اعتذرتُ للأسد عن "الإرهابيين التونسيين".. أكبر منظمة نقابية تزور رئيس النظام السوري: البراميل المتفجرة لها ما يُبررها

تم النشر: تم التحديث:
TUNIS SYRIA
Zoubeir Souissi / Reuters

أثارت الزيارة التي قام بها وفد من الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة نقابية للعمال في تونس وحائزة مؤخراً على جائزة نوبل للسلام- إلى سوريا، ولقاؤه بالرئيس السوري بشار الأسد جدلاً واسعاً في تونس.





من جهته اعتبر الاتحاد، أن الزيارة تأتي في إطار إعادة العلاقات بين تونس والنظام السوري، التي قُطعت في عهد الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي.


آراء التونسيين


الزيارة قسمت آراء التونسيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأثنى كثيرون على الزيارة واعتبروها تمثل موقف غالبية الشعب.













فيما استهجن آخرون اللقاء بين وفد الاتحاد والرئيس السوري، معتبرين ذلك وصمة عار في حق هذه المنظمة النقابية.

















وقال القيادي في اتحاد الشغل، وكاتب عام نقابة التعليم الثانوي، لسعد اليعقوبي، خلال حديثه لـ"هاف بوست عربي" من سوريا، إن قدومهم لدمشق يعبر عن موقف واضح لاتحاد الشغل منبثق عن مؤتمره الأخير، وهو "موقف مساند للشعب السوري والجيش والقيادة السورية في حربها ضد الإرهاب"، وفق قوله.

وأوضح اليعقوبي أن الاتحاد، "أكد للقيادة السورية أنه ملتزم ببذل أقصى ما لديه من صلاحيات على الدولة التونسية، بكل الوسائل المتاحة، لإقناعها بإعادة العلاقات مع نظام بشار الأسد، لما فيه مصلحة الشعبين"، على حد وصفه.


اعتذرنا لبشار بسبب الإرهابيين التونسيين!


وصرَّح القيادي بأن "الاتحاد قدَّم اعتذاراته لبشار الأسد، بسبب الضرر الحاصل من المجموعات "الإرهابية" التي تحمل الجنسية التونسية، والتي انخرطت في تدمير وقتل سوريا وشعبها، والتي خلَّفت حالة من الغضب من قبل العائلات السورية على تونس وشبابها".

مستدركا: "نحن أيضاً مسَّتنا نار الإرهاب، ولكن لا يجب التعميم، فالشعب التونسي معروف باعتداله وحبه للحياة، وقدرته على التعايش والاختلاف، ولسنا مصدّرين للدواعش".

وحول موجة الاستنكار التي خلَّفتها زيارة وفد الاتحاد ولقائهم ببشار الأسد لدى بعض التونسيين، بسبب الجرائم التي ارتكبها في حق شعبه، اعتبر اليعقوبي أن الاتحاد مارس قناعاته بكل استقلالية، بغض النظر عن بقية المواقف المعارضة. وتحدث باسم 700 ألف عامل منخرط في صلب هذه المنظمة النقابية، وباسم قوى المجتمع المدني، وغالبية الشارع التونسي، الذين يرفضون قطع العلاقات مع النظام السوري.

ويرى اليعقوبي أن "النظام السوري يخوض حالياً حرباً ضد الإرهاب، ومُخطَّطاً تشترك فيه أطراف دولية لتدمير سوريا، وليس من العقل أو المنطق الحديث عن المسألة الديمقراطية وحرية اختيار الشعب السوري من يحكمه، في ظل هذه الوضعية".

وأضاف: "نحن جئنا لمساندة شعب اختار أن يكون في صفِّ جيشه وقائده بشار، الذي يحارب الإرهاب، ونحن نسانده بكل قوتنا، لكن عندما تتحرر سوريا سوف نكون من أكثر الأشخاص الداعين لأن يكون من حق الشعب السوري اختيار من يحكمه بكل حرية وديمقراطية".

القيادي في اتحاد الشغل اعتبر أن "كل ما يقوم به الجيش السوري في الميدان، وما يستعمله من أسلحة ثقيلة وطائرات وصواريخ وبراميل متفجرة، هو أمر مبرر لدحر الجماعات الإرهابية". وأضاف: "هذه حرب ضد جماعات إرهابية احتلت المدن، ولنكون واقعيين ليست هناك حرب نظيفة وبدون خسائر وثمن باهظ، يدفع ضريبته الشعب والجيش على حد السواء".

وتساءل: "كيف يلومون الجيش السوري لإلقاء البراميل المتفجرة على المدن السورية، وهل الإرهابيين والجماعات المتطرفة ترمي المدن بالورود؟".


"لوبي قوي" لدعم الأسد ونظامه


من جانبها عبَّرت القيادية في حركة النهضة التونسية، والعضوة في مجلس الشعب منية إبراهيم، عن أسفها لتداعيات الزيارة التي أداها وفد من اتحاد الشغل إلى دمشق، والتي من شأنها أن تنسف الصورة النموذجية التي رُسمت في أذهان التونسيين تجاه هذه المنظمة، التي تعتبر مظلة تجمع كل عمال وموظفي تونس تحت راية واحدة، هي الدفاع عن الحقوق والحريات في كنف الديمقراطية.

النائبة اعتبرت لقاء الرئيس السابق لاتحاد الشغل حسين العباسي ضمن الوفد المرافق، ومصافحته لـ"رئيس ونظام مجرم في حق شعبه، بشهادة منظمات دولية يسيء له، وهو الذي تسلم جائزة نوبل للسلام منذ سنتين".

واستغربت قائلة: "وكأن اتحاد الشغل يريد أن يفرض على الدولة التونسية أمراً واقعاً من خلال الزيارة، وهو الاعتراف بنظام الأسد وتبرير جرائمه". مشددة على أن العلاقات الخارجية بين الدول، يحددها رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، وليست المنظمات.

وألمحت إلى وجود "لوبي قوي" في تونس موالٍ لنظام الأسد، بدعم من أحزاب وشخصيات سياسية ومنظمات لتكريس أمر واقع، والاعتراف ببقاء هذا النظام رغم حجم الجرائم التي ارتكبها غصباً دون إرادة الدولة والشعب التونسي.

وختمت بالقول: "ما نتمناه من اتحاد الشغل، وهو الذي أدار الحوار الوطني ونال جائزة نوبل للسلام أن يبقى ضمن السياق الوطني، ويتسامى ويتعالى عن مواضيع ذات خلاف، حتى تبقى صورته ناصعة أمام الشعب".