قل لطبيبك: لا.. دراسة: ليس من الضروري أن تكمل جرعات المضاد الحيوي بعد الآن

تم النشر: تم التحديث:
ANTIBIOTICS
ayo888 via Getty Images

"أكمل جرعات المضاد الحيوي لنهاية فترتها المقررة"، عبارة طالما سمعتها من طبيبك أو معارفك الأمر الذي كان يشعرك بالذنب إذا لم تلتزم بها وهو ما يحدث كثيراً.

ولكن لا داعي للشعور بالذنب فوفقاً لمجموعةٍ من الخبراء فإنَ قاعدة ضرورة إنهاء المرضى لجرعات المضادات الحيوية، وهي قاعدة مترسخة في أذهان الأطباء والعامة منذ فترةٍ طويلة، صار يجب التغاضي عنها، حسبما نقل عنهم تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ويزعم هؤلاء الخبراء أن توجيه المرضى بالتوقف عن تناول المضادات الحيوية فور الشعور بالتحسن ربما يكون أفضل من توجيههم لإكمال الجرعات المقررة.


البكتيريا تتحور


يوجه الأطباء المرضى عادةً إلى ضرورة إكمال جرعاتهم المقررة من المضادات الحيوية، والنظرية وراء ذلك هي أنَّ تناول عدد قليل جداً من أقراص الدواء يُتيح للبكتيريا المسببة للمرض التحوُّر، ثم تصير مقاومةً للعلاج.

لكن مارتن ليولين، أستاذ الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة برايتون أند سوسكس البريطانية، وزملاؤه يزعمون أنَّ ذلك ليس صحيحاً.
وفي تحليلٍ نُشر في المجلة الطبية البريطانية، يقول الخبراء: "فكرة أنَّ إيقاف العلاج بالمضادات الحيوية مبكراً يحفز مناعة البكتيريا لا تدعمها الأدلة، بينما يزيد تناول المضادات الحيوية لفترةٍ أطول من اللازم من مخاطر المقاومة".

هناك بعض الأمراض بالفعل يمكن للبكتيريا المسببة لها أن تُصبح منيعةً إذا لم تؤخذ العقاقير لفترةٍ طويلة. أبرز مثال على ذلك مرض السُل. لكنَّ أغلب البكتيريا المسببة للأمراض تُوجد لدى كل أفراد المجتمع، دون أن تُسبب أي أذى، مثل بكتيريا الإيكولاي، والبكتيريا العنقودية الذهبية. ولا يمرض الناس إلّا حين تدخل تلك البكتيريا إلى مجرى الدم أو الجهاز الهضمي. وكلما تعرضت تلك البكتيريا للمضادات الحيوية، زاد احتمال اكتسابها للمناعة.


ماهي المدة المثالية لتناول الدواء؟


ويقول الخبراء إنَّ هناك أبحاثاً قليلةً جداً حول المدة المثالية لتناول جرعات المضادات الحيوية، والتي تختلف كذلك من شخصٍ لشخص، وذلك يعتمد جزئياً على ما سبق له تناوله من مضاداتٍ حيوية.

في المستشفيات، يمكن فحص المرضى لمعرفة متى يمكن لهم الإقلاع عن تناول العقاقير، لكن "خارج المستشفيات، حيث لا يكون تكرار الاختبارات متاحاً، ربما يكون من الأفضل أن يُنصح المرضى بالتوقف عن تناول الأدوية فور شعورهم بالتحسُّن" طبقاً لهؤلاء الخبراء، والذين يضيفون أنَّ ذلك يخالف نصيحة منظمة الصحة العالمية مباشرةً.

ويدعم خبراء آخرون في الأمراض المعدية المجموعة. إذ يقول بيتر أوبنشاو، رئيس الجمعية البريطانية لعلوم المناعة: "لطالما اعتقدتُ أنَّه من غير المنطقي القول بأنَّ إيقاف العلاج بالمضادات الحيوية مبكراً يحفِّز ظهور الجراثيم المقاومة للأدوية".

