توقيف طاقم سفينة "معادية للمهاجرين" بقبرص التركية.. لكن كيف عبرت قناة السويس؟

تم النشر: تم التحديث:
SUEZ CANAL
Andrew Peacock via Getty Images

في قبرص التركية، تم توقيف طاقم سفينة استأجرتها حركة اليمين المتطرف الأوروبية بهدف إعاقة عمليات إنقاذ اللاجئين الجارية في البحر الأبيض المتوسط؛ ووجهتً تهمة إلى طاقمها بتهريب البشر بعد اكتشاف وجود 21 شخصاً من جنوب آسيا على متن السفينة.

السفينة التي يبلغ طولها 40 متراً استأجرتها حركة Defend Europe" (دافعوا عن أوروبا) اليمينية المتطرفة بعد جمع أكثر من 75 ألف يورو عبر موقع crowdfunding ، حسبما ذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

"دافعوا عن أوروب) هي بعثة بحرية لحراسة سواحل أوروبا والتصدي لخطر اللاجئين، أنشأتها حركة Generation Identity (هوية الجيل) الأوروبية المعادية للإسلام والهجرة.
ويتهم هؤلاء النشطاء اليمينيون المنظماتِ غير الربحية التي أنقذت آلاف الأرواح من براثن أمواج المتوسط ،بالعمل مع مهربي البشر على نقل المهاجرين إلى أوروبا.

ومن مهمات فريق الحراسة البحري هذا عرقلة عمل طواقم الإنقاذ عبر الاتصال بخفر السواحل الليبية وطلب الإمساك بالمهاجرين واللاجئين الذين يحاولون عبور البحر ثم إعادتهم إلى البلاد التي مزقتها الحرب.
وغادرت هذه السفينة جيبوتي أوائل شهر يوليو/تموز 2017 بنية التوجه نحو مرفأ كاتانيا بصقلية، قبل أن تدير دفتها تجاه المياه الدولية قبالة ليبيا بعد تعذر عليها الرسو في الميناء الإيطالي.


كيف وصلت لقبرص التركية؟


وكانت صحيفة Kıbrıs Postası المحلية قد ذكرت يوم الأربعاء في تقرير لها أن طاقم سفينة C-Star قد اقتيدوا من على متن السفينة إلى ميناء فاماغوستا بقبرص التركية بمن فيهم قبطان السفينة.

وقال فايكي باسا، الناشط المحلي في حقوق الإنسان، أن 9 من طاقم السفينة– من بينهم القبطان- كانوا من ضمن المعتقلين والموقوفين.

كذلك أوقِف صاحب السفينة، اسكندنافي الجنسية، ووضع رهن الاعتقال ريثما تحقق الشرطة في تهمة هؤلاء الموقوفين بتهريب البشر.

وقد تحدث الناشط باسا إلى الغارديان فقال "كان على متن السفينة 21 سريلانكياً، والبعض منهم قال أنهم دفعوا أموالاً لمهربين لقاء أخذهم إلى إيطاليا. سيتم وضع الطاقم رهن الاعتقال والتوقيف حتى يحين موعد المحاكمة، ومن المرجح جداً أن يتم ترحيلهم."

من جهة أخرى صدر على تويتر بيانٌ يوم الأربعاء 26 يوليو/تموز 2017 عن "Defend Europe" حيث جاء في البيان أن 20 ممن كانوا على متن السفينة كانوا متدربين بحارة يتلقون التدريبات في علم الملاحة.

وزعم البيان أن الـ"البحارة الـ20 المتدربين" (الذين ينتمون لجنوب آسيا) بينما كانوا ينتظرون العودة إلى ديارهم في المطار، عرضت المنظمات والمؤسسات غير الربحية جعليهم البقاء في أوروبا والتقديم على طلب اللجوء مقابل الوعود والمال."

وأضاف البيان الصادر على تويتر أن 15 من هؤلاء رفضوا العرض فيما قبل الرشوة 5 منهم "والآن هم يكيلون الاتهامات الكاذبة لصاحب السفينة".
وجاء في البيان أن السفينة اتجهت إلى قبرص التركية بعدما فشلت في الرسو بمصر.


قناة السويس


وبحسب مجموعة اليمين المتطرف فإن السفينة علقت لأسبوع فى قناة السويس بعد أن اتهمت منظمات غير حكومية صاحبها بـ"نقل مهاجرين وهو أمر خاطئ تماما" فى محاولة لعرقلة مهمتها.

وقال كليمان غالان المسؤول عن الفرع الفرنسى لفرانس برس "قامت السلطات المصرية بعملية تفتيش لم تفض الى نتيجة، وفقا لما ورد في موقع اليوم السابع المصري.

وأضاف فى فيديو بثته سابقاً مواقع التواصل الاجتماعى، أن هدف العملية هو "إظهار الوجه الحقيقي للمنظمات غير الحكومية التي تدَّعي أنها إنسانية وتعاونها مع شبكات المهربين".

