

من جهة أخرى، أيد المفوض الألماني الحكومي المعنيّ بحماية البيانات، أندريا فوسهوف، هذا المشروع التجريبي، بيد أنه عبّر عن "تحفظات أساسية" تجاه التقنية، فقال: "في حال وُضعت هذه الأنظمة قيد الاستخدام الفعلي، فسيُشكّل ذلك إثقالاً كبيراً على الحقوق الأساسية".

ويتزامن إطلاق هذا المشروع في مرحلته التجريبية مع حادثة الاعتداء والقتل بالسكين في هامبورغ الأسبوع الماضي، والتي نفذها طالب لجوء رُفض طلبه للجوء، وفشلت الدولة في ترحيله رغم أنه أبدى استعداداً للعودة إلى موطنه، قطاع غزة بفلسطين.

ولم تتمكن السلطات الألمانية من ترحيل الفلسطيني ذي الـ26 عاماً والذي لا تسمح قوانين الخصوصية الألمانية بالتعريف عن اسمه سوى بـ"أحمد أ."، وسبب فشلها هو أن السلطة الفلسطينية لم تقدم له وثيقة جواز سفر.

والآن، ينظر الادعاء العام إلى تلك القضية على أنها حادثة اعتداء إرهابي، حيث قيل على لسان "أحمد أ.". للشرطة إنه "يريد أن يكون إرهابياً"، كما وُجد في منزله عَلم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).