"كان مضطراً إلى تأجيرهم العمارة".. قصة الطبيب الأردني الذي قُتل على يد حارس أمن السفارة الإسرائيلية.. وهذا ردّ العائلة على تعويضهم

تم النشر: تم التحديث:
JORDAN
SOCIAL

"لقد كان الطبيب بشار مسالماً ومهذباً وغير مكترث بالأمور السياسية، وقضى نحو 30 عاماً من عمره وهو يتعلم ويتخصص في جراحة وأمراض العظام"، بهذه الكلمات وصف إحسان الحمارنة، خلال تشييع جثمان ابن عمه، الطبيب بشار حمارنة (58 عاماً) الذي قضى في حادثة السفارة الإسرائيلية في عمّان قبل أيام إلى جانب الشاب محمد جواودة (17عاماً).

لم يكن يعلم حمارنة أن حياته ستنتهي برصاصة في بطنه على يد حارس أمن إسرائيلي، قام هو نفسه بتأجيره وغيره من طاقم السفارة مبنىً سكنياً مجاوراً لها.

يضيف إحسان الحمارنة لـ"هاف بوست عربي"ـ بعد أن تلا رجال الدين المسيحيون الصلوات على جثمان الطبيب الحمارنة المسجَّى داخل كنيسة الخلود في مدينة مادبا، مسقط رأس الطبيب: "لقد كان الطبيب بشار متفرغاً للطب ولأسرته المكونة من زوجته الألمانية وولد وبنت، لقد كان يحب السفر كثيراً".


التعويض المادي مرفوض


وفي سؤاله عما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية حول نية إسرائيل تعويض عائلة الطبيب مادياً، قال إحسان حمارنة: "أي حديث عن أية تعويضات بمقايضة دم أبنائنا بالمال مرفوض تماماً". ويضيف: "نطالب الحكومة الأردنية التواصل مع إسرائيل؛ للتأكد من محاكمة القاتل وسجنه فترةً طويلةً، وألا يقضي العقوبة (مع صديقته) كما وعده نتنياهو!".

وأضاف: "ما هو مطلوب، هو محاسبة القاتل ومحاسبة غطرسة الإسرائيليين، الذين يعتبرون أنهم يستطيعون قتل الناس بدم بارد؛ حتى لا نضطر إلى اللجوء للمحاكم الدولية لتحصيل حقوق ابننا، حيث إن الحكومة أولى بتحصيل حقوق أبنائها".


كان مضطراً إلى تأجيرهم المبنى


وحول تأجير الطبيب بشار المبنى السكني لموظفي السفارة الإسرائيلية في عمّان، قال إحسان حمارنة، ابن عم الطبيب: "أنا شخصياً ضد هذا الموضوع، ولكن المبنى الخاص بالطبيب بشار موجود بجانب السفارة الإسرائيلية مباشرةً، ولا يستطيع أن يؤجره لأحد غير العاملين بالسفارة".

ويضيف إحسان: "المفروض على الحكومة الأردنية عندما سمحت بفتح سفارة لإسرائيل في عمّان، أن توفر مباني خاصة للموظفين، وألا يضطر المواطن الأردني إلى الدخول في مثل هذه الأمور".

وأوضحت الرواية الحكومية الرسمية، أن تفاصيل الحادث بدأت من "اتفاق مسبق بين أشخاص يعملون بالنجارة وصناعة الأثاث المنزلي (الجواودة) لتوريد غرفة نوم لشقة يقطنها أحد موظفي السفارة، فحضر شخصان لتوريد الأثاث المتفق عليه إلى المبنى السكني المستخدم من قبل السفارة الإسرائيلية، ويقع في نطاق مجمعها، من أجل تركيب غرفة نوم يسكنها الدبلوماسي الإسرائيلي".

وأضافت "أثناء مباشرة الشخصين عملهما، حصل خلاف بين أحدهما (...) وبين الموظف الدبلوماسي ساكن تلك الشقة، تطور إلى مشادة كلامية بسبب التأخير في إتمام العمل المتفق عليه، وعدم إحضار غرفة النوم في الوقت المحدد".

وإثر الخلاف قام الشاب وهو "ابن صاحب محل النجارة بالتهجم على الدبلوماسي الإسرائيلي، ما تسبب له بجروح، فقام الموظف الدبلوماسي بعد ذلك بإطلاق عيارات نارية باتجاه ذلك الشخص، حيث أصابه وأصاب مالك المبنى السكني الذي كان يقف بالقرب منه".

ويُدعى ابن صاحب محل النجارة محمد زكريا الجواودة (17 عاماً)، وقد توفي أثناء محاولة إسعافه عقب الحادث، أما مالك المبنى فهو طبيب يدعى بشار حمارنة، وقد توفي بالمستشفى بعد منتصف ليل الأحد-الإثنين.

وكانت عمّان طلبت التحقيق مع الدبلوماسي، مؤكدة أن "الهدف في النهاية هو الوصول إلى الحقيقة وإنهاء إجراءات التحقيق".

ويتمتّع الموظف الدبلوماسي وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بالحصانة القضائية الجنائية في الدولة المعتمد لديها.