اللبنانيون الحاليون أحفاد الكنعانيين بعكس ما ادعت التوراة: دراسة جينية حديثة

تم النشر: تم التحديث:
CANAANITES
other

منذ آلاف السنوات، وفي المنطقة التي تمثل حالياً منطقة الشام (فلسطين، سوريا، لبنان، الأردن وإسرائيل)، كان يعيش الشعب الكنعاني.

أسس الكنعانيون مستعمرات تمتد على طول سواحل البحر المتوسط، وورد ذكرهم في الكتاب المقدس مرات كثيرة، بحسب تقرير موقع ABC الإسباني.

تصف النصوص المقدسة مدن الكنعانيين بأنها "مدن كبيرة محاطة بأسوار عالية قد تصل إلى السماء" (تثنية 9 : 1)، وتصف كذلك عرباتهم "الحديدية"، وآلهتهم الوثنية، وقرابينهم من الأطفال، وغيرها من الشرور والمعاصي التي جعلت الرب الإله يأمر بإبادة مدنهم عن بكرة أبيها.

ولكن، هل اختفى الكنعانيون بالفعل أم نجا بعضهم من هذه الإبادة التوراتية؟

على مدار سنوات طويلة، ناقش الخبراء ما حدث للشعب الكنعاني، وما إذا كان لديهم نسل يعيش حتى الآن.

لحل هذا اللغز، قام خبراء في معهد ويلكوم تراست سانجر البريطاني لأبحاث الجينوم باختبار الجينات الكاملة لخمسة كنعانيين كانوا يعيشون في صيدا قبل 4000 عام في لبنان الحالية.


اللبنانيون أحفاد الكنعانيين


قام الباحثون بمقارنة النتائج مع شعوب أخرى قديمة ومعاصرة، وكانت النتائج غير قابلة للشك: الشعب اللبناني الحديث هو الامتداد المباشر للنسل الكنعاني.

إذا كان الناجون هم الأكثر عدلاً ورحمة، فهذا ينافي أي حقيقة علمية، لكن ما يمكن إثباته أن هناك صلة قوية بين الكنعانيين والشعب اللبناني، وفقاً لـ American Journal of Human Genetics.

اكتشف العلماء أن أكثر من 90% من النسل اللبناني الحالي يحتمل أن يكونوا كنعانيين، وهم نتيجة اختلاط تم منذ 2200 و3800 عام مع أقليات مختلفة من الفرس والفينيقيين والآشوريين.

كما كشف تحليل الحمض النووي القديم أن الكنعانيين أنفسهم كانوا خليطاً من السكان المحليين الذين استقروا في القرى الزراعية خلال العصر الحجري الحديث والمهاجرين الشرقيين الذين وصلوا إلى المنطقة قبل 5000 عام.
الحمض النووي للجماجم


دليل وراثي على الاستمرارية الديمغرافية


ويوضح مارك هابر، الكاتب في معهد سانجر "لقد كانت مفاجأة سارة أن نكون قادرين على استخراج وتحليل الحمض النووي من بقايا بشري تعود إلى 4000 عام في بيئة دافئة لا يفترض أن تحافظ على الحمض النووي عادةً".

ويتابع هابر، "استطعنا التغلب على هذا التحدي عن طريق أخذ عينات من العظم الصدغي من الجمجمة، وهي عظام شديدة المقاومة مع كثافة عالية من الحمض النووي القديم، هذه الطريقة في الاستخراج مع انخفاض تكلفة تسلسل الجينوم الكامل جعلت الدراسة ممكنة".

وقالت كلود ضومط سرحال، مديرة موقع الحفر في صيدا "للمرة الأولى لدينا دليل وراثي على الاستمرارية الديموغرافية في المنطقة، من الشعب الكنعاني في العصر البرونزي وحتى الآن، وهذه النتائج تتفق مع ما لوحظ من قبل علماء الآثار".

ووفقاً لكريس تايلر سميث، المؤلف الرئيسي لمعهد سانجر "يمكن للدراسات الجينية التي تستند إلى تحليل الحمض النووي القديم أن توسع فهمنا للتاريخ وتجيب عن الأسئلة حول الأصول والفروع المحتملة لشعوب تدور حولها ألغاز غامضة مثل الكنعانيين".