المعادون للأجانب في أوروبا غير راضين عن أدائهم فانتقلوا إلى مطاردة "اللاجئين" بالسلاح بمساعدة روسية

تم النشر: تم التحديث:
S
s

كشف موقع ديلي بيست الأميركي أن حركة روسية متطرفة لها صلات غامضة بالكرملين تدرب يمينيين متطرفين من أوروبا، وأن اثنين منهم تورطا بالفعل في عملية إرهابية بالسويد.

وأشار تقرير لـ"الديلي بيست" إلى أنه قبل بضعة أشهر من محاولتهم تفجير منزلٍ يؤوي طالبي لجوءٍ في غوتنبرغ، ثاني كبرى مدن السويد، ونجاحهم في إصابة عامل النظافة بجروحٍ بالغة- اشتكى فيكتور ميلين (23 عاماً)، وأنتون تولين (20 عاماً) بعضهما لبعض، في رسائلٍ عبر تطبيق سكايب، من أنَّ جماعة الكراهية المؤمنة بسيادة ذوي البشرة البيضاء التي كانت تضمهما لم تعد صارمةً بما يكفي بالنسبة لهما.

وفي ظل احتمالية قضائهما صيفاً آخر في خوض معارك تدريبية بسيوفٍ مطاطية في موطنهما، قررا الذهاب إلى روسيا؛ للتدرُّب باستخدام بنادق كلاشينكوف، ومسدسات ماكاروف، وذخيرة حية بدلاً من السيوف المطاطية.


المتعصب


وتُعَد دورة "Partisan" أو "المتعصِّب" دورةً شبه عسكرية تُنظمها حركة الإمبراطورية الروسية القومية المتطرفة "RIM"، التي تزعم أنَّها تُدرِّب المدنيين على مواجهة "الفوضى العالمية" المُقبلة.

وذكرت تقاريرٌ أنَّ العديد من الروس الذين يحضرون الجلسات التدريبية مهتمون بتجربة الإثارة الكامنة في الهبوط بالحبال من أعلى مبانٍ مهجورة، وتجربة رياضات متطرفة أخرى مقابل ثمن زهيد. وبالمثل، قال ميلين وتولين إنَّهما ذهبا إلى هناك "من أجل المرح".

ولكنَّ ماتس ليونكفيست، المحامي السويدي الذي أنهى خلال الشهر الماضي (يوليو/تموز 2017)، إجراءات مقاضاة ميلين وتولين وصديقهما جيمي جوناسون، البالغ من العمر 51 عاماً، بتهمة الضلوع في سلسلة هجمات تفجيرية- غير مقتنع بتلك الحجة.

وقال ليونكفيست لموقع "ذا دايلي بيست" الأميركي في أثناء المحاكمة: "لقد كان حضور هذا المعسكر شبه العسكري في سانت بطرسبرغ خطوةً رئيسة في تطرُّف ميلين وتولين، ونعتقد كذلك أنَّها قد تكون المكان الذي تعلما فيه صناعة المتفجرات التي استخدماها في غوتنبرغ".


مدان بالجرائم كافة


وحين ألقى ضباط الشرطة القبض على فيكتور ميلين، في شهر يناير/كانون الثاني 2017، كانوا يعرفون الكثير عن صاحب الـ23 عاماً بالفعل، الذي كان مُداناً سابقاً بجميع التهم تقريباً، بدءاً من الاتجار بالمخدرات إلى ضرب رجلٍ لتجرُّئه على الثناء على مظهرِ لحيته في دورة مياه مطعمٍ إيطالي.

وكان ذلك قبل تورُّطه مع جماعة الكراهية، التي يتعرض أعضاؤها لسخرية بقية جماعات اليمين المتطرف في السويد ويوصَفون بأنَّهم "أغبياءٌ معادون للفِكر".

جديرٌ بالذكر أنَّ ميلين، صاحب الجسد كثيف الشعر، هو شابٌ يزعم أنَّه قطع خنصره بفأسٍ لمعاقبة نفسه بعد انتكاسته ومعاودة إدمان المواد الإباحية، أو على الأقل هذا ما قاله لضابط الشرطة الذي كان يستجوبه في وقتٍ سابق من هذا العام، ثم سأله الضابط عمَّا إذا كان ذلك متطرفاً بعض الشيء، فأجابه ميلني بتفاخرٍ: "من الجيد أن تكون صارماً مع نفسك".

وسرعان ما نأى أعضاء جماعة الكراهية الآخرين بأنفسهم عن الاتهامات الموجَّهة حالياً لميلين وزميليه من النازيين الجدد.

وقالت الجماعة التي تحمل اسم Nordic Resistance أو "المقاومة الشمالية"، في بيانٍ عبر موقعها الإلكتروني، بعد القبض على ميلين مباشرةً: "لا نُشجِّع ولا نؤيد تفجير المكتبات"، مشيرةً إلى الهجوم الذي وقع على مكتبة صغيرة بمدينة غوتنبرغ في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، والذي يُتَّهم فيه ميلين بالتخطيط له كذلك.

