ربطةُ عنقِ إسلاميٍّ تثير نقاشاً في تونس.. هل ارتداها الغنوشي بعفوية أم لتمرير رسائل لخصومه؟

تم النشر: تم التحديث:
DFG
sm

أثار "اللوك العصري" الجديد لرئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، بارتدائه بدلة زرقاء وربطة عنق سوداء، على غير العادة، خلال حضوره احتفالية السفارة المغربية لدى تونس بمناسبة عيد العرش- جدلاً واسعاً بين أنصاره وخصومه الأيديولوجيين على حد السواء.

فبينما ذهب شقٌّ لاعتبار رئيس الحركة وجَّه بذلك رسالة طمأنة لليبراليين في تونس، الذين طالما عبروا عن مخاوفهم من فكر هذه الحركة الإسلامية وتهديدها للباس والنمط المجتمعي الحداثي لتونس- ذهب آخرون لتفسير ذلك بأنه لا يتعدى مجرد ممارسة لـ"السياسة" وفي إطار التحضير للمواعيد الانتخابية والسياسية القادمة.

ونشر الشيخ راشد الغنوشي صور له بـ"مظهره العصري" عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، مرتدياً بدلة زرقاء وربطة عنق سوداء، لم يعتد التونسيون رؤيته بها منذ عودته من بريطانيا إبان الثورة التونسية، حيث كان يظهر في غالب الأحيان باللباس التقليدي التونسي (الجبة) أو ببدلة من دون ربطة عنق.

واستغرب القيادي في حركة النهضة زبير الشهودي من الجدل الذي خلفته الصورة وربطة العنق تحديداً، مؤكداً لـ"هاف بوست عربي" أن الغنوشي لم يأتِ ببدعة ولم يخرج عن الذوق العام ولا الشرع، "مشدداً على أن ذلك يدخل في إطار الحرية الشخصية للشيخ.
الشهودي، اعتبر أن غالبية القياديين في الحركة يرتدون البدلات وربطات العنق ولا يمثل ذلك أي إشكال لديهم، شأنهم شأن باقي التونسيين.

بدوره، أكد مصدر مقرب من عائلة الغنوشي لـ"هاف بوست عربي"، أن الشيخ ارتدى ربطة العنق، خلال حفل سفارة المغرب لدى تونس، بطلب وإلحاح من ابنته سمية الغنوشي، وأن الأمر لا ينطوي على أبعاد أو رسائل سياسية كما حاول كثيرون تفسيرها. كما يستعد للظهور باللباس ذاته في حوار يبث على قناة تونسية خاصة.

وضجّ موقع فيسبوك بعشرات التعليقات من التونسيين، الذين علقوا على "اللوك" الجديد للغنوشي.





وكان الجدل ذاته حول المظهر و"اللباس الغربي" قد أثاره نائب رئيس حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، إبان ظهوره ببرنامج مقالب في شهر رمضان على التلفزيون الحكومي، حيث ظهر على مشاهديه ببدلة عصرية سوداء وقبعة غربية، وهو الذي طالما عرفه التونسيون بجبته التقليدية التونسية وعمامته الشهيرة.


يُذكر أن "النهضة" كثيراً ما اتُّهمت من قِبل خصومها بمحاولة "أخونة" المجتمع التونسي وتغيير النمط المجتمعي الحديث رغم إعلانها صراحةً، خلال مؤتمرها العاشر في شهر مايو/أيار 2016، الفصل بين العمل السياسي والدعوي في حزبها، وتعريف نفسها بكونها "حزب ديمقراطي وطني متفرغ للعمل السياسي بمرجعية وطنية تنهل من قيم الإسلام".