روسيا تحتفل بيوم البحرية في مستعمراتها الجديدة.. هكذا تخطط للبقاء في سوريا نصف قرن!

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIA MILITARY PARADE
Alexei Nikolsky via Getty Images

فيما بدا أنه احتفاء بالإمبراطورية احتفلت روسيا الأحد، 30 يوليو/تموز 2017، بيوم البحرية باستعراضاتٍ عسكرية ضخمة، ليس فقط في سان بطرسبورغ، لكن أيضاً قبالة ساحل سوريا وفي مدينة سيفاستوبول المنتزعة من أوكرانيا، أي فيما يمكن أن يعد مستعمراتها الجديدة.

وأُجريت الاستعراضات التي شاركت بها سفنٌ، وغواصات، وطائرات في القواعد البحرية الروسية في مدينة سيفاستوبول، التي ضمَّتها روسيا من أوكرانيا عام 2014، وطرطوس في سوريا، حيث تُوسِّع روسيا حضورها العسكري، وفقاً لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وأُجري الاستعراض الرئيسي في مدينة سان بطرسبورغ، ثاني أكبر مدن البلاد، والتي تضم مقر البحرية الروسية.

وشاركت نحو 50 سفينة حربية وغواصة في العرض الذي جرى على امتداد نهر نيفا وفي خليج فنلندا على ساحل سان بطرسبورغ، بعدما أمر بوتين البحرية بإجراء أول استعراض لها بهذا النطاق الواسع، حسب موقع سكاي نيوز عربية.

وتُعد هذه المرة الأولى، منذ قيام الدولة الروسية الحديثة، التي يرعى فيها الرئيس أكبر استعراض لقوات البلاد البحرية، بحسب بيان أصدره الكرملين السبت وفقاً لموقع آر تي الروسي.

وحيَّا الرئيس فلاديمير بوتين، من على متن زورقه الرئاسي، طواقم خمس سفن وغواصة اصطفت من أجله في نهر نيفا في سان بطرسبورغ. وملأ آلاف المتابعين الحواجز الغرانيتية المُقامة على ضفتي النهر في المدينة.

ولاحقاً، ترجَّل بوتين على رصيف الأميرالية كي يُلقي خطاباً من فوق إحدى المنصات.

وقال بوتين للجنود بعد اطلاعه على إحصائيات تتعلق بالمعدات العسكرية "نبذل جهوداً كثيرة اليوم من أجل تطوير وتحديث البحرية".

وأضاف أن "البحرية لم تعد تتعامل فقط مع مهامها التقليدية بل باتت تستجيب بجدارة للتحديات الجديدة، وتشارك بشكل واسع في الحرب على الإرهاب والقرصنة".

والعرض الذي أقيم بمناسبة "يوم البحرية" هو الأخير الذي يأمر بوتين بتعزيزه، بعد احتفالات ضخمة بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية وسط سعي زعيم الكرملين إلى استعراض قوة بلاده العسكرية.

وزادت روسيا من تمارينها العسكرية في وقت تدهورت فيه علاقاتها مع الغرب على خلفية تدخلها في أوكرانيا وإثارتها قلق حلف شمال الأطلسي ودوله في أوروبا الشرقية.

وأقيمت كذلك عروض أخرى للبحرية في جيب روسيا الأوروبي بكالينيغراد على بحر البلطيق مروراً بشبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود ووصولاً إلى فلاديفوستوك في أقصى الشرق.

ثُمَّ تقدَّمت العديد من السفن بعد ذلك أمام الرصيف، وأظهرت الحديثة منها عملية التحديث المستمرة للأسطول الروسي.

ففي عام 2011، بدأت روسيا عملية إصلاحٍ واسعة النطاق، وطلبت العشرات من السفن والغواصات الجديدة، وفقاً لنيويورك تايمز.


الأسد لم يحضر


وفي سوريا، شاركت سبع سفن وغواصة روسية في عرضها العسكري قبالة منشأتها البحرية. وحلَّقت المقاتلات والقاذفات من قاعدة حميم الروسية في الأجواء.

وكانت موسكو تدخَّلت في 2015، في الحرب الأهلية في سوريا، متذرِّعةً بالحاجة لمحاربة الإرهابيين بينما هم بعيدون عن حدودها. ومع ذلك، كان محور تركيز الجهود الروسية هو تعزيز رئيس النظام السوري بشار الأسد، أحد حلفاء موسكو القليلين في الشرق الأوسط.

وكان لافتاً أن الأسد لم يحضر الاستعراض.

وخلق الحضور الروسي في سوريا أيضاً ورقة مساومة للكرملين في صراعه مع الغرب بشأن ضم القرم بعد نزعها من أوكرانيا وما تُسمِّيه وكالات الاستخبارات الأميركية بمحاولات روسيا التدخُّل في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في 2016، حسب نيويورك تايمز.


نصف قرن


وفي يوم الخميس، 27 يوليو/تموز 2017، وقَّع بوتين قانوناً يُصدِّق بموجبه على اتفاقٍ مع الحكومة السورية يسمح لروسيا بالاحتفاظ بقاعدة حميميم الجوية لما يقارب نصف قرن. وعزَّز ذلك الاتفاق الحضور العسكري الروسي في المنطقة.

وفي يناير/كانون الثاني 2017، وقَّعت روسيا أيضاً اتفاقاً مشابهاً بشأن منشأتها البحرية في طرطوس، حيث تُخطِّط لبناء قاعدةٍ دائمة.

واصطفت السفن والغواصات الكبيرة التي لم تستطع دخول نهر نيفا في القاعدة البحرية القريبة في مدينة كرونشتادت، والتي تحمي مدخل سان بطرسبورغ من ناحية خليج فنلندا.

وفي كرونشتادت، انضمت سفينتان صينيتان إلى الاستعراض لإظهار تعاون موسكو الاستراتيجي مع بكين. وكانت السفينتان الصينيتان قد سافرتا آلاف الأميال للمشاركة في مناوراتٍ عسكرية مشتركة في بحر البلطيق.

وأجرت الصين عرضها العسكري الأحد، 30 يوليو/تموز، واستهلَّ الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي ارتدى زياً مُموَّهاً من أجل المناسبة، حملةً علنية لترسيخ قبضته على السلطة قبيل تعديلٍ كبير مُقبل في القيادة.