تركها الجميع في أزمتها ونعوها عند وفاتها.. قصة أستاذة الأدب الأردنية التي حوربت بسبب "التحرش"

تم النشر: تم التحديث:
LEEN QUAWAS
Leen Quawas

رلي قواس.. الأكاديمية الأردنية التي ارتبط اسمها بواقعة شهيرة عام 2012، عندما أعفيت من عمادة جامعة الأردن، على خلفية مشروع فيديو تصويري سلطت به طالباتها الضوء على خفايا التحرش الجنسي الذي يعانينه دون حسيب في حرم الجامعة.

رحلت عن الجامعة قبل 5 سنوات، الأمر الذي مثل أوج أزمتها، ورحلت قبل أيام عن الدنيا في عمر الـ57. يقول شقيقها عودة، إن سبب الوفاة كان مضاعفات ناتجة عن عملية أخذ خزعة نسيجية، فانفجر في إثرها شريانها الأبهر، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ونعى رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة، بمزيد من الحزن والأسى، أستاذة الأدب الإنكليزي التي انتقلت إلى الرفيق الأعلى الثلاثاء، 25 يوليو/تموز 2017.


الأزمة


في عام 2012 وضمن مشروع الفيديو التصويري، قدمت قواس يد العون لطالباتها في مادة النظريات النسائية، بغية تسليط الضوء على التحرش الجنسي، كـ"التلطيش" في الشوارع (أي التحرش اللفظي بالصفير والعبارات والتعليقات وسواها)، واللمس في الأماكن العامة وعروض التوصيل غير المرغوب بها، التي يحاول من خلالها الرجال مضايقة البنات في الشارع، فكل هذه الظواهر متفشية في الأردن.

وعن هذا المشروع التصويري قالت قواس: "لا تريد النساء أن ينظر إليهن كأنهن قطعة لحم، بل ذوات روح وعقل وقلب. أؤمن أن ذلك سيحدث ذات يوم، ليس خلال عمر حياتي، ولكنه سيحدث".

أما المقطع فقد أشعل الجدل عندما انتقدها الإعلام الأردني على تشجيعها للطالبات لمواجهة التحرش بصورة علنية، كما هاجمها المحافظون على الشبكات الاجتماعية لسماحها للطالبات برفع لافتات تحمل عبارات وصفوها بالنجسة، فقالت "أشعر بكل تلك العيون تثقبني باستمرار، وتخترقني لمجرد إيماني بشيء ما".

كما قال إداريو الجامعة وبعض زملائها من أعضاء الهيئة التدريسية، إن مقطع الفيديو أساء إلى صورة وسمعة مؤسستهم التعليمية، فكان أن أعفيت الأستاذة قواس من منصبها في عمادة كلية اللغات الأجنبية، بيد أنه سمح لها بمواصلة التدريس.

ورأى منتقدو الفيلم أن إخراجه جاء بطريقة تمس الخلق العام للفتاة، وأنه أساء للمجتمع الأردني وللطلبة في الجامعة الأردنية بشكل خاص، وأظهر سلوكاً وصوراً منتقدة لا تتوافق مع الخلق العام الأردني، خاصة بعد انتشار الفيلم عبر اليوتيوب.

ورغم أن جوهر الفيلم، بحسب منتقديه يحارب التحرش، بيد أنهم يرون أنه يحتوي على مقاطع إغراء لا تتماشى مع المجتمع الأردني والإسلامي، ما وضع منتجي الفيلم على طاولة الجدل والخلاف بين مؤيد ومعارض.

وقد أرسلت رابطة دراسات الشرق الأوسط في أميركا الشمالية The Middle East Studies Association of North America برسالة إلى مسؤولين رفيعين في الحكومة الأردنية، فضلاً عن رئيس الجامعة الأردنية، طالبين فيها إعادة قواس إلى منصبها، بيد أن الجامعة تمسكت بقرارها.

ثم لاحقاً خرج آخرون دعماً لجهدها فيما قدم البعض منهم اعتذارهم عن صمتهم أول الأمر، حيث قالت قواس "بعد عامين جاءني بعضهم قائلاً "آسفون لكننا لم نستطع".

ثم في عام 2013 حصلت قواس على منحة Fulbright، من جامعة Champlain College في ولاية فيرمونت الأميركية، لتكون باحثة مقيمة في الجامعة، أما في الأردن فقد منحتها الأميرة بسمة بنت طلال عام 2009 جائزة استحقاق شرف لدورها القيادي والمكرس لتمكين المرأة، وأما وزارة الخارجية الأميركية فقد رشحتها لتكون من بين المرشحات النهائيات لنيل الجائزة العالمية لشجاعة المرأة عام 2013.


بدايات مبكرة


وُلدت قواس في عمّان، في الـ25 من فبراير/شباط 1960، في مجتمع لم تنل فيه المرأة حقها بالتصويت إلا عام 1974، لكنها حينما بلغت سن الرشد رفضت ما اعتبرته "ذكورية" هذا المجتمع، وعارضت القبول والتسليم بها، حسب تقرير نيويورك تايمز.

ففي عام 2011 تحدثت قواس إلى مدونة Broad Recognition النسائية المستقلة بجامعة يال، قائلة "لطالما عرفت في قرارة نفسي أني أردت أن أكتب عن النساء، فالحركة النسائية شيء تتجرعه كل يوم، وهذا كان أمراً مفروغاً منه بالنسبة لي".

وعندما كانت قواس طالبة دراسات عليا في جامعة الأردن ركزت دراساتها على الأدب النسائي، وخصوصاً في الأدب الأميركي، ثم وحينما صارت أستاذة مشاركة هناك أضحت أول أكاديمية تستحدث دروس الأدب النسائي في الجامعة؛ ثم أسست عام 2006 مركز دراسات المرأة بالجامعة.

عام 2014 تحدثت قواس إلى نيويورك تايمز في مقابلة قالت فيها "على النظام التعليمي أن يوفر التمكين ومهارات التفكير الناقد والمبدع الذكي، والقدرة على المناقضة والتحدي بالقول "لا أؤيد"، فينبغي تغيير كل نموذج التدريس لأننا صرنا نخرّج روبوتات".

وفي صباها ارتادت قواس مدرسة البنات الأهلية الخاصة في عمان، التي كانت والدتها حنة غزاوي تعمل فيها معلمة للغة الإنكليزية، أما والدها بطرس قواس فخدم في المخابرات العسكرية الأردنية.

وحصلت قواس على البكالوريوس والماجستير في اللغة الإنكليزية وآدابها من جامعة الأردن، أما درجة الدكتوراه في الأدب الأميركي والنظريات النسائية فحصلت عليها من جامعة شمال تكساس University of North Texas.

عملت قواس على مساعدة الكاتبات العربيات الصاعدات، كي تتسع قاعدة قُرائهنّ، عبر إطلاق كتبهن وكتابة مقالات ناقدة لأعمالهن.