معدل ذكاء الفرنسيين يقلُّ بمرور الوقت.. فما السبب؟

تم النشر: تم التحديث:
FRENCH
Couple dressed in traditional French fashion holding hands at the Eiffel Tower | stockstudioX via Getty Images

هل أصبح معدل ذكاء الفرنسيين في تراجع مستمر؟ سؤال طفا على السطح بعد أن ظهرت العديد من المقالات التي تتحدث عن انخفاض معدل ذكاء الفرنسيين بنحو 3.8 نقطة بين عامي 1999 و2009.

في الواقع، يعود المصدر الرئيسي لهذه المعلومة إلى دراسة استقصائية لمجلة "ذي أنتلجنس"، التي تم الحديث عنها في تقرير لصحيفة "ليزيكو" الفرنسية خلال شهر يناير/كانون الثاني عام 2017، بالإضافة إلى دراسة تم نشرها في 2015 من قِبل إدوارد دوتون وريتشارد لين.

وتشير هذه الدراسة إلى ما يُعرف بـ"تأثير فلين"؛ وهي ظاهرة مبنية على أسس قوية تهتم بارتفاع النتائج ضمن اختبارات معدل الذكاء على مدى عدة أجيال.

واستندت الدراسة إلى عينة من 79 شخصاً تراوحت أعمارهم بين 30 و63 سنة، لكن لم تتم الإشارة، بشكل محدد، إلى عدد سنوات تعليم هؤلاء الأشخاص أو إلى الفئات المهنية والاجتماعية التي ينتمون إليها على سبيل المثال.

وفي سبيل تعريف "الذكاء" (الذي لا يمتلك تعريفاً واضحاً إلى غاية الآن)، من الأفضل التفكير في الاعتماد على مجموعة من القدرات المحددة وليس فقط على اختبار معدل الذكاء.



french


البيئة والوراثة


يثير انخفاض معدل الذكاء في الدول الغربية قلق الباحثين الذين يحاولون الكشف عن الأسباب الكامنة لذلك.

ويتمثل التفسير الأول لهذه الظاهرة في البيئة؛ إذ إن هناك روابط جلية بين أدوار هرمونات الغدة الدرقية خلال نمو الدماغ، والمواد الكيميائية في البيئة التي بإمكانها الإخلال بهذا النمو، وذلك وفقاً لعالِمة الأحياء باربرا ديمينيكس.

وخلال عام 2014، أشارت دراسة نُشرت في مجلة "بلوس وان" العلمية إلى أن الأطفال، الذين يتعرضون وهم أجنّة لمستويات عالية من "الفثالات"، يمتلكون نسبة ذكاء منخفضة مقارنة بالأطفال الآخرين.

والفثالات، هي عبارة عن مواد كيميائية موجودة في العديد من المنتجات الاستهلاكية، مثل: منعّمات الغسيل، وأحمر الشفاه، ورذاذ تثبيت الشعر، وطلاء الأظافر، والصابون.


القيادة والتدخين


أظهرت إحدى هذه الدراسات، التي أُجريت عام 2012، أن استهلاك القنب الهندي بإمكانه التأثير على مستوى الذكاء. ومنذ ذلك الحين، تم إجراء دراسات استقصائية أخرى، حيث قامت إحداها بتتبع 2235 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين سن الثامنة والسادسة عشرة.

ولم تجد هذه الدراسات دليلاً ملموساً يؤكد أن استهلاك الماريغوانا خلال فترة المراهقة له تأثير سلبي على الذكاء.

ومن هذا المنطلق، لم تظهر أية معطيات جديدة حول هذا الموضوع، باستثناء دراسة إنكليزية صادرة عن جامعة ليستر، تحدثت عنها صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، التي أفادت بأن القيادة لوقت طويل قد تجعل المرء أقل ذكاء.

كما أظهرت هذه الدراسة، من خلال استنادها إلى نتائج 500 ألف إنكليزي على امتداد 5 سنوات، أن الأشخاص الذين يمضون من ساعتين إلى 3 ساعات وراء المقود يومياً يحصلون على نتائج أضعف من غيرهم عند مرورهم باختبارات الذكاء. ومن ثم، تكون نسبة تحفيز الدماغ أقل خلال الساعات التي يقضيها المرء في القيادة.