وجاء هذا البيان مطابقاً تماماً لسلوك جماعةٍ ترفض بعنادٍ تحمُّل المسؤولية عن الانتهاكات العنيفة من جانبِ أعضائها لقانون العقوبات مع أنَّها أوردت في كُتيِّبها: "إننا لا يمكن أن ننتصر سوى بالصراع البدني"، وشجَّعت أعضاءها على حمل السكاكين.

غير أنَّ الأكثر إثارةً للدهشة كان صورة وُضعت على موقع VK الإلكتروني، وهو موقع تواصل اجتماعي روسي، قبل بضعة أشهر من الهجمات.

وتُظهِر الصورة ميلين وتولين ضمن صورةٍ جماعية وسط الريف المُشمس، وكان جميع من في الصورة يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق هوائية. وكان ميلين يبتسم كالأطفال، بينما بدا تولين، البالغ من العمر 20 عاماً، مُتجهِّماً، وكان شعره الأشقر مُصفَّفاً بشكلٍ قُطري.

وقال دينيس غاريف، وهو جنديٌ سابق يُدير دورة "المتعصِّب" كممثلٍ عن حركة الإمبراطورية الروسية، إنَّ الحركة تستضيف الكثير من الأشخاص الوافدين من الخارج؛ إذ يتواصلون معنا بعد معرفة معلوماتٍ عن المعسكر عبر الإنترنت.

وقال غاريف، الذي كان طالباً سابقاً في قسم الدراسات التاريخية كذلك، لصحيفة ذا ديلي بيست: "نحن منفتحون على الجميع".

ويبدو أنَّهم منفتحون على الأشخاص التابعين لجماعة المقاومة الشمالية الإسكندنافية على وجه التحديد.

وقال ميلين وتولين للشرطة إنَّهما لم يشاهدا أي شيء غريب في رحلتهما إلى روسيا، وقد حضر أعضاءٌ آخرون من جماعتهم دورة "المتعصِّب" كذلك.

لكن، يبدو ذلك غريباً بالنظر إلى أنَّ اليمين المتطرف في السويد معروفٌ بأنَّه أكثر تشككاً في الكرملين من جماعات اليمين المتطرف المهمشة ببقية أنحاء أوروبا.


هل تغيَّر موقف اليمين السويدي من روسيا؟


ولكن وفقاً لما ذكره جوناثان ليمان، وهو باحثٌ في مجموعة الضغط المناهضة للعنصرية التي تحمل اسم EXPO، فقد حدث تحوُّل تكتيكي في الوعي داخل بعض الحركات، مثل جماعة المقاومة الشمالية، على مدار الأزمة الأوكرانية.

وقال ليمان: "بينما صار دور الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الحرب أوضح، يمكنك ملاحظة أن الدعاية المؤيدة للكرملين كان لها تأثيرٌ أكبر على مواقع اليمين المتطرف الإلكترونية في السويد".

وفي البداية، كانت حركة الإمبراطورية الروسية مفيدةً للكرملين؛ لأنَّها جنَّدت متطوعين ودرَّبتهم للذهاب إلى شرق أوكرانيا والقتال ضمن صفوف الانفصاليين.

ولكن حالياً، يبدو أنَّ ذراع الحركة العسكرية توقفت عن تنفيذ مهام قذرة لصالح الحكومة الروسية، حسب "الديلي بيست".


حرب ضد الحضارة الغربية


ويقول الموقع الإلكتروني الخاص بدورة "المتعصِّب"، إنَّ تركيز الدورة ينصَب على إعداد المدنيين لمرحلة "انهيار الحضارة".

وهذا قد يعني أي شيء حرفياً، ولكن حين حضر قائد حركة الإمبراطورية الروسية، ستانيسلاف فوروبيوف، للتحدث في قمةٍ نظَّمتها جماعة المقاومة الشمالية عام 2015، كان يرتدي زيَّاً موحَّداً (وهو ما قال عنه إنَّه ينبغي اعتباره رمزاً لمعركتهم المشتركة ضد حكم الأقلية اليهودية في أوكرانيا").

وحذَّر من "نشوب حربٍ شاملة ضد القيم التقليدية للحضارة الغربية". ثم عرض صفقةً كبيرة تقتضي التبرع بالمال لجماعة المقاومة الشمالية؛ كي يتمكنوا من تأسيس حزبٍ سياسي خاص بهم.

جديرٌ بالذكر أنَّه قال لاحقاً في حوارٍ صحفي، إنَّه لم يتبرع سوى بـ150 دولاراً.

وقال سيمون ليندبيرغ، قائد جماعة المقاومة الشمالية، لصحيفة ذا ديلي بيست، إنَّ جماعته "تعتبر حركة الإمبراطورية الروسية أصدقاءً لها" أكثر من أي وقتٍ مضى.

