عقوبة بألف دينار ضدَّ المتحرشين في الشارع.. قانون مناهضة العنف ضدَّ المرأة يثير الجدل في تونس

تم النشر: تم التحديث:
SD
sm

صادق البرلمان التونسي الأربعاء 26 يوليو/تموز 2017 على القانون الأساسي الخاص بمناهضة العنف ضد المرأة والذي سيدخل حيز التنفيذ بعد 6 أشهر من نشره في الرائد الرسمي للبلاد – الجريدة الرسمية.
وفيما أجمع الكثير من الناشطين والحقوقيين على وصف هذا القانون بـ"المكسب الهام والتاريخي" للمرأة التونسية وخطوة كبرى نحو تعزيز الآليات التشريعية لحماية حقوقها، لم تمر المصادقة عليه دون إحداث جدل فيما يتعلق ببعض فصوله لاسيما تلك المتعلقة بفصل يقضي بتغريم المتحرشين في الشارع.


غرامة مالية للمتحرشين


"يعاقب بغرامة من 500 إلى ألف دينار كل من يعمد إلى مضايقة امرأة في فضاء عمومي، بكل فعل أو قول أو إشارة من شأنها أن تنال من كرامتها أو اعتبارها أو تخدش حياءها". هذا الفصل 17 من القانون الجديد لمناهضة العنف ضد المرأة فجر جدلاً تراوح بين الرضا والسخرية بين نشطاء الشبكات الاجتماعية في تونس، حيث ذهب كثيرون لاعتباره إجراءً انتقامياً وجائراً في حق الرجال، فيما عبرت مجموعة من النساء عن رفضهن لعقوبة الغرامة المالية ضد المتحرش باعتبارها "آلية مهينة لكرامتها لا تخلو من نفس انتهازي ربحي تجمع من ورائه الدولة أموالاً من ظاهرة التحرش في الشارع، ولا تعود على المرأة الضحية بأي فائدة".





وفي هذا السياق شددت النائبة في البرلمان التونسي بشرى بلحاج حميدة، والتي كانت من أكبر الداعمين والمدافعين عن تمرير هذا القانون، على أن بعض ما جاء في فصوله، ولا سيما المتعلق بتغريم المتحرشين للمرأة في الشارع، هدفه ليس الانتقام من الرجل، "بل زجره وردعه عن الإتيان بمثل هذه التصرفات في الشارع مضيفة: "لو كانت نيتنا فعلياً انتقامية لأبقينا على مقترح العقوبة السجنية من 6 أشهر إلى سنة سجناً ضد كل من يعمد لمضايقة النساء في الشارع لكننا خيرنا حذفها والإبقاء فقط على العقوبة المالية بسبب انتشار الظاهرة".

وقالت النائبة إن الهدف من القانون فرض احترام المرأة في الفضاء العام وإقرار حقها في التواجد في الشارع مثلها مثل الرجل دون إهانة لكرامتها من خلال المضايقة اللفظية.
على صعيد آخر عبرت بلحاج حميدة لـ"هاف بوست عربي" عن فخرها وسعادتها بما أسمته الإنجاز التاريخي للمرأة التونسية وللبرلمان التونسي من خلال المصادقة على هذا القانون الخاص بمناهضة العنف ضد المرأة.

واعتبرت أن الدولة التونسية ستلتزم لأول مرة في تاريخها بمقتضى هذا القانون بمساعدة النساء وحمايتهم من العنف من خلال آليات قانونية ومادية، كما أشارت في ذات السياق إلى الإقرار بمصطلح "الاغتصاب" في القانون الجزائي التونسي بعد أن كان الحديث عن "المواقعة" وهو أمر وصفته بالمفصلي في تحديد طبيعة العنف الجنسي والجسدي المسلط على الأنثى وفق قولها.

بدورها عبرت منية بن جميع، رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، وهي جمعية نسوية تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة التونسية، عن فخرها بالمصادقة على هذا القانون الذي لم يشمل فقط سن القوانين بل اهتم بجانب الوقاية الفورية للنساء ضحايا العنف بكل أشكاله، على حد قولها.
وشددت في السياق ذاته على أن قانون تغريم المتحرشين ضد المرأة في الشارع هدفه تربوي بالأساس بالنظر للمعاناة التي تواجه أي أنثى في الشارع التونسي.

وأضافت لـ"هاف بوست عربي": "هناك عقلية متخلفة ورجعية عن رجال تونس الذين مازالوا يعتبرون أن الفضاء العام والشارع هو فقط ملك للرجل وعليه فإن المرأة بنظرهم مستباحة من خلال الاعتداء اللفظي أو التصرفات الخادشة للحياء".
بن جميع عبرت في ختام حديثها عن أملها في أن يجد هذا القانون آليات تطبيق ناجعة تمكن فعلياً المرأة التونسية من حماية حقوقها.

يذكر أن مجلة الأحوال الشخصية التي أصدرها الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة سنة 1956 والتي ضمت حزمة من التشريعات التي تحمي حقوق المرأة والأسرة وطالما اعتبرت مكسباً هاماً للمرأة التونسية وتباهت بها نساء تونس عربياً ودولياً بالنظر للقوانين التي وصفت "بالثورية" في ذلك التاريخ لم تسلم بعد ثورة 2012 من الانتقادات حيث تعالت أصوات حقوقية نسوية تطالب بمراجعة بعض فصول هذه المجلة التي لم تعد مواكبة للعصر ولتطورات المجتمع التونسي وقد جاء قانون مناهضة العنف ضد المرأة في 2017 كترجمة لهذه المطالب النسوية في تونس.