وأضاف أنَّ "هذا الرأي الموجز والموثوق يدعم الفكرة القائلة بأنَّه يمكن استخدام المضادات الحيوية بشكلٍ أكثر ترشيداً، خاصةً أنَّ الأدلة على ضرورة مد العلاج لفتراتٍ طويلةٍ هي في أحسن أحوالها أدلةٌ ضعيفة. وفي المقابل فإنَّ تقصير مدة تناول المضادات الحيوية ليس تصرفاً غير مسؤول، وإنَّما على العكس، فهو يقلل من فرص مقاومة البكتيريا للأدوية".

ويقول أليسون هولمز، أستاذ الأمراض المعدية في كلية لندن الملكية، إنَّ الأستاذ البريطاني المرموق هارولد لامبرت كان قد وصل للنتيجة نفسها في مقالٍ نُشِرَ في صحيفة لانسيت عام 1999 عنوانه "Don't Keep Taking The Tablets"، "لا تستمر في أخذ الدواء".
وتابع: "يبقى من المذهل أنَّنا، وبعيداً عن حالاتٍ أو أمراضٍ بعينها، ما زلنا لا نعرف الكثير عن المدة أو الجرعة الأمثل في أغلب الحالات، مع ذلك ظل ذلك المعتقد شائعاً ومستمراً".

وتقول جودي ليندسي، أستاذة العدوى الميكروبية بجامعة سانت جورج بلندن، إنَّها كانت نصيحةً معقولة. وأضافت: "الأدلة التي تدعم "إكمال الجرعة" ضعيفة، وكان طول فترة العلاج يُقدَّر بناءً على الخوف من عدم العلاج بشكلٍ كافٍ بدلاً من أي دراسات.

وهناك أدلة جيدة على تساوي نتائج مدة تناول العلاج القصيرة مع المدة الطويلة، رغم أنَّنا بحاجة للمزيد من الدراسات للمساعدة، وهناك استثناءاتٌ قليلةٌ حيث يُفضَّل العلاج طويل الأمد، في مرض مثل السل".


رفض


لكنَّ الكلية الملكية البريطانية لأطباء العموم أعربت عن قلقها. إذ قالت رئيسة الكلية الأستاذة هيلين ستوكس-لامبارد: "الجرعات المقررة للمضادات الحيوية ليست عشوائية، إنَّها مناسبةٌ لحالة الشخص، وفي كثيرٍ من الأحيان تكون لمددٍ قصيرة، ففي حالة التهاب المسالك البولية على سبيل المثال تكون ثلاثة أيامٍ كافية لعلاج العدوى".

وأضافت: "نحن قلقون حول مبدأ توقف المرضى عن تناول أدويتهم في أثناء العلاج بمجرد "شعورهم بالتحسن"، لأنَّ تحسن الأعراض لا يعني بالضرورة أنَّه تم القضاء على العدوى تماماً.

من الضروري أن يتلقى المرضى رسائل واضحة، والنصيحة بوجوب أخذ الجرعة المقررة كاملةً من المضادات الحيوية مشهورةٌ للغاية. تغيير ذلك قد يربك الناس ببساطة".

وقالت ديم سالي ديفيز، كبيرة المسؤولين الطبيين في بريطانيا، إنَّ "الرسالة الموجهة للعامة ما زالت كما هي: يجب على الناس دائماً الالتزام بتوجيهات مختص الرعاية الصحية. ولتعديل السياسات نحتاج إلى المزيد من الأبحاث لنُعلمهم بها".

وأضافت: "يقوم حالياً المعهد (الوطني للصحة) بتطوير توجيهاتٍ للتعامل مع الأمراض المعدية الشائعة، والتي ستنظر في كل الأدلة المتاحة حول الوصف اللائق لتناول المضادات الحيوية".

وتابعت: "ستستمر وزارة الصحة في الاطلاع على الأدلة حول وصف الأدوية والأمراض المقاومة للأدوية، فيما نسعى لاستكمال التطور الكبير الذي حققناه على أرض الوطن وخارجه في هذه القضية".