"لايمكن أن نثق بها".. الغرب يشدد لهجته حيال إيران

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN ROHANI
Keith Bedford / Reuters

شددت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الجمعة 28 يوليو/تموز 2017 اللهجة حيال إيران مطالبين طهران بالكف عن تجارب إطلاق الصواريخ البالستية، غداة اختبارها صاروخاً لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار.

وفي ظل التوتر الشديد الذي يسيطر على العلاقات الأميركية الإيرانية منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على ست شركات تملكها أو تديرها مجموعة "شهيد همات أندستريال غروب"، وهي بحسب الوزارة، كيان أساسي في البرنامج الإيراني للصواريخ البالستية.

وتشمل العقوبات تجميد أي أصول للشركات في الولايات المتحدة ومنع المواطنين الأميركيين من التعامل معها.

إجراءات عقابية

وستواجه المؤسسات الأجنبية إجراءات عقابية إذا تعاملت مع الكيانات الخاضعة للعقوبات، بحسب وزارة الخزانة.

وكانت مجموعة "شهيد همات أندستريال غروب" خاضعة بالأساس لعقوبات فرضتها عليها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ونددت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة في بيان مشترك بتصرف إيراني "استفزازي ومزعزع للاستقرار"، معتبرة أن التجربة الصاروخية تشكل انتهاكاً للقرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

وفي البيان المشترك دعت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون الجمهورية الإسلامية "إلى الكف عن القيام بعمليات أخرى لإطلاق صواريخ بالستية و(وقف)البرامج المرتبطة بها".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أكد قبل صدور البيان المشترك للدول الأربع، أن "تجربة إطلاق صاروخ القمر الاصطناعي حق مطلق للجمهورية الإسلامية ويتوافق مع الالتزامات الدولية للبلاد"، بحسب ما نقلت السبت وسائل إعلام إيرانية.

وأضاف قاسمي أن "لا قيود لإيران في تطوير قدرتها التكنولوجية وهي لا تنتظر موافقة أي بلد على أنشطة علمائها وخبرائها في مختلف المجالات".

وتم التصويت على القرار 2231 في الأمم المتحدة قبل سنتين لتعزيز الاتفاق النووي التاريخي الذي تم التوصل إليه في 2015 بين إيران وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة.

وشمل الاتفاق رفع العقوبات الاقتصادية مقابل الحد من البرنامج النووي الإيراني.

ويدعو القرار إيران إلى عدم إجراء تجارب لصواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية فيما أبقى على الحظر المفروض على الأسلحة.

ووجهت الدول الأربع كتاباً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعربت فيه عن "قلقها"، بحسب البيان المشترك.

وأوضح البيان أن الحكومات البريطانية والفرنسية والألمانية تناقش هذه المسائل في حوارات ثنائية تجريها مع إيران.

والعلاقات الدبلومساية مقطوعة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 1980، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوقف الحوار المباشر مع طهران الذي كان أطلقه سلفه باراك أوباما.

دعم كبير للإرهابيين

وفي مقر الأمم المتحدة تحدثت سفيرة الولايات المتحدة إلى المنظمة الأممية نيكي هايلي عن "انعدام الثقة" بإيران.

وقالت هايلي في بيان إن "دعم إيران الكبير للإرهابيين يعني أننا لا يمكن أن نثق بها. وإخلال إيران بواجباتها بشأن التجارب الصاروخية يعني أننا لا يمكننا أن نثق بها. وتجربة إطلاق الصاروخ أمس تثبت ذلك مرة جديدة".

وعلى الرغم من وعوده خلال الحملة الانتخابية بإلغاء ما وصفه بـ"أسوأ اتفاق على الإطلاق"، لا يزال ترامب يحترم بنود الاتفاق النووي الذي شكل نجاحاً دبلوماسياً لسلفه الديمقراطي،عزز منع انتشار السلاح النووي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستستمر بالمصادقة كل ثلاثة أشهر على احترام إيران للاتفاق أو ستبقي على رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

في المقابل، يعتبر الأوروبيون أنه يجب التعامل بشكل منفصل مع مسألتي البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ البالستية.

إلا أن البيان المشترك أشار إلى أن التجربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة تم فيها استخدام تكنولوجيا مرتبطة "بصواريخ بالستية قادرة على حمل أسلحة نووية".

عقوبات أميركية جديدة

ولدى إعلانه عن العقوبات الأميركية الجديدة ضد إيران، قال وزير الخزانة ستيفن منوتشين أنها "تؤكد قلق الولايات المتحدة البالغ حيال مواصلة إيران تطوير واختبار صواريخ بالستية وغيره من التصرفات الاستفزازية".

وحذر منوتشين بأن واشنطن "ستستمر بالتصدي بحزم لأنشطة إيران المتعلقة بالصواريخ البالستية، سواء إطلاق الصواريخ إلى الفضاء بصورة استفزازية، أو تطوير أنظمة صواريخ بالستية، أو الدعم المرجح لإطلاق الحوثيين الصواريخ على السعودية كما حصل نهاية الأسبوع الماضي".

وبحسب بيان وزارة الخزانة الأميركية فإن "الصواريخ التي تحمل أقماراً اصطناعية تستخدم تكنولوجيات مماثلة إلى حد بعيد لتلك المستخدمة لصنع صواريخ بالستية عابرة للقارات، وهذا الإطلاق يشكل تهديداً من قبل إيران".

وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد لعملية الإطلاق من مركز الإمام الخميني الفضائي، الذي تمت تسميته تيمناً بمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في محافظة سمنان في شرق البلاد.

والصاروخ المسمى "سيمرغ" يستطيع حمل ووضع "أقمار صناعية تبلغ زنتها 250 كلغ على ارتفاع 500 كلم".

ويشتبه الغربيون بسعي إيران، عبر استخدام تكنولوجيا الصواريخ التي تحمل أقماراً اصطناعية، إلى تطوير صواريخ بالستية طويلة المدى قادرة على حمل شحنات تقليدية أو نووية.

وتنفي إيران على الدوام هذه الاتهامات وتؤكد أن برنامجها الفضائي سلمي بحت.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران منذ وصول ترامب إلى سدة الرئاسة قبل ستة أشهر.