وأضاف: "خلال مهمتنا، عندما نصادف زوارق تنقل مهاجرين نتصل بخفر السواحل الليبيين؛ ليأتوا لإغاثتهم، ونحرص على سلامتهم إلى أن يصلوا". وهدف المبادرة هو إعادة المهاجرين إلى ليبيا.

لكن خفر السواحل الإيطاليين يعتبرون أن هذا البلد لا يوفر "مرفأً آمناً" في نظر القانون البحري، ولا يزالون ينظمون عمليات لنقل المهاجرين الذين يسعفونهم إلى إيطاليا.

وقال المتحدث باسم الفرع الإيطالي للمنظمة": "من خلال التصدي لشبكة المهربين يمكننا إنقاذ أوروبا"، حسب تعبيره.

وتعهدت المجموعة اليمينية بمتابعة فضح ما تدّعي أنه ممارسات خاطئة تقوم بها "مركبات البحث والإنقاذ الإجرامية التابعة للمنظمات غير الربحية" بمجرد انتهاء التحقيق، وفقاً لما ورد في تقرير "الغارديان".

ورفضت السلطات في ميناء فاماغوستا بقبرص التركية التعليق على ما يبدو أنه توقيف السفينة، لكن متحدثاً باسم قسم الشرطة البحرية في جمهورية قبرص قال لـ"الغارديان" إن طاقم السفينة كان قد أغلق هوائي السفينة ونظام التعريف الأوتوماتيكي.

وقال أحد المسؤولين: "لقد كانت في فاماغوستا، لكننا لا نعلم إن كانت ما زالت هناك؛ لأننا غير قادرين على تحديد موقعها، فهم على ما يبدو قد أغلقوا نظام السفينة، وبما أنها في الأراضي التركية (قبرص التركية)، لا نستطيع فعل أي شيء حيالها، فلا نستطيع أن نذهب ونستقصي المزيد".

أما شرطة فاماغوستا، فقالت إن القبطان وصاحب السفينة و8 من طاقم السفينة قد مثلوا أمام المحكمة يوم الخميس 27 يوليو/تموز 2017 بتهمة تحضير وتمرير وثائق مزورة، وقررت المحكمة إبقاءهم محتجزين ليوم آخر.


لماذا فشلت الخطة الأصلية؟


وبينما كانت الخطة الأصلية تهدف إلى رسو السفينة في ميناء كاتانيا بصقلية، بيد أنها أُفشلت على يد عمدة كاتانيا، إنزو بيانكو، الذي هاب الأسبوع الماضي بسلطات مرفأ المدينة لمنع السفينة من حق الرسو في الميناء.

والأسبوع الماضي، زار مدينة كاتانيا وفدٌ من أعضاء هذه الحركة المتطرفة قبيل وصول سفينتهم المزمع إليها، وهو الوصول الذي باء بالفشل لاحقاً.

وفي أثناء تلك الزيارة، التقط الأعضاء صور "سيلفي" مع الصحفية البريطانية الشهيرة كيتي هوبكنز التي تكتب في صحيفة الديلي ميل البريطانية، والتي قالت إنها تزور صقلية من أجل إماطة اللثام عما وصفته بـ"الحقيقة المظلمة" لأزمة الهجرة (في إشارة إلى اتهامات اليمين للمنظمات التي تنقذ المهاجرين).


استهداف المنقذين


وخلال الأيام القلائل الماضية، تعقبت المجموعة اليمينية تحركات سفن المنظمات غير الربحية التي تنقذ منذ عام 2015 أرواح الناس من الزوارق المكتظة فوق طاقتها الاستيعابية؛ فاستهدف اليمينيون سفينة Aquarius المسجلة لدى منظمة SOS Méditerranée الفرنسية-الألمانية، فيما كانت السفينة عائدة إلى ميناء صقلية الجنوبي بوزالو بعد إتمامها مهمة إنقاذ يوم الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017.

وحركة Generation Identity (هوية الجيل)، تأسست في فرنسا عام 2002 واستقطبت أعضاء، معظمهم في العشرينات من العمر، من كل من ألمانيا والنمسا وإيطاليا، ومؤخراً من المملكة المتحدة. وتقوم فكرة الحركة وأهدافها على معاداة الإسلام وتعزيز الخوف منه، ومحاربة ما ترى فيه المجموعة "عواقب سلبية للهجرة الجماعية إلى أوروبا".

ويقول لورينزو فياتو، خريج العلوم السياسية من ميلان البالغ من العمر 24 عاماً والذي يرأس فرع الحركة في إيطاليا: "ثمة أماكن بأوروب، في فرنسا والمملكة المتحدة، تعاني لتوها تلك العواقب. إن الدين الإسلامي يهدد بإقلاق النظام العام وبلبلة القيم الثقافية والاجتماعية. إن الأوروبيين الطبيعيين جارٍ استبدالهم"، حسب تعبيره.