ولكنَّ جماعة المقاومة الشمالية ليست الجماعة الفاشية الجديدة الوحيدة المولعة في أوروبا بالقتال البدني وصور السيلفي المُروِّعة كأساسٍ لتشكيل التحالفات التي قد يكون لها آثارٌ مربكة ومزعزعة للاستقرار داخل أوروبا.


التشيك والمجر


جديرٌ بالذكر أنَّ جماعة شتياغ، أو الراية، القومية المتطرفة الموالية للكرملين، تُقيم دورات عسكرية تدريبية يحضرها مجموعةٌ من أعضاء حركة النهضة السلوفاكية. (وتُعَد حركة النهضة السلوفاكية منظمة ثقافية مُهمَّشة تابعة لتيار الفاشية الجديدة، شهدت مؤخراً زيادةً كبيرة في شعبيتها، لدرجة أنَّ قادتها قرروا تسجيلها كحزبٍ سياسي).

بل والأغرب من ذلك، أنَّ إشتفان غيوركوس، الزعيم السابق للجبهة الوطنية المجرية الذي يقبع حالياً في السجن بعد إدانته بقتل ضابط شرطة في العام الماضي (2016)- كان يُستعان به لتنظيم محاكاة قتالية تدريبية مع ضباط أجهزة استخباراتٍ روسية في الغابة القريبة من منزله.


علاقة مريبة مع بوتين.. معه أو ضده؟


ويقول لورانت غيوري، وهو محلِّلٌ يدرس مدى التوغل الروسي في الجماعات المتطرفة: "إنَّه نشاطٌ اجتماعي، ففي العصور السوفييتية، كانت النخبة الاشتراكية بالمجر معتادةً الصيد الجماعي، وكان ينضم إليها رفاقٌ من موسكو لممارسة الصيد كذلك، غير أنَّ جماعات التدريب العسكرية الموجودة حالياً أخطر من ذلك".

ويمكن للكرملين قمع الأنشطة العسكرية شبه القانونية للحركات القومية، ولا سيما حركة الإمبراطورية الروسية، التي تريد استعادة النظام الملكي وتُظهر نفسها على أنها مُعادية لبوتين. ولكنه لا يفعل ذلك.

ويصف ألكسندر فيركوفسكي، رئيس مركز سوفا البحثي الروسي، وهو مؤسسة مناهضة للتطرف يقع مقرها في موسكو، سلوك الحكومة الروسية تجاه هذه الحركات بأنَّه "سرٌ غامض"، ولكنَّه يُرجِّح أنَّ الحكومة الروسية ربما تتساهل مع هذه الميليشيات الصغيرة؛ لأنها بمثابة "وسيلةٍ لطيفة لتبني محاربي حوض دونيتس القدامى الانفصاليين في أوكرانيا دون مشكلات".


بعضهم يؤيد أوكرانيا


وحسب تقرير لصحيفة "الحياة" اللندنية، فإنه في ذروتها تلقت الحركات القومية اليمينية الروسية دعماً من شخصيات سياسية لافتة. وأول من شارك في هذه المسيرات كان ديمتري روغوزين، القومي الموالي للكرملين، وهو الآن نائب رئيس الحكومة المتشدد.

ولكن مع ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم وبداية الحرب في الدونباس، انفرط عقد الحركة القومية. فانشغل الرأي العام الروسي بأحداث أوكرانيا، وكثر من الروس فقدوا الاهتمام بقضية العمّال المهاجرين. وانحاز بعض القوميين إلى الكرملين، وبعضهم الآخر إلى أوكرانيا. وفي أعقاب الثورة الأوكرانية، وقعت اشتباكات عنيفة بين الفصائل القومية الروسية المختلفة.

وقرر قوميون نقل المعركة إلى أوكرانيا؛ فسافر جزء منهم للقتال مع الانفصاليين في دونيتسك ولوغانسك، في حين انضم آخرون إلى الميليشيات الموالية لأوكرانيا. ويقدر ألكسندر فيرخوفسكي، مدير مركز "سوفا" (مركز أبحاث متخصص بالدراسات المجتمعية حول الحركات القومية والعنصرية) أعداد مَن قاتل في صفوف الانفصاليين (الموالين لروسيا) بالمئات، و100 شخص إلى جانب كييف.


صعود للمقاومة الشمالية



وفي الوقت الحالي، يبدو أنَّ التأثير السياسي لحركة الإمبراطورية الروسية داخل روسيا يتضاءل تدريجياً، ولكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن جماعة المقاومة الشمالية في السويد التي تسعى مؤخراً لتغيير الصورة المأخوذة عنها بالبلطجة والهمجية عن طريق تأسيس حزبٍ سياسي (كما شجَّعتها حركة الإمبراطورية الروسية على فعل ذلك)، وتُخطط لإطلاق موقع إلكتروني ناطق باللغة الإنكليزية.

وفي البيان الذي أصدرته لتنأى بنفسها عن تفجيرات ميلين، قالت جماعة المقاومة الشمالية كذلك إنَّه "من المستحيل" أن تواصل "أنشطتها السياسية القانونية" إذا كان أعضاؤها "يقبعون جميعاً خلف القضبان".