بلومبيرغ: بنوك عالمية تحوّل تعاملاتها مع قطر بعيداً عن مركز دبي المالي.. هكذا يعيد المستثمرون تقييم أعمالهم بالخليج

تم النشر: تم التحديث:
BURJ KHALIFA
| Iain Masterton via Getty Images

بدأت بعض البنوك الدولية تقديم خدماتها لقطر من لندن ونيويورك بدلاً من مركز دبي المالي؛ نظراً إلى أنَّ الخلاف الإقليمي الراهن في منطقة الخليج يجعل من الصعب القيام بأعمالٍ تجارية مع العملاء القطريين عبر دبي، وفقاً لأشخاصٍ مطَّلعين على هذه المسألة.

ذكر هؤلاء الأشخاص -الذين لم يفصحوا عن هوياتهم؛ لحساسية الأمر- لوكالة بلومبيرغ الأميركية، أنَّ البنوك التي تعاملت مع عملاءٍ، مثل جهاز قطر للاستثمار ومكاتب العائلات الغنية، من خارج مركز دبي المالي العالمي، تنقل تعاملاتها مع القطريين إلى مراكز مالية عالمية أخرى؛ لتجنب الإضرار بالعلاقات مع الإمارات والمملكة العربية السعودية.

وكانت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية ووسائل النقل مع قطر فى يونيو/حزيران 2017، في سياق اتهامها لقطر بدعم الجماعات المتطرفة، في حين نفت قطر هذه الاتهامات.

وكجزءٍ من هذه القيود، علَّقت شركات "طيران الاتحاد" الإماراتي و"فلاي دبي" رحلاتها من وإلى قطر؛ مما يعني أنَّ المصرفيين المقيمين بدبي عليهم السفر عبر عُمان أو الكويت؛ وهو ما يزيد من ساعات رحلاتهم الجوية التي كانت تستغرق أقل من 60 دقيقة.

وأصبحت دبي المركز المصرفي الرئيس لمنطقة الخليج بعد افتتاح مركز دبي المالي العالمي في عام 2004 لجذب البنوك الدولية ومديري الأصول وشركات التأمين، مع وعدها بعدم جني أي ضرائب لمدة 50 عاماً.

ويقوم العديد من المصرفيين بالتنقل يومياً أو أسبوعياً بين الإمارات ودول الخليج المجاورة، مثل قطر والمملكة العربية السعودية، للقيام بأعمالٍ تجارية مع العملاء المحليين.

كما ذكر عددٌ من العملاء القطريين أنَّهم يفضلون العمل مع المصرفيين من خارج منطقة الخليج بدلاً من المصرفيين الموجودين في مركز دبي المالي العالمي، وذلك وفقاً للأشخاص المطلعين على المسألة.


هل تفقد دبي مكانتها؟


قال فيليب دوبا - بانتاناسشي، وهو اقتصادي بارز في لندن وخبير استراتيجي جيوسياسي ببنك ستاندرد تشارترد: "لا جدال في أنَّ كل ضربة سياسية أو اقتصادية موجهة إلى دول الخليج ستكون لها آثار مضاعفة على دبي باعتبارها المركز الإقليمي للخليج".

وأضاف أنَّ هذه الأزمة بعينها "جعلت من الضروري إعادة رسم الممرات التجارية التقليدية، سواءٌ فيما يتعلق بالبضائع التي لم تعد تُشحَن عبر ميناء جبل علي الإماراتي، أو المصرفيين الذين يقدمون خدماتهم لقطر من خارج المنطقة، وكلما استمر هذا الأمر، ستصبح هذه الأنماط الجديدة أكثر رسوخاً".

تتأثر كذلك العمليات المصرفية الإقليمية في ظل هذه الأزمة. ويقال إنَّ بعض البنوك بالإمارت، والسعودية، والبحرين قد خفَّضت تعاملاتها مع قطر، وسط القلق من توسيع الحصار عليها، في حين أنَّ البنوك القطرية رفعت أسعار الفائدة على الودائع بالدولار؛ لتعزيز السيولة.


مركز مالي قطري


وكشفت بيانات مصرف قطر المركزي، التي اطلعت عليها CNN، وفقاً لما ذكرته في 28 يوليو/تموز 2017، أن ودائع العملاء الأجانب في المصارف القطرية بلغت في يونيو/حزيران الماضي 170.63 مليار ريال قطري (أو ما يعادل 46.86 مليار دولار أميركي)، مقابل 184.58 مليار ريال قطري في مايو/أيار الماضي (أو ما يعادل 50.7 مليار دولار أميركي).

ويمثل ذلك تراجعاً شهرياً حجمه 14 مليار ريال قطري (أو ما يعادل 4.12 مليار دولار)، ويشكل ذلك تراجعاً بنسبة 7.58 في المائة.

كما أشارت البيانات إلى أن قروض البنوك القطرية من البنوك في الخارج انخفضت إلى 46.36 مليار ريال في يونيو/حزيران الماضي (أو ما يعادل 12.73 مليار دولار أميركي) من 51.79 مليار ريال (أو ما يعادل 14.22 مليار دولار أميركي) في مايو/أيار الماضي.

وكان محافظ مصرف قطر المركزي، عبد الله بن سعود آل ثاني، قد قال في العاشر من الشهر الجاري، إن هناك المزيد من الأموال التي تتدفق إلى داخل الدولة، مؤكداً أن التدفقات الداخلة تتجاوز التدفقات الخارجة من قطر.

ويؤكد المسؤولون القطريون أن اقتصاد دولتهم بإمكانه مواجهة ما وصفوه بـ"صدمات الحصار"، مشيرين إلى احتياطيات الدولة الضخمة؛ إذ قال محافظ المركزي إن المصرف يمتلك 40 مليار دولار من الذهب، فيما يمتلك صندوق الثروة السيادي "جهاز قطر للاستثمار" قرابة 300 مليار دولار.

من جانبها، ذكرت وكالة بلومبيرغ أن لدى قطر أيضاً مركزاً مالياً خاصاً بها، دشنته الحكومة القطرية لتعزيز الاستثمار في النظام المالي للبلاد. وقال يوسف الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، في يونيو/حزيران 2017، إنَّ مركز قطر للمال ملتزم بهدفه في جذب 1000 شركة بحلول عام 2022.

وأضاف دوبا - بانتاناسشي: "الكثير من المستثمرين خارج المنطقة يقولون إنَّهم يعيدون تقييم المخاطر السياسية لممارسة الأعمال التجارية في الخليج، وبالنسبة لبعضهم، تأتي هذه التطورات بمثابة تغييرٍ كامل لمنطق استثماراتهم في الخليج، والذي كان يقوم على عددٍ من المبادئ الأساسية؛ ألا وهي: القدرة على التنبؤ، واستقرار المنطقة، والقرارات التجارية القائمة على القواعد".