انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للفرد بشكل حاد في الإمارات.. خلافاً لدول الخليج الأخرى

تم النشر: تم التحديث:
DUBAI
Basith Rahman Rahman / EyeEm via Getty Images

قالت صحيفة Financial Times الأميركية، إن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الإمارات انخفض بشكل حاد.

وأضافت الصحيفة، أن أداء الإمارات كان أسوأ بمراحل من أيٍّ من جيرانها الخمسة في مجلس التعاون الخليجي، فيما يتعلق بالدخل الحقيقي طويل المدى للفرد.

فمنذ بدأ صندوق النقد الدولي عام 1980، في مقارنة بيانات الناتج المحلي الإجمالي من الدول الخمس (البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية)، قفز نصيب الفرد، المُقاس من حيث تعادل القدرة الشرائية بنسب تتراوح بين 43% (في السعودية) و434% (عمان). ومع ذلك فقد تناقص بنسبة 8.7% في الإمارات.

وحافظت قطر على المركز الأول عالمياً في متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي، حيث وصل إلى 129 ألف دولار سنوياً، على الرغم من الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية عام 2016.

وبين عامي 1980 و2004، كانت قطر والإمارات هما القادة الإقليميين بلا منازع، فيما يتعلق بنصيب المواطن من الدخل. وانحدر كلاهما فيما يخص الدخل الحقيقي خلال حقبة الثمانينات، عندما انخفضت أسعار النفط بأكثر من النصف بين عامي 1980 و1988، قبل أن يعودا للارتفاع بقوة عندما ارتفعت أسعار النفط في بدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ومع ذلك، فبينما واصلت قطر في الارتفاع منذ عام 2004، على الرغم من تراجعها عن أعلى نسبة وصلتها في 2011 عندما تبعت أسعار الغاز أسعار النفط في الانخفاض مرة أخرى، فإنَّ الإمارات قد ابتعدت تماماً عن جارتها الغربية، بعد انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمعيار تعادل القوة الشرائية بنسبة26.5% عن أعلى نقطة وصلها في عام 2004.


تفوقت الكويت الآن على الإمارات


ومع اتخاذ باقي المنطقة خطواتٍ لا بأس بها تفوقت الكويت الآن على الإمارات، بينما سدَّت السعودية والبحرين وعُمان الفجوة مع جارتهم الإمارات، التي كانت يوماً ما أكثر غنى منهم بكثير. فانتقلت الإمارات من كونها ثاني أغنى دولة في العالم بهذا المقياس (خلف قطر عام 2004)، لتتراجع إلى المركز التاسع.

ويبدو الاختلاف في الأداء الإقليمي مدفوعاً بشكل كبير بالارتفاع الحاد في عدد سكان الإمارات، الذي زاد حسب تقديرات صندوق النقد الدولي بأكثر من الضعف بين عامي 2004 و2009 ليصل إلى 8.2 مليون نسمة؛ إذ وصل العمال الأجانب بأعداد ضخمة لتوفير العمالة لقطاعات التشييد والسياحة والتمويل التي كانت مزدهرة في الإمارات قبل الأزمة المالية العالمية.


ويقول جون سفاكياناكيس، مدير البحوث الاقتصادية بمركز أبحاث الخليج، وهو مركز بحثي سعودي: "إنَّ دول مجلس التعاون الخليجي لم تنمُ بزيادة الإنتاجية، وإنَّما نمت بفعل النفط".

وبسبب تنويع الإمارات الشديد لاقتصادها، فقد تضرَّرت وفق الصحيفة بشدة جرَّاء الأزمة المالية العالمية، أكثر من جيرانها في الخليج. فقد أصيبت دبي تحديداً بأزمة عقارية، وأُجبِرت شركة دبي العالمية، وهي شركة قابضة مملوكة للدولة، وفروعها، بما في ذلك شركة نخيل العقارية، على إعادة هيكلة مليارات الدولارات من الديون.

وفيما يخص النمو السكاني، كانت قطر أكثر زيادةً من الإمارات منذ عام 2004؛ إذ زاد سكانها بنسبة 274% ليصل إلى 2.7 مليون، والسبب مرةً أخرى يرجع إلى تدفق العمال المغتربين.


نجحت قطر في المحافظة على ارتفاع نصيب الفرد


ومع ذلك، فقد نجحت قطر في المحافظة على ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لسنوات عديدة بعد 2014، رغم هذا التسارع في عدد السكان. وقال مالك إنَّ قطر استطاعت فعل ذلك بفضل تشييد منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال، التي سمحت لها بزيادة إنتاجها من الغاز بشكل كبير، وذلك حتى مع تراجع أسعار الغاز التي أنقصت قليلاً أرباح قطر.

ونتيجةً لذلك، ارتفعت القيمة المطلقة للناتج المحلي الإجمالي لقطر بنسبة 253% منذ عام 2004، بينما ارتفعت الإمارات بنسبة 55%.

وهذا الرقم الأخير ليس بعيداً عن باقي منطقة الخليج؛ إذ زادت البحرين بمقدار 76% في الفترة ذاتها، وعُمان بنسبة 69%، والسعودية بنسبة 58%، والكويت بنسبة 47%، على الرغم من استطاعة كل هذه الدول على المحافظة على زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من حيث تعادل القوة الشرائية، بخلاف الإمارات.

ويتمثَّل اختلافٌ آخر في أنَّ التضخم كان يميل إلى الارتفاع في الإمارات أكثر من جيرانها منذ عام 2004، وبلغ مستويات مضاعفة عامي 2007 و2008. ويقول مالك إنَّ هذا الأمر له تأثيرٌ على الدخل المُقاس بتعادل القوة الشرائية.