"أنهوا الاغتصاب".. نصف طالبات الجامعات الأسترالية تعرضن للتحرش.. وهذا مصير التي تتقدم بشكوى!

تم النشر: تم التحديث:
S
S

كشف تقرير للجنة حقوق الإنسان الأسترالية، عن أن نصف طلاب جامعات البلاد تعرضوا للتحرش الجنسي مرة واحدة على الأقل العام الماضي، حسب تقرير نشره موقع قناة الجزيرة .

وذكر تقرير اللجنة الأسترالية أن 51% من هؤلاء أنهم تعرضوا لتحرش جنسي خلال عام 2016.

ووقع عدد كبير من تلك الحوادث في أماكن جامعية، مثل الحرم الجامعي، وفي أماكن التدريس، وفي المناسبات الاجتماعية، وفي مساكن الطلاب أو أثناء العمل الجامعي.
وقالت اللجنة -وهي هيئة مستقلة شبه حكومية- إنها أجرت المسح الوطني على نحو ثلاثين ألف طالب من 39 جامعة أسترالية، لاكتشاف طبيعة وانتشار الإبلاغ عن التحرش والاعتداء الجنسيين.

وأوضح المسح أيضاً أن نسبة كبيرة من الطلاب الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي أو التحرش الجنسي يعرفون الجاني، الذي كان على الأرجح زميلاً لهم من الجامعة نفسها.

هذا الاستبيان الوطني الذي طال انتظاره وهو الأول من نوعه في أستراليا عن واقع الاعتداءات الجنسية والتحرش ضمن حرم الجامعات الأسترالية، وقد دفع بالمسؤولين إلى اتخاذ عدد من التدابير الجديدة لمعالجة المشكلة، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

واعتبرت مجموعات نصرة الضحايا والدفاع عن حقوقهن أن التقرير كشف عن معاناة الشابات من العنف الجنسي المرتكب في الجامعات طول البلاد وعرضها بمعدلات صادمة.

وأشار التقرير إلى أن أياً من الضحية أو شهود الحادثة لم يبلغوا عن الحادثة في معظم الحالات.

وقالت مارغريت غاردنر، رئيسة "جامعات أستراليا"، الرابطة التي تجمع كليات وجامعات البلاد والتي مولت هذا المسح الاستبياني، "نأسف أن هذا حدث لكن. إن العنف الجنسي جريمة، ومن خلال قصصكن فإنكن تُهِبْنَ بنا وبكل زميل وعضو في الكادر الجامعي لبذل المزيد منعاً لمرور الأخريات بنفس أذى التجربة."

وتابعت "لا نستطيع محو الألم الذي شعرتن به وما زلتن تشعرنه، لكن بوسعنا أن نقر بوجود هذا الألم وأن نستجيب له بالتعاطف والاهتمام."


تقليل من المعاناة


التقرير صدر بعد كثير من الانتظار والترقب، ولا شك أن صدوره الآن سوف يزيد من اشتعال الحوار الوطني بشأن شيوع العنف الجنسي وآثاره؛ فالنتائج التي استخلصت ترسم خارطة كاملة لأبعاد المشكلة وتؤكد إلى حد بعيد الاتهامات التي كالها الضحايا ومناصروهن الذين مضت سنوات وهم ينادون بأن الجامعات الأسترالية تقلل من شأن التحرش الجنسي واعتداءاته، كما يزعمون أيضاً أن الجامعات فشلت بالتجاوب بالشكل المناسب لدعم الضحايا ومعاقبة الجناة.

تقول كيت جنكنز، المفوضة الأسترالية في شؤون التمييز الجنسي، في مؤتمر صحفي "إن هذا التقرير يشكل منعطفاً ونقطة تحول، فعلى مر العقود نادى بالتغيير طلبة الجامعات والناجيات من الاعتداءات والتحرشات الجنسية. جميعنا سمعنا بهذه القصص تحدث ضمن الحرم الجامعي، واليوم باتت في حوزتنا الإحصائية الوطنية الأولى للمشكلة حجماً ونوعاً في جامعات أستراليا."


لا يتم الإبلاغ


وأظهر التقرير أن الطالبات عادة ما لا يبُحن بأمر الاعتداءات الجنسية للشرطة أو إدارة الجامعة أو غير ذلك من جهات التبليغ الرسمي، وإنما يفضلن على ذلك البوح لأصدقائهن أو أساتذتهن ومدرسيهن حسبما قاله مناصرو القضية.
لكن المشكلة هي أن هؤلاء نادراً ما يكون لديهم التدريب المناسب للاستجابة لدى تلقي مكاشفة كهذه، ما أثار جملة من التوصيات بتوفير التدريب المتخصص لهؤلاء.

تقول الرئيسة التنفيذية لمؤسسة "جامعات أستراليا"، بيليندا روبنسون "نعرف بأن طريقة التعامل مع بلاغ الاعتداء الجنسي حالما يتم الإبلاغ عنه هي التي تشكل الفرق الفيصل في تعافي الضحية أو الناجية من الحادثة."
لكن المشكلات لا تقف عند مرحلة الاستجابة الرسمية، بل تتعداها إلى السلوك المترسخ في الثقافة والذي لطالما قال عنه الخبراء أنه يسِمُ الثقافة الأسترالية بفرط الذكورة وامتيازاتها.


تمييز عنصري حتى في التحرش


فقد وجد التقرير على سبيل المثال أن كلاً من الطالبات ثنائيات الجنس والطالبات المنحدرات من عرق السكان الأصليين الأبوريجينيين وسكان جزر مضيق توريس والطالبات ذوات الإعاقة هن جميعهن أكثر عرضة للتحرش والاعتداء من غيرهن من أقرانهن الطالبات.

كذلك خلص التقرير إلى أن عدم الإبلاغ عن حوادث الاعتداء والتحرش ليس فقط خطأ الضحايا، بل كذلك خطأ الموجودين في مكان الحادثة الذين يصمتون أمام الواقعة التي شاهدوها.

حيث جاء في التقرير "إن أكثر الأسباب شيوعاً في عدم إتيان الشهود بأي رد فعل هو أنهم لم يحملوا ما شاهدوه على قدر كاف من الجدية يستحق تدخلهم، أو أنهم احتاروا فيما عليهم فعله."

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت في يونيو/حزيران 2017 أن أستراليا كانت تعاني طيلة العام الفائت من قضايا التحرش والثأر للضحايا ضمن الحرم الجامعي، حيث بعض الجامعات تتباطأ في تأديب الجناة، فيما جامعاتٌ أخرى توفر خدمات استشارية وإن لم يكن أصحابها بالضرورة قد تلقوا تدريباً متخصصاً في معالجة الاعتداء الجنسي، فالتوعية بهذه القضية أمرٌ يتباين ويختلف مقداراً ونوعاً من جامعة لأخرى.

وسبق أن كشفت لجنة تحقيق فضيحة في الكلية الحربية الأسترالية العام الماضي 2016 ، إذ تعرّض مجندون جدد بالكلية خلال سن المراهقة، للاغتصاب والاعتداء الجسدي من قبل الموظفين والمجندين الأكبر سناً، وأجبروا على اغتصاب بعضهم كجزء من "طقوس القبول" في الجيش الأسترالي والتي تعود إلى عام 1960، حسبما عُرض على لجنة تحقيق أسترالية، الثلاثاء.

وعرض الرجال والنساء، الذين يقولون إنهم تعرضوا للتعذيب الجنسي عندما كانوا في سن المراهقة، في أقسام معينة من قوات الدفاع الأسترالية، أدلتهم أمام الهيئة الملكية في الاستجابات المؤسسية للاعتداء الجنسي على الأطفال.

وقدم 111 ضحية بلاغاً حول تعرضهم للاعتداء، وفقاً لتقرير نشر في موقع "سي إن إن العربي".


أنهوا الاغتصاب


وكان تقرير أصدرته في يناير/كانون الثاني 2017 مجموعة حقوقية تسمى "أنهوا الاغتصاب في جامعات أستراليا" End Rape on Campus Australia قد وجد أن الجامعات قد فشلت مراراً وتكراراً في دعم ضحايا الاعتداء والتحرش الجنسي.

وتقول نيويورك تايمز أن المشكلة عالمية الأبعاد، لكن كل فضيحة في أستراليا تدفع بالمزيد من النساء للخروج علناً والمجاهرة بالمشكلة لمواجهتها مواجهة صريحة.

تقول نينا فنيل الحقوقية المدافعة عن الضحايا إن النتائج التي خلصت إليها المفوضية لا تفاجئ ولا تدهش أياً من مجموعات حقوق ونصرة الضحايا، فالشابات في أستراليا يعانين من مستويات صادمة من العنف الجنسي ضمن الجامعات، وفي أغلب الحالات تعرف الشابات هوية الجناة، كما أن الطالبات المقيمات في السكن الجامعي أكثر عرضة وواقعات تحت تهديد أكبر للتعرض للاعتداء الجنسي مقارنة بمن لا يرتادون الحرم الجامعي إلا في النهار."

وكانت الطالبات من ضحايا الاعتداء والتحرش الجنسي من كافة أنحاء البلاد قد نظمن في الأيام التي سبقت إصدار التقرير وقفات احتجاجية خارج مباني جامعاتهن يحملن لافتات يذكرن فيها بالتفصيل شعورهن بالغبن والظلم لأن جامعاتهن لم تنتصر لهن.

(تغريدة لمجموعة أنهوا الاغتصاب في جامعات أستراليا تقول "5 سنوات، 20 بلاغاً، لا حالات طرد ولا حالات توقيف. تستحق الناجيات تصديقهن. تستحق الناجيات الحصول على العدالة." 29 يوليو/تموز 2017")


مصير من تتقدم بشكوى


وعبرت العديد من الطالبات الشابات عن خشيتهن خلال الأسابيع المقبلة من أن تعلو وتطغى فوق أصواتهن أصوات قادة الجامعات الذين يريدون حماية سمعة مؤسساتهم التعليمية.

ماتيلدا دنكن إحدى الفتيات اللاتي تقدمن بشكوى عما تعرضت له، وحسب قولها، فقد اضطرت قسراً لترك الجامعة بسبب شكواها.

ورفعت ماتيلدا لافتة كتبت عليها "إليكم ما تكلفته من جراء رد جامعة أديليد على اغتصابي: شهادتي الجامعية وفرصتي بالتخرج ومشواري المهني وتعليمي وصحتي وسعادتي وأصدقائي والثقة بالغير وبالنفس والفضول المعرفي والأمل."

حملة التضامن بصور رفع اللافتات انتشرت عبر البلاد وسادت كل المنافذ الإعلامية والإخبارية الكبرى، وهي حملة من تنظيم مجموعة "أنهوا الاغتصاب في جامعات أستراليا".

تقول فينل التي تزعمت حملة التضامن الأسترالية "وراء كل هذه الإحصائيات شخص حقيقي عانى من ذاك العنف. لقد نظمنا الحملة لكي نضفي على القضية وجهاً إنسانياً حتى لا تضيع أصوات وتجارب الطالبات والناجيات وسط سيل البيانات."